تعريف بالشرف والشرفاء في المغرب الأقصى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تعريف بالشرف والشرفاء في المغرب الأقصى

مُساهمة من طرف aboujamil في الخميس 8 أبريل - 12:53

تعريف بالشرف والشرفاء في المغرب الأقصى


بسم الله الرحمن الرحيم

الأنساب الشريفة بالمغرب الاقصى
----------
عرض الاستاذ الشريف علي بن احمد بن الأمين الريسوني
( العلمي الإدريسي الحسني )
مدينة شفشاون – المغرب

في الندوة العلمية الدولية حول الأنساب الشريفة
المقامة في مدينة طرابلس – الجماهيرية الليبية
يناير – 2008

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام الأكملان الأتمان على خاتمة الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد الذي ورد فيه قوله تعالى ( إن الله و ملائكته يصلون على النبئ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما) و على آله
و صحبه أجمعين و من اقتدى به إلى يوم الدين و حسبنا الله و نعم الوكيل.
و يسر العبد الضعيف علي بن أحمد بن الأمين الريسوني العلمي الادريسي الحسني كان الله له، القاطن بمدينة شفشاون بالمغرب، الاستعانة بالله تعالى للمساهمة في هذه الندوة المباركة بمساهمة عنوانها ( الأنساب الشريفة بالمغرب الأقصى) أتوخى منها إعطاء لمحة موجزة عن الذرية النبوية الطاهرة بالقطر المغربي فعسى أن يوفقنا أكرم الأكرمين جل جلاله و عز سلطانه لإنجاز هذا العرض كما ينبغي ابتغاء وجهه الكريم حيث أطمع في الدخول بفضل الله في (إلا المودة في القربى) وهي المودة و المحبة و العناية و الاهتمام بالرحم النبوي المصطفوي المحمدي على صاحبه البشير النذير أزكى الصلاة و السلام.
و أقسم البحث إلى أقسام متعددة يربط بينها خيط جامع هو موضوعنا هذا الذي سيسلط الأضواء على جوانب من حياة الأشراف بالمغرب متحريا الصدق و الصواب و بالله التوفيق.

مقدمة:

للشرف بالمغرب الأقصى المكانة الرفيعة و المنزلة السامية عبر العصور و الأحقاب فلقد احتل لدى المغاربة منذ وصول المولى ادريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه
و آله و صحبه و سلم في قلوبهم السويداء فجعلوه بمرتبة المقدس و خصوه بالاحترام و التبجيل و التعظيم
و الإجلال بما لم يخصوا به شيئا بعد مرتبتي الألوهية و النبوة وعرف عنهم من مظاهر توقير الأشراف
و إعزازهم و إكرامهم ما لا يزال محفوظا في الذاكرة التاريخية التي لا تمحى .
و هنا قبس من تلك الإضاءات التي تنبئ عن بعض ما وصلنا من آثار العناية التي حظي بها آل البيت النبوي الشريف على صاحبه الصلاة و السلام في الديار المغربية أرجو أن يكون إسهاما في هذه الندوة العلمية المباركة التي نتمنى لها النجاح إن شاء الله، فهو جهد مقل في موضوع مترامي الأطراف واسع المادة متداخل في الجوانب المختلفة للحيوات الدينية و السياسية و الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية لسكان المغرب الأقصى و الله الموفق .

مفهوم الشرف في المغرب :

الشرف بالمغرب في الذاكرة الشعبية مرتبط فقط بذرية سيدتنا فاطمة الزهراء عليها الرضوان أي ذرية الحسنين : الحسن و الحسين نجلي رابع الخلفاء الراشدين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فلا يدخل في الشرف سلالات جعفر بن أبي طالب و لا محمد ابن الحنفية و لا بني العباس و لا غيرهما من الهاشميين و الطالبيين، فقد استقر في الذهن عندنا أن آل البيت لا يخرجون عن ذرية الريحانتين ( الحسنين ) عليهما الرضوان لأن المؤكد و اليقيني و الراسخ لدى عامة المغاربة هو أن النسب النبوي ينحصر في سيدة نساء العالمين كريمة النبي المعظم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم فهي المخصوصة بانتقال سر أبيها إليها دون غيرها فهي بضعته كما صرح بذلك أبوها عليه السلام فهي منه و إليه لحما و دما و هو منها و فضائلها و مناقبها و ما نسب لها من التكريم الإلهي كل ذلك ركز على ذريتها الطاهرة دون سواها في مسألة إثبات النسب الشريف في بلادنا المغربية .


دولة الأشراف الأدارسة:

لم يبايع المولى ادريس بن عبد الله الكامل إلا لكونه حفيد النبي صلى الله عليه و سلم، و لم ترق الدماء في اعتناق البرابرة للإسلام حيث دخلوا فيه طواعية لحبهم في الجانب النبوي الكريم و تكونت بذلك أول دولة للأشراف بالمغرب. (انظر الاستقصا و غيره من كتب التاريخ).

دولة الأشراف السعديين:

هذه الدولة أتت لإعادة الاعتبار للأشراف فآلت إليهم الإمامة و اضطلع السعديون بالجهاد و الفتوحات و كانت البيعة التي تمت لمؤسسي ملكهم مبنية على النسب الشريف و العصبية الهاشمية.

امارة الأشراف العلميين بشفشاون:

هذه الإمارة استمرت من عام 876 هـ إلى سقوطها في 969 هـ، و قد انشئت من طرف الأشراف العلميين بقصد الرباط و الجهاد في سبيل الله تعالى، و المؤسس الأول لشفشاون هو المجاهد الناسك الشهيد سيدي الحسن أبي جمعة المغتال من طرف الخونة المرتزقة في 876 هـ عندما كان يتهجد ليلا في قرية الخروب بقبيلة جبل الحبيب، ثم أكمل التأسيس قريبه الأمير مولاي علي بن موسى بن راشد العلمي ذو الغزوات و المواقف البطولية الرائعة، ثم خلفه بعده ولده البطل مولاي ابراهيم، ثم خلفه ولده سيدي محمد الذي التجأ بعد 969هـ إلى الأستانة للعثمانيين ثم للحجاز.
و من أبرز حاملي الجهاد البحري في الرواشد السيدة الحرة حاكمة تطوان و زوجة السلطان مولاي أحمد الوطاسي وفاتحة جبل طارق و المتعاونة مع أساطيل الأتراك بالجزائر في حوض البحر الأبيض المتوسط.
انظر تآليف صديقنا المؤرخ الكبير الأستاذ محمد ابن عزوز حكيم.

دولة الأشراف العلويين:

هذه الدولة لم يستقم أمرها إلا بعد ثبوت نسبها الشريف المنتهي بمحمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن السبط، فكان لانحدارها منه الأثر الواضح في استجماع رغبة المغاربة في البيعة الشرعية لأوائل ملوكها، حيث كان شرفها الثابت هو الدافع الأساسي في التفاف الرعية حول دعاتها.

جهاد الأشراف العلميين ضد الحملات الصليبية الموجهة ضد المغرب الأقصى:

كان للأشراف العلميين رحمهم الله القدم الراسخ في تزعم و قيادة الجهاد الشرعي بنوعيه البري و البحري في شمال غرب المغرب ضد مختلف الحملات الصليبية التي تداول على تنظيمها بروح نصرانية كل من البرتغال و الاسبان و الانجليز ابتداء من سقوط مدينة سبتة بيد البرتغال في 818 هـ موافق 1415 ميلادي، مرورا بمعركة وادي المخازن في غشت 1578 ميلادي إلى حرب تطوان 1859 -1860 ميلادي إلى الاحتلال الاستعماري من 1911 إلى 1927، كل ذلك كان لهؤلاء الأشراف اليد الطولى في وقائعه و أحداثه، حيث لبوا نداء الجهاد بنية خالصة إلى أن لقوا ربهم راضيا عنهم.
و كان أبرز زعماء الأشراف في الربع الأول من القرن العشرين في الجهاد البطل الأسد مولاي أحمد بن محمد بن عبد الله الريسوني الذي قاوم حربا و دهاء، و قال كلمته الشهيرة الله يجيب اللي يحسن بنا في التاريخ) أي اللهم هييء لنا من يحسن بنا في التاريخ و ذلك أن الفرنسيين و أذنابهم المتفرنسين شنوا و ما زالوا حملات التشكيك في جهاد هذا البطل الهصور كذبا و زورا فاختلقوا أحداثا خيالية ما أنزل الله بها من سلطان لتشويه صورة هذا المحارب الشجاع و تارة أولوا أحداثا أخرى و فسروها بالغرض و الهوى، و أحيانا وقفوا على (فويل للمصلين) و ذلك بقصد إشاعة نعوت و أوصاف يعلم الله أن الشريف بريء منها و لكنها شنشنة المبغضين في الذرية الطاهرة، و عادة من عادات النواصب الجدد الذين يقدحون في بعض أعلام آل البيت الكريم ( و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).


احتفاظ الأشراف بفاس بنعل النبي صلى الله عليه و سلم:

هذا ما تداوله تاريخ فاس صانها الله من كل باس، و فقط أردت من هذه الإشارة التنبيه على هذه الواقعة الطريفة دون الدخول في التفاصيل.

حرم مولاي ادريس و حرم مولاي عبد السلام بن مشيش:

عرف عن الضريح الادريسي بفاس و ضريح الشيخ الصالح عبد السلام بن مشيش العلمي المتوفى 625 هـ
( تقريبا) أن كلا منهما جعل له ما يسمى (حرم) بفتح الحاء و الراء، أو ما يسميه البعض (حرم) بضم الحاء و تسكين الراء، و هذا الأمر بغض النظر عن الحكم الشرعي فيه فإنه قائم إلى الآن و معناه منطقة محترمة تحيط بكل من المقبرتين بفاس و جبل العلم.
و قد اقتنيت بمال معتبر أصل ظهير السلطان عبد العزيز بن الحسن مؤرخ في 23 صفر 1317 هـ يؤكد فيه حدود الحرم العلمي لابن مشيش استنادا على رسم لدى الأشراف مؤرخ في فاتح شعبان عام 1050 هـ ، و هذا دليل على أن السلاطين أنفسهم أقروا مفهوم الحرم العلمي، أما الحرم الادريسي بفاس فله شأنه أيضا.

انقسام ثبوت الشرف بالمغرب بين الشرف الشمسي و الشرف العلمي:

أما الشرف الشمسي فأصحابه شرفهم ثابت كالشمس في واضحة النهار، فهم لا يحتاجون للإدلاء بحجة أو برهان على نسبتهم النبوية الكريمة، في حين أن الشرف العلمي ( بكسر العين و سكون اللام) فأصحابه يصححون نسبهم بالمستندات و الأدلة.
و على رأس الشرفاء الشمسيين يتميز الأشراف العلميون ( نسبة إلى جبل العلم بفتح العين و اللام ) ذرية أبي بكر بن علي الذين ورد فيهم البيتان:
مشيش أبو بكر علي و حرمة و عيسى و سلام مزوار حيدرة
محمد ادريس ادريس كــــامل و بالحسنين اختم بدورا منـورة

الأسر المغربية ثلاثة أنواع: مقطوع بشرفها و مقطوع بعدم شرفها و مشكوك في ثبوت شرفها من عدمه:

هذه الأضرب الثلاثة موجودة بالمغرب و المؤرخ الحصيف يتحرى الشأن و لا يحمله الهوى و الغرض على التحريف و التزوير، فالأمور واضحة:
1- هناك من ثبت نسبه الشريف بالأدلة العلمية و البراهين بالاحالة على المراجع و المصادر و المظان و الاستناد على الرسوم و الوثائق و الصكوك و الشهادات.
2- هناك من ثبت عدم نسبه الشريف إما باعترافه أو بقيام البرهان الصحيح على عدم نسبته النبوية، وذلك بالاستدلال التاريخي و إعمال المقارنات و إمعان النظر في الشهادات و التأكد من المعطيات و توظيف ما يمكن من القرائن و الحجج.
3- و هناك الضرب الثالث حيث تختلط الأمور و يصعب تمييز الخيط الأبيض من الأسود إما لغياب الأدلة بالمرة و إما بتعارضها و تصادمها و إما بالاختلاف في تأويلها و تفسيرها و تنزيلها على الواقع، و في هذا الضرب يحسن السكوت بل يتوجب على الانسان ملازمة الحياد و عدم القطع بالنفي أو الاثبات و اسناد الحقيقة إلى علام الغيوب سبحانه و تعالى.


الدخلاء على الشرف ووجوب نفيهم و ابعادهم عن حمى النسب الشريف:

و هؤلاء الدخلاء الأدعياء المتطفلون هم من النوع الثاني المشار إليه أعلاه، حيث وقع النص على نفيهم و اخراجهم من شجرات الشرف و أعمدة سلاسل النسب المتصلة إذا ثبت اقحام أسمائهم الشخصية أو العائلية بالنصب و الاحتيال و بالتزوير و التلفيق كذبا و بهتانا.
و قد ابتلي المغرب بأصناف من هؤلاء الدخلاء على الشجرة النبوية حيث ادعوا النسبة و هم كاذبون إلى غير أبائهم و أسلافهم الحقيقيين، و قد حملهم على ذلك الطمع في نيل بعض الامتيازات التي حظي بها الأشراف الحقيقيون من السلطات أو من المجتمع.
وقد أمر السلطان مولاي اسماعيل بتنقية ديوان الأشراف العلميين من هؤلاء المزعومين، فتم اخراج ( الكناش الاسماعيلي) الآتي ذكره، و هو سجل موثق للأشراف المحققين.
و عندنا في مكتبتنا الريسونية نسخة من كناش اسماعيلي خاص بالأدعياء الكاذبين، و لم أشر لهذا المخطوط في اللائحة المرفقة لأنني أذكره هنا و هو عبارة عن صكوك عدلية أقيمت ضد مجموعة من المنتحلين لصفة آل البيت، و هو كناش هام جدا في بابه.
ثم اضطلع مولاي سليمان الحوات في وقته بمحاولة اعادة تنظيف النسيج الشريف من المزورين.
و تتابعت الردود تترى لتصحيح قوائم العائلات الشريفة بالمغرب إلى الآن.

بعض امتيازات الأشراف بالمغرب على عهد الدولتين السعدية و العلوية:

من هذه الامتيازات: الاعفاء من الخدمات الاجبارية – الاعفاء من التكاليف المخزنية – الاعفاء من أداء الضرائب و الهدايا الموجهة للملوك – نيل ظهائر المبرة و التكريم و الاحترام – التحاكم في بعض قضاياهم الداخلية إلى نقبائهم دون غيرهم من السلطات – التمتع ببعض الاقطاعات في الأرض و العقار – التمتع بالهبات و الصلات الملكية و الأميرية – تخصيص بعض الأوقاف الاسلامية و الخيرية لهم - تقريبهم للبلاط الملكي و سلاطين الوقت.

الأشراف بالمغرب حسنيون و حسينيون:

أما الأشراف الحسينيون فهم قلة و أبرزهم دوحتان: الصقليون و العراقيون.
أما الأشراف الحسنيون فأبرزهم الأدارسة و القادريون ذرية موسى الجون و العلويون ذرية محمد النفس الزكية نجل عبد الله الكامل.

نقباء الأشراف بالمغرب:

ليس كل الشرفاء لهم نقيب.
و النقيب إما يختاره السلطان و يعينه بظهير بناء على اقتراح الأسرة، أو بمجرد اختيار السلطان.
و إما أن يكون النقيب معينا من أسرته فقط دون تدخل من السلطان.
و النقيب هو المزوار، و أحيانا ينزل المصطلح إلى ( المقدم ).

اختلاط مفهوم الشرف بمفهوم الصلاح:

و هذه معضلة حيث اختلط لدى كثير من العامة المفهومان فصار كل ذي ضريح يزار من الأشراف عند الناس، و صعب على العقلية الشعبية اعتقاد وجود رجل صالح ولي لله دون أن يكون شريفا و هكذا صار الغالب من العامة يربط الصالح و الولي و المرابط و المجذوب و ذا الكرامات بالشرف النبوي حتى كأنه ليس في الأمازيغ و غيرهم من البيوتات العربية و المستعربة و الأندلسية ولي لله إلا وهو من ذرية فاطمة البتول عليها الرضوان، و هذا عجب عجاب.
إن أرباب الزوايا و شيوخ الطرق الصوفية أحياء و أمواتا في القديم و الحديث ربطتهم الذاكرة الشعبية بذرية السيدة فاطمة الزهراء عليها الرضوان، فكأنه ليس في أولئك العارفين و المشار إليهم بالنسك و الزهد و الصلاح و التأله إلا شريف بن شريف.
و أحفاد أولئك الشيوخ في مختلف الزوايا استطابوا الارتداء بلباس الزور و أعجبهم الحال عندما ينادى عليهم ب ( الشريف ) و ليس لديهم برهان و لا حجة و لا شبه حجة على نسبهم النبوي.
نعم هناك الصالح الشريف و منهم كثير بالمغرب.
و هناك الشرفاء الذين لم يشتهروا بالصلاح.
لكن هناك أيضا صالحون حقيقيون أو محتملون ليس بينهم و بين الشرف سبب و لا صلة.
و الأمثلة عديدة و كثيرة و لا أريد التنصيص على أي منها هنا سترا للناس لأن الله تعالى أمر بالستر.

الأدب المغربي و تمجيده للأنساب الشريفة:

هذا الأدب بنوعيه الفصيح و العامي غزير المادة في التمجيد و التنويه و الإشادة بالسادات الأخيار من آل البيت عليهم الرضوان، فهناك الشعر التقليدي و هناك الزجل و المقامات و الرسائل و الخطب و التقييدات المختلفة التي ارتبطت بهذا الشأن.
ومن الأمثلة على الأدب الشعبي الشعر الملحون التي تضمنه فن الحضرة الصوفية النسوية للزاوية الريسونية في كل من تزروت و تطوان و شفشاون، و في ذلك بحوث و دراسات.
و في الشعر الملحون لسيدي قدور العلمي دفين مكناس الكم الغزير من هذا الأدب الموروث.
كما أن الأحزاب و الأوراد و الأذكار و الابتهالات الصوفية مليئة بالاشارة أو التنصيص على قيمة آل البيت النبوي الشريف بالقطر المغربي.

قيام من لا أخلاق له بالبيع و الشراء في أوراق دعوى النسبة لآل البيت النبوي:

لقد شاع في هذه السنين الأخيرة ما سمعناه بالتواتر من أن بعض الأدعياء الكذبة يسلمون في مقابل الدراهم بطاقات يدعون أنها بطاقات اثبات النسب النبوي لكل من هب و دب من الناس و استفاض أن بعض هؤلاء المتطفلين اتخذوا من سمسرة هذه البطاقات تجارة تدر عليهم أرباحا يعلم الله تعالى أنها سحت حرام لأن الدافع لها لا يهمه إلا النصيب التافه من المادة الزائلة ، و الاخذ لا يهمه إلا الاستظهار بها للفخر أو التحايل أو النصب أو قضاء بعض الأوطار الخسيسة، فوجب التنبيه لهذه الظاهرة الشنيعة التي نستنكرها و يستنكرها كل ذي ضمير حي، فإنا لله و إنا إليه راجعون.

و يسرني أن أضمن هذه المداخلة بالاشارة الموجزة إلى الأشراف العلميين الأدارسة في المغرب باعتبارهم نموذجا للأشراف الأقحاح الذين لا يشك أحد في نسبتهم الطاهرة و اعتزائهم في الأصل إلى المولى إدريس الأزهر، حيث أجمع كل النسابين و المؤرخين على القطع بنسبهم الشريف و الجزم بحسنيتهم و أرومتهم الادريسية المبجلة، ففي كل المصادر و المراجع المهتمة بالأشراف المغاربة يقع التنصيص الواضح على جعلهم في طليعة الأشراف الصرحاء الأقحاح، فأتخذ منهم نموذجا للبيوتات الكبيرة في المغرب الأقصى المعروفة بالنسب الشريف، ففي ذلك ما يغني عن غيره.

الشرفاء العلميون الأدارسة في المغرب الأقصى

يعتبر الأشراف العلميون الأدارسة من أهم العائلات المحقق انتسابها للذرية النبوية الطاهرة، فلا شك إن شاء الله في تحقيق هذه النسبة إذ أجمع المؤرخون و النسابون قديما و حديثا و أطبقوا على ذلك دونما إي استثناء
و الأدلة و البراهين لا تعد و لا تحصى إذ آلاف و عشرات الآلاف من الوثائق و المستندات تتظافر في رفع عمود نسبهم إلى المولى إدريس عبر الشيخ الصالح القعدد الجامع لهذه الدوحة المباركة و هو: أبو بكر بن علي بن حرمة بن عيسى بن سلام بن مزوار بن علي حيدرة بن أمير المؤمنين سيدي محمد بن أمير المؤمنين مولانا ادريس الأزهر بن أمير المؤمنين مولانا ادريس الأكبر.
أما المولى إدريس الأكبر فقد اتفق النسابون و الإخباريون و أرباب التراجم و المناقب على أنه هو إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب و فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم.
و سيدي أبي بكر هو القعدد الذي يجتمع فيه كل الأشراف العلميين و إليهم تشير البيتان:
مشيش أبو بكر علي و حرمة و عيسى و سلام مزوار حيدرة
محمد ادريس إدريس كامل و بالحسنين اختم بدورا منورة
و مشيش المشار إليه هو والد الولي الصالح الشهير مولاي عبد السلام بن مشيش المتوفى شهيدا في حوالي
622 هـ أو 625 هـ.
و لمشيش المذكور ستة إخوة منهم من عقب و اثنان لم يعقبا.
و نحن قائمون بعون الله و فضله بتحقيق الكتاب المعتمد في أنساب العلميين و هو مخطوطة: ( فتح العليم الخبير في تهذيب النسب العلمي بأمر الأمير).
تأليف العلامة المحدث الصالح سيدي محمد بن الصادق بن أحمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن الجد الجامع للأشراف الريسونيين سيدي امحمد بن علي ابن ريسون.
و هو مرجع مفيد جدا في هذا الموضوع لا يستغنى عنه و لا محيد عنه و هو المعول عليه بالأساس في ضبط الفروع و تمييز بعضها عن بعض بحيث إن المصنف محص و دقق في الأمر فكتب هذا المصدر ليكون المرجع الصحيح في توثيق الشجرة العلمية الفيحاء.
و عندنا نسخ عدة من هذا السفر الجليل:
1- مخطوطة الوالد المنعم نقيب الأشراف الريسونيين مولاي أحمد بن الأمين الريسوني المتوفى في 1976 م.
2- نسخة المكتبة العامة و المحفوظات بتطوان.
3- نسخة الفقيه الأديب الأخ محمد بوخبزة.
4- نسخة نقيب الأشراف العلميين بطنجة حاليا الأستاذ عبد الكريم أفيلال.
5- نسخة الست درة بنت الزعيم البطل الكبير المجاهد المغوار مولانا أحمد بن محمد بن عبد الله الريسوني و قد أهدتها لنا ضمن مجموعتها التي ورثتها عن زوجها المرحوم النسابة مولاي أحمد بن الحسن بن أحمد الريسوني.
و هذه النسخ ليس بينها اختلاف جوهري فهي تقريبا متطابقة.
وقد سبق أن أعنت أحد الطلبة في بحثه للإجازة بكلية الآداب بتطوان حيث نال هذه الشهادة في موضوع هذا الكتاب.
كما أن الدكتور عبد السلام شقور الأستاذ بكلية الآداب بتطوان سبق أن استفاد من هذا المرجع الهام في سلسلته المطولة عبر عدة مقالات نشرت له في جريدة الخضراء بطنجة.
أشير إلى أن هذا الكتاب وظفه عدة مؤلفين في مصنفاتهم المرتبطة بنسب الأشراف العلميين و أذكر على رأسهم العلامة الفقيه الشريف مولاي الطاهر اللهيوي العلمي الذي سبق أن شارك في الجماهيرية الليبية العظمى في مؤتمر للصوفية فقد طبع له مصنف ضخم اسمه حصن السلام بين يدي مولاي عبد السلام ضمنه المعلومات الواردة في فتح العليم ثم أضاف إليه أمورا مستجدة ثم أعيد طبعه تحت اسم آخر.
و بالجملة فعملنا يهدف إلى:
1- التعريف بالمؤلف الشيخ محمد بن الصادق ابن ريسون المتوفى في العقد الرابع من القرن الثالث عشر.
2- ضبط المتن.
3- وضع الحواشي و التعليقات.
4- وضع الفهارس العامة التفصيلية للأعلام البشرية و الجغرافية و غيرها.
و قد أجمع سكان المغرب على توقير و احترام الأشراف العلميين و إعطائهم المكانة الرفيعة حتى أن الإمام القصار المنعوت بأنه إمام الأعصار و الأمصار صرح بكون نسب الأشراف العلميين: ( شمسي) أي كالشمس في وسط النهار واضحا لا لبس فيه و غموض يكتنفه أي ليس بحاجة إلى استدلال أو إقامة حجة.
و إذا رجعنا إلى مرآة المحاسن لمحمد العربي الفاسي سنجده ينسب للإمام القصار تلك القولة و ناهيك بها شهادة من هذا الحبر العلامة الكبير.
كما أن سلاطين المغرب قاطبة دأبوا على توقير الدوحة العلمية الإدريسية بشكل لا نظير له، فخصوهم بظهائر التكريم و أضفوا عليهم أردية الاحترام و التبجيل و التعظيم و ألزموا كبار الموظفين و العمال باعتبار جنابهم الشريف و نور النبوة اللائح فيهم و أعفوا الأشراف العلميين من التكاليف المخزنية و من أداء الضرائب و من الخدمات الشاقة و قبلوا وساطتهم و اعتنوا بشفاعتهم بالهدايا و المبرات و أوصوا عليهم الإيصاء الحسن.
و مازال الملوك على هذه الحالة إلى الآن كما هو ظاهر بالنسبة للمكانة المرموقة التي لديهم للشيخ ابن مشيش السابق ذكره و ما ذلك إلا لبركة هذه العثرة الطاهرة نفعنا الله ببركاتها آمين.
و إنني عندما اشتغلت بالبحث و التقصي في تاريخ و أنسابو مناقب الأشراف العلميين إنما فعلت ذلك لأمور:

1- لإرضاء الله تعالى و نيل ثوابه الجسيم فقد أمرنا بحب آل البيت النبوي الذي لا يكمل الإيمان إلا بمحبته كما يقول تعالى في كتابه العزيز: ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا مودة في القربى).

2- ثم لكوني أنتسب لآل ريسون الذين هم من صميم الأشراف العلميين فنحن خرجنا من الدوحة و نحن غصن من شجرتها الفيحاء و لله الحمد إذ أن بني ريسون كما قال الشيخ الغزواني صاحب القصور دفين مراكش ( جوهرة تضيء في رأس العلم) و هو قالها في حق أخ جدنا الولي الصالح الناسك مولاي عبد الرحمن الشريف بن ريسون المتوفى سنة 954 هـ و هذه كرامة من الله إذ خص هذا القطب الناسك بهذا الوصف الرائع و إذ فعل يشير رضي الله عنه إلى أسرته التي تناسلت من أخيه سيدي علي المتوفى سنة 963 هـ سلكنا الله معهم و أكرمنا و إياهم بالفردوس الأعلى.
فالعبد الضعيف هو: علي بن أحمد بن الأمين بن أحمد بن علي بن امحمد بن محمد العربي بن الحسن بن الجد الجامع للأشراف الريسونيين بطل معركة وادي المخازن سيدي امحمد المتوفى سنة 1018 هـ بن علي الشهير بابن ريسون بن عيسى بن عبد الرحمن بن الحسن بن موسى بن الحسن بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عبد الله بن يونس بن أبي بكر بن علي بن حرمة بن عيسى بن سلام بن مزوار بن علي حيدرة بن محمد بن ادريس بن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي و فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .

3- ثم لكون والدي كان نقيبا للأشراف الريسونيين من 1969 م إلى موته في 1976م، فكنت ساعده الأيمن و كاتب سره فتقلدت منه هذه الأمانة و دربني عليها ووجهني إليها قدس الله روحه و أسكنه في النعيم بحبوحه.

4- ثم لكوني بعد وفاة الوالد اختارني الأشراف عضوا في الأمانة العامة للعائلة و للزاوية فما زلت على ذلك إلى الآن و إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، و هذه المسؤولية تقتضي النفاح عن آل ريسون خاصة و العلميين عامة فكل ريسوني علمي و ليس كل علمي ريسونيا، كما أن كل علمي ادريسي و ليس كل ادريسي علميا و أيضا كل ادريسي حسني و ليس كل حسني ادريسيا.
وقد تفرع الأشراف العلميين إلى فروع عدة سأذكر ما حضرني هنا منهم بالترتيب الألفبائي:
أخريف – ابن دريس – أفيلال – أفاسي – أولاد الفقيه – أياو
التايدي
الحراق – ابن حليمة – الحوات – ابن الحاج.
الخراز
ابن رحمون – الرحموني – الردام – ابن رضوان – الرواشد – ابن ريسون.
ابن سعيد
شقور – الشكريوي – الشنتوف.
الصيد.
الطالب – ابن الطاهر.
لبن عبد العالي – ابن عبد الوهاب – بن عمر – بن عيسى.
القمور – القوسي.
كرمون.
اللهيوي.
مرصو – مرون – المصرف – معلي – المودن.
ابن الهاشمي.
الوزاني.
و هؤلاء قعددهم كما سبق هو سيدي أبي بكر دفين خميس بني عروس باقليم العرائش.
و أبو بكر أنجب سبعة أولاد إثنان لم يعقبا هما: ميمون و الفتوح.
و خمسة عقبوا و هم: مشيش و يونس و علي و أحمد و الملهى.
و مشيش عقب من ثلاثة أولاد هم موسى و عبد السلام القطب الشهير و يملح.
و فروع يونس هم: أولاد ابن ريسون و أولاد ابن رحمون و أولاد مرصو و أولاد المودن.
و لكل من علي و أحمد و الملهى فروع توجد ضمن اللائحة السابقة التي هي جماع شتات كل الأغصان التي تشعبت من الأسلاف طبقة عن طبقة إلى الآن.
و الجدير بالذكر أن العادة جرت لهؤلاء الأشراف في اتخاذ الاسم العائلي بأحد الطرق الثلاث:
1- إما أن يقتصر على الاسم العام و هو العلمي.
2- و إما أن يقتصر على الإسم الذي يختص به فروعه فيقال : الحراق – الخراز – شقور – الوزاني و هلم جرى.
3- و إما أن يجمع بين الإسم الخاص و العام فيتسمى: ابن رحمون العلمي – ابن ريسون العلمي – الشنتوف العلمي و هلم جرى.
كما أن الأشراف العلميين منهم من يضيف بعد إسم الشهرة النسبة العليا فيزيد الإدريسي الحسني أو الإدريسي وحدها أو الحسني وحدها، و إما أن يستغني عن ذلك للاختصار أو لعدم استدعاء المقام.
و قد اخترنا أن نجعل الكلمات الثلاث بين القوسين تمييزا عن الإسم الرسمي المثبت في السجلات فنقول: الريسوني ( العلمي الدريسي الحسني)
و بهذا يتضح أن ما بين القوسين ليس مثبتا في المستندات الرسمية الإدارية.





التمييز بين الأصلاء و الدخلاء

عبر العصور اختلق الكذابون الخراسون من التزوير ما أوهموا به انتسابهم للجناب المحمدي الطاهر بهتانا و ادعاء تحريفا للحقيقة ضانين أن حيلهم ستنطلي على غيرهم.
و هم غالطون في ذلك فإذا صدقهم الجهلة بالتاريخ فإن أهل العلم و الفطنة سرعان ما ينير الله قلوبهم و يلهم أفكارهم فيعرفوا الكثير و لا أقول الكل من هذه المحاولات الدنيئة فتنكشف الألاعيب و تظهر للعيان.
و نحن نعتبر أن الموصوفين بالشرف ثلاثة أنواع:
1- من قام الدليل على صحة انتسابهم للبيت النبوي الزاهر فهؤلاء تسلم لهم نسبتهم.
2- من قام الدليل على بطلان اعتزائهم و أنهم من جملة العوام و لم يبق شك في ذلك بما نوفر من صحيح البينات فيحكم على دعواهم بالبطلان إبراء للذمة.
3- و هناك القسم الثالث و هو الغالب من لم يثبت لا نسبهم و لا عاميتهم إما لانعدام الأدلة في حقهم أو لتعارضها مع عدم المرجحات أو لوجود الدليل من غير العثور عليه في الواقع لا نفيا و لا اثباتا فينبغي التوقف في حق هذه البيوتات التي صنفت نفسها ضمن آل البيت فلا يقطع لهم بصحة و لا فساد و لا حاجة بنا للتطويل في هذا الصدد.

منقول من منتدى الأشراف أونلاين

aboujamil
عضو مجتهد
عضو مجتهد

المدينة : ouarzazat
العمر : 36
المهنة : ...............
ذكر
عدد المساهمات : 64
نقاط : 111
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعريف بالشرف والشرفاء في المغرب الأقصى

مُساهمة من طرف le prince في الخميس 8 أبريل - 20:01

سأفترض ادن أخي أبو جميل أن ما جاء في النص يتفق معك ومع توجهاتك والا لما أدرجته باسمك؟
والله أخي الحبيب عادة ما أتجنب الحديث في مثل هذه المسائل المتعلقة بالشرف عبر النسب نظرا لما رأيته وما أراه في بعض أضرحة الأفكار الجوفاء من مساس وسخرية تصل الى حد التهجم والسب واللعن لأولياء الله سواء أكان الأمر عن قصد أم بدونه ,,,
أخي الفاضل أبوجميل أظن أننا لن نختلف (الا إن خاب ظني) أن الشرف الآن ابتعد كل البعد عن النسب بل بالعكس تجد بعض من يسمون أنفسهم بالشرفاء يقدمون على أفعال وأقوال قد يستحيي (العامي) _كما جاء في المقال_ أن يفعلها أو يقولها وأنا شخصيا أعرف أمثال هؤلاء وهم كثر الا من رحم ربي ؟؟ بل إني رأيت وربما رأيتم معي أناسا من (العامية) _مصطلح جاء في المقال_قمة في الإنضباط والالتزام والأخلاق...
إتبات النسب عبر التواتر ليس بالأمر الهين ولا بالأمر السلس الدي يحل أمره بوثيقة هنا أو هناك ...بل إن مجرد البحث والتنقيب متسلحا بسلاح الفهم والتحليل المنطقي المحايد هو وحده السبيل للوصول الى الحقيقة والتي بدورها قابلة للأخد والرد ...
أخي الحبيب لكي لا نسقط في فخ البكاء على الأطلال ولكي لا نقع ضحية للوقت الذي يمر بلا رحمة ولا انتظار باحثين عن وثائق للإثبات لما لا نحاول أن نثبت لبعضنا البعض أننا أشرفاء بأفعالنا وأقوالنا أننا على درب وسنة أسلافنا الأشراف و الشرفاء ولندع الله لبعضنا البعض بالثوبة والمغفرة على كل أدا قد مسسنا به انسانا على وجه البسيطة
ملاحظة,, كلامي ليس موجها الى أحد على وجه الخصوص
تحياتي لكل المبدعين الشرفاء بكثاباتهم وأخلاقهم








أتعلم منك وتتعلم مني وسوف لن نختلف
نلتقي لنرتقي

le prince
إداري متميز
إداري متميز

المدينة : ****
العمر : 31
المهنة : طالب باحث
ذكر
عدد المساهمات : 567
نقاط : 765
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى