ملحمة جلجامش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف aboujamil في الخميس 6 مايو - 14:41

ملحمة جلجامش هي ملحمة سومرية مكتوبة بخط مسماري على 12 لوحا طينيا اكتشفت لأول مرة عام 1853 م في موقع أثري اكتشف بالصدفة وعرف فيما بعد أنه كان المكتبة الشخصية للملك الآشوري آشوربانيبال في نينوى في العراق ويحتفظ بالألواح الطينية التي كتبت عليها الملحمة في المتحف البريطاني. الألواح مكتوبة باللغة الأكادية ويحمل في نهايته توقيعا لشخص اسمه شين ئيقي ئونيني الذي يتصور البعض أنه كاتب الملحمة التي يعتبرها البعض أقدم قصة كتبها الإنسان.

ملحمة كلكامش أوجلجامش وهي تحكي قصة ملك من ملوك أشور العظام الذين حكموا تلك المناطق بالقوة والشدة ومن ثم الإنقلاب الذي حدث في حياته بعد أحداث مهمة، تمثلت في ظهور مولود البراري أنكيدو، غيرت صورته لإنسان عادل مفكر، وتبين حياته وبحثه في شأن الفناء الإنساني وسعيه لمعرفة سرالخلود وقهر سلطان الموت، وورحلاته التي قام بها في جوانب الأرض لتحقيق هذا الحلم . تتناول الملحمة أحداث عظيمة في التاريخ البشري أهمها الطوفان العظيم ( إشارة لطوفان نوح المعروف في الكتب الدينية) مما دفع المؤرخين لوضع هذه الحضارة ضمن الحضارات الموحدة التي أعقبت هذا العقاب الكبير.تم صياغة هذه الملاحم في صور شعرية منسقة في هذه الرُقُم الطينية.

الملحمة وشروحاتها المختلفة متوفرة بالشبكة، وأشجع المهتمين بمطالعتها وشروحاتها المختلفة. أدناه الترجمة المكتوبة عن الملحمة رغم تحفظاتي الشخصية لما ورد فيها من صفة أنصاف الألهة وأنصاف البشر وماتعنيه هذه الكلمات لنا كمسلمين موحدين كما سأورد في قرأة لاحقة الربط التي قدمه المهندس العراقي سبيط النيلي بين الملحمة و قصة ذو القرنين الواردة في القرآن الكريم.

ملخص الملحمة

كان كلكامش ابنا للإلهة ننسون حملت به من أوروك المدعو لوجال بندا، فجاء ثلثه انسان وثلثاه إله ، متفوقاعلى جميع الرجال بخصائصه الجسمية والعقلية ، حكم أوروك وهو في مقتبل العمر ، فطغى وبغى على أهلها حتى ضاقت بهم السبل ، فحملوا شكواهم الى مجمع الآلهة بطلبون منهآلعون على رد مليكهم الى جادة الصواب . استمع الآلهة إلى الشكوى وارتأوا خلق ندٍ لكلكامش يعادله قوة وجبروتا ليدخل الاثنان في تنافس دائم يلهي كلكامش عن رعيته ، وعهدوا بهذه المهمة إلى الإلهة الخالقة آرورو ، المعروفة في الاساطير الرافدينية بانها خالقة الجنس البشري ، فقامت آرورو بخلق انكيدو من قبضة طين رمتها في الفلاة.

نشأ إنكيدو مع الغزلان في البراري ، يطوف الفلاة مع القطعان كواحد منها. و في أحد الايام رآه صياد فتى وهرع الى ابيه يحدثه بشأنه ، فاقترح عليه الأب أن ينقل الخبر إلى ملك البلاد . مضى الصياد فمثل في حضرة الملك وقص عليه خبر الرجل الوحش ، فاهتم كلكامش بالأمر و رغب في احضار ذلك المخلوق الغريب إليه . أمر كاهنة حب من معبد عشتار أن تذهب مع الفتى الى البرية وتحاول استمالة ذلك الرجل ثم تأتي به اليه بعد أن يفيء إلى أحضانها و يأمن إليها . وتكمن المرأة و الفتى عند النبع الذي يرده انكيدو للشرب مع القطعان ، وفي نهاية ثلاثة ايام من الانتظار يظهر انكيدو ،فتبرز إليه المرأة و تكشف له عن مفاتنها . ينسى إنكيدو صحبه من ذوات الظلف و الحافرو يقترب من المرأة ويلامسها وتلامسه ، ثم يفيء الى احضانها ثلاثة أيام . وعندمايحاول القيام ليلحق بربعه يجد أن ساقيه لم تعودا قويتين وأنه غير قادر على الركض كالسابق ، فيرجع الى المرأة التي تبدأ تحدثه عن كلكامش ، وعن مدينة أوروك و تقنعه بانه لم يخلق لحياة البراري بل لحياة القصور ، فيتوق إنكيدو للقاء كلكامش عله يحظىبصديق . ولكن كان عليه قبل ذلك ان يتحداه مظهرا قوته ونديته له . تقود المرأةانكيدو الى مساكن الرعاة ، و هناك تلبسه الثياب وتعلمه أكل الخبز وشرب الخمر واسلوب الحياة المدنية ، وبعد فترة تنطلق به إلى أوروك.

وصل الاثنان الى المدينة وهي في ذروة احتفال كبير ، فابتهج الناس لرؤية انكيدو و هتفوا إنه ند لكلكامش . سيدخلان في تنافس دائم وتستريح اوروك . وبينما كلكامش يخطو عتبة باب المعبد لأداءطقوس العيد ، تصدى له إنكيدو في الساحة وتحداه ، فدخل الاثنان في صراع اهتزت له جدران المعبد ، وكانت الغلبة أخيرا لكلكامش الذي طرح خصمه ارضا ومنع حركته . و هنا تهدأ ثورة كلكامش و يرخي قبضته عن غريمة ثم يستدير ماضيا في طريقه ، فيناديه إنكيدوبكلمات تمتدح رجولته و مروءته ، وتكون فاتحة صداقة عميقة بين الطرفين . و ما نلبث أن نجد إنكيدو مقيما في القصر الملكي صديقا وناصحا للملك.

عقب لقائه بإنكيدوغيّر كلكامش من سلوكه في الحكم والادارة ، وأرخى قبضته عن رعيته . وما نلبث أن نراه في حالة تأمل عميق في مسألة الحياة والموت ، راغبا في الاقدام على فعل جليل يخلدذكره عبر الازمان بعد مماته . ثم يفضي يمكنون فؤاده إلى انكيدو ويطلعه على نيته في الشروع بمغامرة كبيرة تستهدف الوصول الى غابة الارو في أقصى الغرب وقتل حارسها خمبابا ، الذي أقامه هناك الإله إنليل ، و أوكله برعاية المكان وحمايته . يجزع انكيدو لسماع ذلك ، فهو رأى الوحش خمبابا عندما كان يطوف البراري مع القطعان و ناله منه الخوف الشديد ، رآه يزأر في الغابة كعاصفة الطوفان ، ومن فمه تندفع ألسنة اللهب وأنفاسه تجلب الموت الزؤام عن مسافة بعيدة ، وبعد نقاش ومداولة ، رضخ انكيدو لرغبة كلكامش ومضى الاثنان إلى معبد الإلهة ننسون للحصول على بركتها ، فصلّت ننسون إلىالإله شمش ، حامي كلكامش ، ودعته أن يحفظ ابنها وصديقه ويرجع بهما سالمين . وعندالبوابة التي اجتازها البطلان في طريقهما خارج أوروك تجمع الناس لوداعهما ، وأتىشيوخ أوروك لإسداء النصح لهمما وتوصية انكيدو بالسهر على سلامة صاحبه.

بعد رحلة مليئة بالمخاطر والاهوال، وصل الصديقان أطراف غابة الأرز واقتحما بوابتهآلمسحورة التي سببت شللا مؤقتا لذراع انكيدو ، ثم أخذا يقطعان شجر الارز . و ما لبث صوت خمبابا أن سُمع هادرا من اعماق الغابة يتساءل عن الذي تجرأ على اقتحام الغابة وقطع شجرها . انقض خمبابا على الغريبين دون مقدمات ، ودارت بين الطرفين معركة حامية الوطيس ، مالت في البداية لصالح خمبابا ، ولكن الإله شمش امدهما بثمانية انواع منا لرياح هبت في وجه الوحش وشلت حركته ، فأمسكا به وقطعا رأسه فقدماه قربانا لشمش.

عاد البطلان إلى اوروك وغسلا عنهما وعثاء السفر . وعندما اكمل كلكامش ارتداء لباسه الملكي ، شخصت الإلهة عشتار إلى قامته الفار هة وهامت به حبا ،و عرضت عليه الزواج منها معددة الهدايا والاعطيات التي ستمنحه إياها إذا قبل العرض ، لكن كلكامش رفض عرض عشتار منددا بخيانتها المعروفة لعشاقها و أزواجها ، وذلك بكلمات قاسية لاذعة جرحت كبرياء الإلهة . ثارت ثائرة عشتار وعرجت صاعدة الى السماء العليا، فمثلت في حضرة كبير الآلهة آنو و شكت إليه إهانة كلكامش ، طالبة ان يسلمها قياد ثور السماء ، الكائن الوحشي المهول ، لتهلك به كلكامش ، وهددت إنها في حال الرفض سوف تحطم بوابات العالم الاسفل فيخرج الموتى ليأكلوا و يشربوا مع الاحياء وتعم المجاعة في الارض . نزل آنو عن رغبة الإلهة الغاضبة وأسلمها قياد ثور السماء فأطلقته في مدينة أوروك يعيث فسادا فيها و يهلك المئات من اهلها ، ولكن كلكامش وإنكيدو ما لبثا أن تصديا للثور ، وبعد صراع مرير قتلاه وقدماه قربانا للإله شمش.

بعد هذا الحدث الجلل ، عقد الآلهة اجتماعا في السماء و قرروا أن يموت أحد البطلين عقوبة لهما على قتل خمبابا و ثور السماء ، و وقع الخيار على انكيدو . وقع إنكيدو فريسة الحمى بضعة عشر يوما ، ثم أسلم الروح بين ذراعي كلكامش الذي راح يدور حول صديقه المسجى ، كلبوة فقدت أشبالها وهو بين مصدق ومكذب ، يبكي ويقطع شعررأسه ، احتفظ كلكامش بجثة انكيدو ثلاثة ايام رافضا تسليمه للدفن عسى من بكائه عليه ان يفيق انكيدو من غيبوبته ، إلى ان سقطت دودة من انف الجثة التي اخذت تتفسخ ، عندذلك صحا كلكامش من هذيانه وتأكدت له الحقيقة المرة . أقام لإنكيدو طقوس حداد لائقة، ثم انسل من قصره وحيدا شريدا تطارده فكرة الموت ، لقد تحول جزعه على صديقه الراحل إلى قلق على مصيره الشخصي و خوف من موته هو.

تطوح كلكامش في البراري يصطاد الحيوآت فيغتذي بلحومها و يقنص الآساد فيرتدي جلودها ، وهدفه الوصول الى الحكيم أوتنابشتيم ، المخلوق الوحيد الذي انعمت عليه الآلهة بالخلود واسكنته مع زوجته في جزيرة نائية تقع خارج العالم المعروف ، وتفصلها عنه مفازات لا نهاية لها وبحر يموجب مياه الموت ، كان عازما على الوصول اليه باي ثمن ليسأله عن سر الحياة والموت ،وكيف يستطيع الانسان تحقيق الخلود لنفسه.

وصل كلكامش الى جبال ماشو ، التي تحرس ذراها المتقابلة الفوهة التي تنزل منها الشمس الى باطن الارض ، لتسير مسارها الليلي قبل شروقها من الطرف الآخر ، وهناك سهّل له البشر العقارب الموكلون بتلك الجبال ، عبور مسالكها ، ودلوه على أقصر طريق يوصله إلى اوتنابشتيم ، عبر كلكامش مسالك جبال ماشو ووصل الى فوهة الشمس فنزل فيها ليصل عبرها الى الطرف الآخر منالعالم ، وفي عمل معجز لا يقدر عليه سوى إله ، اجتاز ممر الشمس السفلي في أقل من ليلة واحدة ، وخرج من الطرف الآخر ليجد نفسه على شاطئ البحر الذي يفصله عن جزيرةا وتنابشتيم ، وهناك تقيم سيدوري ساقية حان الآلهة ، حيث يتوقف الخالدون للراحة وتناول الشراب . فزعت سيدوري لرؤية ذلك العملاق الاشعث الاغبر الذي يرتدي جلود الأسود ، فدخلت خانتها و أوصدت الباب ، فناداها كلكامش معلنا عن هويته وقصده ، ولما اطمئنت إليه و فتحت الباب قص عليها قصته وطلب معونتها . تصادف وصول كلكامش مع وجود ملاح اوتنابشتيم المدعو اورشنابي في المكان يحتطب من أجل سيده ، فدلت سيدوري كلكامش على مكانه ، وأخبرته بانه الوحيد الذي يستطيع بقاربه عبور مياه الموت ، وذلك بمعونة رُقُم حجرية عليها طلاسم سحرية.

انطلق كلكامش كسهم مارق الى حيث دلته سيدوري، و في غمرة اضطرابه وهيجانه داس فوق الرقم الحجرية التي كان يضعها اورشنابي جانبا وهو يحتطب ، فبعثرها وحطمها ، فقال له اورشنابي ، بعد ان كشف له كلكامش عن شخصيته وأخبره بقصته طالبا منه العون على حمله الى اوتنابشتيم ، بأن يديه قد حالتا دون عبوره لأنه قد كسر الرُقُم التي تعين المركب على اجتياز مياه الموت . وبعد تقليب الامور على وجهها ، توصل اورشنابي إلى حل للمشكلة ، فمياه الموت التي تبدأ حدودها بعد مسيرة طويلة في البحر ، هي مياه راكدة والهواء فوقها ساكن ، حيث لا ريح تدفع ولا مجذاف ينفع ، وحيث الرذاذ إذا تطاير يقتل باللمس ، وقد ارتأى الملاح المجرب ان يعمدا الى الدفع بالمردي ، وهو مجذاف طويل يستخدم عن طريق ركز طرفه السفلي في قاع الماء لا عن طريق التجذيف العادي ، فطلب من كلكامش ان يحتطب من الغابة مئة وعشرين مرديا طول الواحد منها ستين ذراعا ، ففعل كلكامش ، أبحر الاثنان في المركب الذي قطع في ثلاثة ايام رحلة تستغرق في الزمان المعتاد والمكان المعتاد مسيرة شهر ونصف ، ثم ولج المركب في مياه الموت ، حيث طلب اورشنابي من كلكامش ان يبدأ باستخدام المردي ،وكان عليه ان يستعمل كل مردي لمرة واحدة فقط ثم يتركه بعد الدفع الى الماء ، لئلا تمس يده ما علق عليه من ماء قاتل.

وصل كلكامش الى اوتنابشتيم ، و قص عليه قصته وما جرى له ، و رجاه ان يخبره كيف استطاع تحقيق الخلود لنفسه من دون بني البشر، فقص عليه اوتنابشتيم قصة الطوفان العظيم بجميع تفاصيلها وكيف انتهت الى مكافأته بنعمة الخلود ، فقد قرر الآلهة إرسال طوفان على الارض يفني كل نسمة حية ، وحددوا لذلك موعدا ، و لكن الإله ايا الذي حضر الاجتماع وعرف القرار ، نقل الى الحكيم اوتنابشتيم ملك مدينة شوريباك قرار الآلهة ، و أمره ببناء سفينة عملاقة يحمل فيها أهله ونخبه من اصحاب الحرف و أزواجا من حيوانات البرية ووحوشها ، ففعل اوتنابشتيم ،وعندما ازفت الساعة وانداح الطوفان ، ابحر اوتنابشتيم بسفينته واغلق منافذها ، دامت عاصفة الطوفان ستة ايام والمركب تتقاذفه الامواج ، حتى رسى في اليوم السابع على قمة جبل يدعى نصير ، فتح اوتنابشتيم كوة و تطلع حدود الافق ، كان الهدوء شاملا والبشرقد آلوا في الطين ، فخرج واطلق ركاب السفينة ، وقدم بعض حيواناته قربانا للآلهة ،حضر الآلهة مسرعين لنداء نار القربان و قد تملكهم الندم على مافعلوا ، وعندما رأواما فعله اوتنابشتيم و كيف انقذ بذرة الحياة على الارض ، فرحوا لذلك وقام انليل باسباغ نعمة الخلود على اوتنابشتيم و زوجته مكافآة له على صنيعه ، و أسكنها في هذه الجزيرة . ثم ينهي بطل الطوفان قصته بالقول الى كلكامش : والآن يا كلكامش ، من سيدعو مجلس الآلهة الى الاجتماع من أجلك ، فتجد الحياة التي تبحث عنها؟

بعد ذلك دعا اوتنابشتيم كلكامش الى اختبار عسير يثبت من خلاله استعداده و مقدرته على قهر الموت الاكبر بقهر الموت الاصغر وهو النوم ، فكان عليه ان يجلس في وضعية القعود ستة ايام و سبع ليال دون ان يطرق الكرى أجفانه . قعد كلكامش قابلا تحدي اوتنابشتيم مصمما على قهر النوم ، و لكنه بعد وقت قصير ، غرق في سبات عميق استمر ستة ايام ،وفي اليوم السابع هزه اوتنابشتيم فأفاق معتقدا انه لم ينم الا هنيهة ، وعندما عرف حقيقة ما وقع له وتأكد من فشله في الاختبار ، استعد لمغادرة الجزيرة و معه اورشنابي الذي امره اوتنابشتيم بمغادرة المكان دون رجعة و مرافقة كلكامش الى اوروك.

وبينما هما يدفعان المركب بعيدا عن الشاطئ ، شعرت زوجة اوتنابشتيم بالشفقة على كلكامش و هي تراه يعود خالي الوفاض بعد رحلته المستحيلة إليهم ، واقترحت على زوجها ان يقدم له بعضا مما قدم لاجله ، نادى اوتنابشتيم كلكامش واطلعه على سرة نبته شوكية تعيش في اعماق المياه الباطنية ، مسكن الإله انكي ، وتحمل خصيصة تجديد شباب من يأكل منها إذا بلغ الشيخوخة . غاص كلكامش في القناة المائية التي تصل الى الآبسو ، مجمع المياه السفلية العذبة ، رابطا إلى قدميه حجرا ثقيلا يشده نحو الاسفل ، وهناك رأى النبتة فاجتثها بعد ان ادمت اشواكها يديه ، ثم حل وثاقه صاعدا نحو الاعلى ، وهناك عرضها امام اوتنابشتيم و زوجته شاكرا ، وقال لهما إنه سيحملها معه الى اوروك ليجعل الشيوخ يقتسمونها فيما بينهم ، وإنه سيأكل منها أيضا عندما يكبر.


انطلق الاثنان في طريق العودة الطويل ، وفي إحدى المحطات التي توقفا عندها للراحة ، رأى كلكامش بركة ماء بارد فنزل إليها واستحم بمائها تاركا النبتة عند الضفة ، فانسلت حية إلى النبته واكلتها وبينما هي راجعة الى وكرها تجدد جلدها ، جلس كلكامش عندالضفة وقد انهار تمام بعد ان فقد الامل في تجديد الشباب ، وقال لاورشنابي وهو يبكي بكاء مرا : ” لمن أضنيت يا اورشنابي يدي ، ولمن بذلت دماء قلبي؟ لم اجن لنفسي نعمة ما ، بل لحية التراب جنيت النعمة” ، ثم يتابع الاثنان طريقهما .. وعندما يصلا اوروك ، يشير كلكامش الى سور اوروك الذي بناه قائلا لاورشنابي : “ (أي اورشنابي ،أعلُ سور اوروك إمش عليه ، إلمس قاعدته ، تفحص صنعة آجره ، أليست لبناته من آجرمشوي ، والحكماء السبعة من ارسى له الاساس” ) .
فرجع جلجامش إلى أورك خالي اليدين وفي طريق العودة يشاهد السور العظيم الذي بناه حول أورك فيفكر في قرارة نفسه أن عملا ضخما كهذا السور هو أفضل طريقة ليخلد اسمه. في النهاية تتحدث الملحمة عن موت جلجامش وحزن أوروك على وفاته
.

aboujamil
عضو مجتهد
عضو مجتهد

المدينة : ouarzazat
العمر : 36
المهنة : ...............
ذكر
عدد المساهمات : 64
نقاط : 111
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف aboujamil في الثلاثاء 11 مايو - 10:14

الملخص المقدم عن الملحمة به نواقص كثيرة أُغفل منها تفاصيل أحداث مهمة للبحث الذي يتناوله موضوعنا في الترجمات المختلفة، ولصعوبة نقل الكل أردت أن يكون الملخص عرض سريع لفكرة الملحمة، وسأتعرض خلال
مناقشة المقارنة التي تمت بين الملحمة وقصة ذو القرنين في القرآن أيراد بعض النصوص الغائبة عن الملخص.

يعيب المهندس النيلي على الترجمات التي قدمها الغربيون ومن نقل عنهم من الباحثين العرب، للملحمة تجاوزاتهم الكثيرة وتجنيهم على حقائق التاريخ وعدم موضوعيتهم لجهل بقواعد اللغة المكتوب بها النص الأساس ليخرج بعدة استنتاجات منها:
1_ أن شخصية البطل جلجامش حقيقية وليست أسطورية، وقد أُوتيت من المعارف والعلوم ما عجزت عنه عقول أهل زمانه ومازالت عقول المعاصرين عاجزة عن حسم الإختلاف عليه.
2_ أنه استطاع الانطلاق إلى الفضاء الخارجي مستعملاً السُرع الفائقة بالآت معينة،الأمر الذي تدل عليه تعبيرات كثيرة في الملحمة وهي تصف بحثه الدؤوب عن ( أتو ء نوبشتم) سعياً وراء معرفة سر الخلود.
سأختصر بتقديم بعض المقاطع من الملحمة كما تناولها الكاتب بتأويل مخالف لما أورده من سبقه ومن ثم ما يرى فيه من وجه الشبه مع جاء في في قصة ذو القرنيين.

لَقَدْ عَزَمَ جلجامشُ على الرّحيلِ إلى موضعٍ ناءٍ جداً عن هذا العالَمِ، وَلَمْ تكنْ رحلتُهُ على الأرضِ قطعاً، وَلِذَلِكَ قامَ كإجراءٍ علميٍّ أوليٍّ بحسابِ فارقِ الجّاذبيّةِ بَيْنَ الأرضِ والكوكبِ الذي عزمَ على غزوِهِ.
ومن المحتملِ، بَلْ (المؤكّدِ قرآنيّاً) كَمَا سَنَرَى أنَّ هناك غزواً مضادّاً مِنَ الفضاءِ استلزمَ القيامَ بمهمَّةٍ مثلِ هذِهِ لإنقاذِ العالَمِ. فَقَدْ قَالَ جلجامش:

ذلِكَ الذي ملأ اسمُهُ البلدانَ بالرّعبِ

عَزمتُ على أنْ أغلِبَهُ في (غابةِ الأرزِ)

كيفَ سَنَدخِلُ غابةَ الأرزِ

وإنَّ حارسَها مقاتلٌ قويٌّ وهو لا ينام

فَتََحَ جلجامشُ فاهُ وقالَ لأنكيدو:

يَا صديقي مَنْ ذا الذي يستطيعُ أنْ يَرْقَى إلى السَّمَاءِ؟

صَدَرَتِ الأوامِرُ إلى صَانِعي السِّلاحِ

فاجتَمَعوا وَتَشَاوَروا

صَنَعوا أسلحةً عظيمةً وَسَبَكوا فؤوساً تَزِنُ كلٌّ مِنْهَا ثلاثُ وزناتٍ

وَسَبَكوا سِيوفاً كَبيرَةً كلٌّ مِنْهَا يَزِنُ وزنتين

وَقَبَضَاتُها ثَلاثونَ منّاً

وسِيوفاً مِنْ ذَهَبٍ زِنَةُ كلٍّ مِنْهَا ثَلاثينَ منّاً

و(أغمادها) ثلاثون منّاً

ومن الواضحِ أنَّ هذِهِ الغابةَ لَيْسَتْ غابةَ شجرِ الأرزِ، وإنّما هي غابةٌ من صخورٍ وبتشكيلاتٍ غريبةٍ على كوكبٍ أو تابعٍ قمريٍّ ـ كَمَا سنلاحِظُهُ بعد قليلٍ.
وَلِذَلِكَ أصدرَ جلجامشُ أوامرَهُ إلى الصُّناعِ ليعملوا أسلحةً بأوزانٍ تلائمُ الجاذبيةَ في ذلِكَ الموقعِ الفضّائيِّ.
لَقَدْ اعتُبِرَتْ هذِهِ الأوزانُ الغريبةُ للسّيفِ والفأسِ من مُبَالَغَاتِ الكاتِبِ.بَيْدَ أنَّ الأمرَ لا يمكنُ قبولُهُ على هذا النحوِ، لأنَّ أوزانَها غيرُ منسجمةٍ مَعَ الإنسانِ حتّى لو كَانَ ضخماً مثلَ جلجامشٍ. فالكاتِبُ لَيْسَ مختلَّ العَقْلِ إلى هذا الحدِّ.. ولا آشورَ بانيبالٍ ولا الملوكَ الآخرين الّذين اقتنوا نُسَخاً من المَلْحَمَة في مكتباتِهم الخاصّةِ وقصورِهِم الملكيةِ.
إنّ جلجامشَ (رَجُلُ مُبَارَكٌ) وذِكْرَهُ بَرَكَةٌ ومَديحَهُ قُرْبٌ من الله كَمَا ورد في الكسرةِ ( من ألواحِ (نفر) حيث قَالَ:
يا جلجامشُ يا سيّدُ إنَّ مديحَكَ خَيرٌ وَبَرَكَةٌ/ الملحق3 ـ طه باقر(190).

بَلْ جاءت حساباتُ الأوزانِ متطابقةً مَعَ بعضِها البعضِ بغضِّ النّظرِ عن حاملِ الأسلحةِ. فلكي يمشي المرءُ بصورةٍ
طبيعيةٍ على القمرِ مثلاً فعليه أنْ يزيدَ من وزنِهِ بأثقالٍ معيّنةٍ ستَّ مراتٍ، لأنّ جاذبيّةَ القمرِ هي سُدِسُ جاذبيّةِ الأرضِ. كذلك الأمرُ عِنْدَ الضّربِ بالسّيفِ أو الفأسِ إذ يتوجّبُ أن يكونَ وزناهُمَا ملائِمَينِ ومتضاعِفَينِ بنفسِ النّسبةِ.
وهذا ما فَعَلَهُ جلجامشُ في رحلتِهِ هذِهِ فقط، وَلَمْ يَفْعَلْ مثلَهُ في قتالِهِ للثّورِ السّماويِّ رُغْمَ ضخّامتِهِ. لماذا؟ لأنّ هذا الثّورَ كَانَ على الأرضِ في (أوروكَ) العاصمَةِ، فلنلاحِظَ طبيعةَ هذِهِ الأوزانِ الغريبةِ.الوزنةُ البابلية حسب العلماء تساوي (60) منّاً، والمَنُّ يساوي تقريباً نصفَ كغم. وزن الفأس إذن = 90 كغم.
لكنَّ وزنَ السّيفِ الكلّي مَعَ المقبضِ والغمدِ هو: وزنتان للسّيف + 30 منّاً للقبضةِ + 30 منّاً للغمد = 90 كغم أيضاً.
فإذا أرادَ المرءُ أن يتحرّكَ بالسّيفِ والفأسِ فعليه أن يَحْمِلَ (180) كغم عدا الخنجر والأدوات الأخرى.
ويمكنُ القولُ أنّ الحساباتِ جَرَتْ على مُضَاعَفَةِ الوَزْنِ إلى ما يَقْرُبُ من ثمانيةِ عشر مرّةً لتحقيق الضّربِ بالسّيف والفأس في جاذبيّةٍ منخفضةٍ تقِلُّ عن جاذبيةِ الأرضِ ثمانية عشر مرّةً. وإذن فالمساواةُ المُتعمَّدةُ بَيْنَ وزنِ السّيفِ والفأس قَدْ حُسَِبَتْ فيها قوَّةُ الذِّراعِ في هذِهِ الجاذبيةِ بغضِّ النَّظَرِ عن الحامِلِ، فكأنَّ الذراعَ يحتاج إلى (90) كغم من الوزنِ مهما كَانَ نوعُ السّلاحِ.

أين تقعُ الغابةُ مأوى خمبابا؟
….عَلامَ أنتَ راغبٌ في تحقيقِ هذا المَطلبِ

وَلِمَ عَقَدْتَ العَزْمَ على الذهابِ للغابَةِ..؟

فأجابَ شُيَّبُ أوروكَ ذاتِ الأسوَاقِ وقَالوا لِجلجامشَ

يا جلجامشُ أنتَ شابٌّ وَقَدْ حَمَلَكَ قلبُكَ مَدَىً بَعيداً

وَأنتَ لا تعرِفُ عَاقِبَةَ مَا أنتَ مُقدِمٌ عليهِ

سَمِعنَا أنَّ خمبابا بُنيَتُهُ غريبةٌ

فَمَنْ ذا الذي يَصمِدُ أمامَ أسلحَتِهِ

والغابةُ تَمتدُّ عشرةَ آلافِ ساعةٍ مضاعفةٍ؟
السّاعةَ المُضاعفةَ البابليةَ وكما ورد في هامشِ العمودِ اللاّحق تساوي فرسخين من المسافات، وحددّها طه باقر على إنّها (10. كم.
وإذن فبُعدُ الغابةِ يساوي:
10.000 × 10.8 = 108000 مائة وثمانية ألف كم.


وَبَعْدَ سَفَرِ عِشرينَ سَاعةٍ مُضاعَفَةٍ تَبَلَّغا بِقَليلٍ مِنَ الزّادِ

وَبَعْدَ ثَلاثينَ سَاعَةٍ مُضَاعَفَةٍ تَوَقَّفَا لِيَمضيَا اللَّيلَ

ثُمَّ انطَلَقَا سَائِرينَ خَمسينَ سَاعةٍ مُضَاعَفَةٍ أَثْنَاءَ النَّهَارِ

بحسابِ ما بقيَّ من مسافة المسيرِ والتي قَدْرُها عشرةُ آلافِ ساعةٍ مُضاعَفَةٍ. يتوجَّبُ ضَرْبُ الرَّقمِ السّابِقِ كَمَا يلي:

108000 × 2 = 216000 مائتان وستة عشر ألف كم

وَهَذِهِ المسافةُ فضائيَّةٌ بالتأكيد لأنَّ محيطَ الأرضِ كلِّها لا يبلغُ عشرَ هذا الرّقمِ.
النصَّ يقولُ إنَّ أيّامَ السّفرِ هي (45) يوماً لا ثلاثةَ أيامٍ، وإنّما قَطَعَهَا جلجامشُ بثلاثةِ أيّامٍ وبطريقتِهِ الخاصّةِ. وإذن فَقَدْ كَانَ يمتلكُ سُرُعَاً فائقةً.
ويمكنُ تقديرُ سرعتِهِ الفائقةِ والتي استعملَ لها آلاتٍ معيّنةٍ (كَمَا سيأتي) على نَفْس تقديرِهِم.. فالحصانُ يمكنُ أن يسيرَ بسرعةِ 60 كم/ساعةٍ.
لكننا لا نريدُ المبالغةَ فلنفرِضَ كَمَا قالوا: كلُّ يومٍ وَلَيْسَ كلَّ ساعةٍ يسيرُ جلجامشُ 60 كم في الحالةِ الاعتياديةِ.
والنِّصُّ يقولُ إنَّهُ سَارَ بثلاثة أيّام ما يُسَارُ بِهِ عادَةً في (45) يوماً ( أي أنَّ السرعةَ تُضاعَفُ بمقدار 45\3 = 15 مرّةً).
وإذن فالسرعةُ على ذلِكَ = 900 تسعمائة كم\يومٍ. وبالطبع لا تمكنُ مضاعَفَةُ السرعِ إلى هذا الحَدِّ من غَيرِ وسائِلٍ علميَّةٍ.
ويدلُّ على ما ذَكَرْنَاهُ السَّطرُ التّالي لساعاتِ المسير أعلاه. حيث ذَكَرَ هذا السّطرُ أنَّ السّفرَ إلى هذِهِ النّقطةِ استغرقَ شهراً ونصف الشّهر، ولكنَّهُ قطَعَهُ في ثلاثةِ أيام.

عندما صارَ على مسافةِ أربعِ ساعاتٍ مضاعفةٍ
صار الظّلامُ كثيفاً واختفى النّورُ
وَلَمْ يمكنْهُ تمييزُ شيءٍ أمامَهُ ولا خلفَهُ
وعندما كَانَ على مسافةِ خمسِ ساعاتٍ مضاعفة
صارَ الظّلامُ كثيفاً واختفى النّورُ
وَلَمْ يمكنْهُ تمييزُ أيِّ شيءٍ أمامَهُ ولا خلفَهُ
وعندما كَانَ على مسافةِ ستِّ ساعاتٍ مضاعفةٍ
صارَ الظلامُ كثيفاً
وعندما كَانَ على مسافةِ سبعِ ساعاتٍ مضاعفةٍ


. صارَ الظّلامُ شديداً واختفى النّورُ
وَلَمْ يمكنْهُ تمييزُ شيءٍ أمامَهُ ولا خلفَهُ
وعندما سارَ مسافةَ ثماني ساعاتٍ مضاعفةٍ
أخذَ يصرخُ.. وصارَ الظّلامُ كثيفاً واختفى النّورُ
فلم يمكنْهُ تمييزُ أيِّ شيءٍ أمامَهُ أو خلفَهُ
وعندما صارَ على مسافةِ تسعِ ساعاتٍ مضاعفةٍ
شعرَ (بالرّيحِ)..وأخذ يهوي على وجهِهِ
وصارَ الظّلامُ كثيفاً واختفى النّورُ
وَلَمْ يمكنْهُ تمييزَ شيءٍ أمامَهُ ولا خلفَهُ
وعندما سارَ مسافةَ عشرِ ساعاتٍ مضاعفةٍ
...... صارَ قريباً……
........ من السّاعة…....
وعندما سارَ مسافةَ إحدى عشرةَ ساعةٍ مضاعفةٍ خرجَ قرصٌ
وعندما سارَ مسافةَ أثنى عشر ساعةٍ مضاعفةٍ صارت (الأرضُ)
منيرةً.
وعندما رأى غابةَ الصّخورِ بدأ…


لا أعتقدُ أنّ هناك وصفاً أكثرَ دقّةٍ من هذا الوصف لرحلةٍ في الفضاء حسب ما نعرفُهُ من علومٍ حديثةٍ. فلاحظْ كيف يؤكّدُ النّصُ على تكاثفِ الظّلامِ كلّما ابتعدَ في الفضاء. ولاحظْ أيضاً الدّقّةَ المدهشةَ في السّطرِ (35 ء 36)، إذ أخذَ يصرخُ في منطقةِ تعادلِ الجاذبيةِ، ولاحظ الدّقّةَ الأخرى حينَمَا اقتربَ من الكوكبِ الهدفِ بعد ذلِكَ وانقلب مركزَ التجاذبِ نحو الكوكبِ (فأخذ يهوي على وجهِهِ)، ولاحظْ رابعاً كيف شعرَ بقوّةِ الجذبِ تسحبُهُ كالرّيحِ أو شعرَ بريّاحِ الغلافِ الغازيِّ لذلك الكوكبِ. ولاحظْ خامساً أنّه (صارَ قريباً) بعد عشرِ ساعاتٍ من الانطلاقِ… ولكن النّصَّ مخرومٌ فلا نعلمُ بالضّبط من أيِّ كوكبٍ اقترب. ولاحظْ كيف رأى قرصَ الشّمسِ السّاعةَ الحاديةَ عشرةَ. ولاحظْ أيضاً كيف صارتْ أرضُ ذلِكَ الكوكبِ منيرةً، واقتربَ أكثرَ فرأى غابةَ الصّخور.
فما الذي يراه المرءُ حينَمَا يحطُّ على كوكبٍ آخرٍ؟.. بالطّبع سوف يرى صخوراً غريبةً عمّا عَهِدَهُ على الأرض، ولها تشكيلاتٌ لَمْ يلاحظْها من قبلُ وهكذا كَانَتْ صفاتُ تِلْكَ الصّخورِ:

أبصرَ أمامَهُ أشجاراً تحملُ أحجاراً كريمةً


اقتربَ مِنْهَا…


وجدَ الأشجارَ التي ثمارُهُا العقيقُ


ووجد الأشجارَ التي تحملُ اللازوردَ فما أبهى مرآها


رأى الشّوكَ والعوسجَ الذي يحملُ الأحجارَ الكريمةَ


واللؤلؤَ البحريَّ…


25. ...غابة الأرز…
26. زينتها الصّخر الأبيض
27. اللاروشُ البحريُّ والرصاصُ الأحمرُ
28. الكبر والشّوك وصخر الإنكوكمي المعدني
. وصخر الزّاج وحجر الدّم
31. ……
32. …حجر الأصماغ الزرنيخيّة
33. ….للبحر……

فهل تعتقدُ أنّ مثلَ هذِهِ الأوصافِ تنطبقُ على بقعةٍ من بقاع الأرض.. فضلاً عن أن تكون منطبقةً على جبال لبنان؟

والمقطوعُ بِهِ عندنا أنّ الغابةَ الصّخريةَ هي في قمرٍ من أقمارِ المشتري لارتباطِ وصفِ "خمبابا" باللفظ (دابي ـ نو) الذي يعني المشتري، وَذلِكَ لأنَّ جاذبيةَ الكواكبِ لا تستدعي هذا الفارقَ في الأوزانِ، وإنما يحدثُ ذلِكَ في أحدِ أقمارِ المشتري الأربعة عشرَ مثلاً.
إنّ أوطأَ جاذبيةٍ في المنظومةِ الشّمسيّةِ هي في المريخِ وتبلغ حوالي 38% من جذبِ الأرضِ. ويقرب مِنْهَا جذبُ عطاردَ حيث يبلغ 37% من جاذبيةِ الأرضِ. وهذا الفارقُ يحتاجُ إلى مضاعفةِ الأوزانِ ثلاثَ مراتٍ فقط لا ثمانية عشر مرّة.

أكتفي بهذه المقاطع وتعليقات الكاتب عليها وأورد الرابط الذي يعتقده بين الأحداث والشخوص والمواقع وقصة ذو القرنين الذي يمثل بهذا التصور أقدم رائد فضاء برسالة سماوية كما يرى الكاتب.

للراغبين يمكنهم مراجعة نص الملحمة كاملا على هذا الرابط

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%AC%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B4

وتحميل كتاب : ملحمة جلجامش والنص الديني للدكتور عالــم سبيــط النّيـــلي



التحميل

aboujamil
عضو مجتهد
عضو مجتهد

المدينة : ouarzazat
العمر : 36
المهنة : ...............
ذكر
عدد المساهمات : 64
نقاط : 111
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف aboujamil في الأربعاء 12 مايو - 4:37

القصص في سورة الكهف:

إحتوت السورة على ثلاثة قصص ، قصَّةُ أصحابِ الكَهْفِ ـ وقصَّةُ موسى ـ وقصَّةُ ذي القرْنَينِ. لكنَّ القِصَصَ الثلاثَ ترتَّبَتْ ترتيباً احتمالياً لاحتواءِ جميعِ التغيُّراتِ الممكنَةِ في الزمانِ والمكانِ وعلى النحوِ الآتي:

الاحتمالُ الأوَّلُ: تغيُّرُ الزمانِ مَعَ ثبوتِ المكانِ:
وعالجَتْ هذا الاحتمالَ قصَّةُ أصحابِ الكهفِ، فَقَدْ تبدَّلَ الشعورُ بالزمانِ عندَهُم بالرغمِ من عَدَمِ تغيُّرِ الموضِعِ حيثُ هو موضِعٌ أرضيٌّ في أَحَدِ الكهوفِ.

الاحتمالُ الثانيُّ: تغيُّرُ المكانِ مَعَ ثبوتِ الزمانِ:
وعالجَتْ هذا الاحتمالَ قصَّةُ موسى وفتاهُ في الرحلةِ إلى العَبْدِ الذي امتَلَكَ نوعاً خاصاً من العِلْم. ففي هذِهِ القِصَّةِ تغيَّرَ المكانُ إلى مسافاتٍ سحيقةٍ ولم يستغرِقْ ذلكَ زمناً يُذْكَرُ. ولذلك استُخْدِمَتْ في القصَّةِ لفظةُ (الانطلاق) بعدما وجدا (أي موسى وفتاه) العَبْدَ الصالِحَ في (مَجْمَعِ البَحرينِ)، وهو موضِعٌ كانَ يحتاجُ إلى أحقابٍ لبلوغِه، فَقَدْ خاطَبَ موسى فتاهُ قائلاً:
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) (الكهف:60)
فَبَلَغَا الموضِعَ من دونِ مرورِ زمانٍ: (فلمّا بَلَغَا مجمعَ بينهما)، ثمَّ انطَلَقَ موسى (ع) مَعَ صاحِبِ العِلْم ثلاثةَ انطلاقاتٍ متشابِهَةٍ عَبَّرَ القرآن عن كلٍّ منها بِلَفْظِ (فانْطَلَقَا). وَقَدْ حُدِّدَتْ الحُقْبَةُ في القاموسِ بنحوِ 80 سنةً. ولمَّا كانَ أقلُّ الجَمْعِ ثلاثةً فهذا يعني أنَّ الموضِعَ يحتاجُ إلى ما يقْرُبُ من (240) سنةً بالسفر العادي.
وكان الانطلاقُ السريعُ قَدْ جَعَلَ موسى وفتاهُ يتجاوزان الموضِعَ ممَّا اضطرَّهُمَا للرجوعِ على آثارِهِما:(قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً) (الكهف:64)

الاحتمالُ الثالثُ: تغيُّرُ الزمانِ والمكانِ:
وَقَدْ عَبَّرَتْ قِصَّةُ ذي القرْنَينِ عن هذا الاحتمالِ، وهي موضوعُ البَحْثِ حيثُ سنرى هذا التغيُّرَ قريباً.
لكنَّ الأبعادَ الثلاثةَ هذِهِ قَدْ دَخَلَتْ في التفاصيلِ الجزئيةِ. فنلاحِظُ مثلاً أنَّ أصحابَ الكهْفِ قَدْ تَمَّ إيقاظُهُم وبإشاراتٍ وَرَدَتْ ثلاثةَ مرَّاتٍ:

إنَّ فَهْمَ نظامِ السورةِ بهذه الطريقةِ يُسَهِّلُ علينا معرفةَ القصَّةَ الثالثةَ (قصَّةَ ذي القرْنَينِ)، إذ لم يَبْقَ من الاحتمالاتِ المذكورةِ إلاَّ الثالثُ منها، وهو تغيُّرُ الزمانِ والمكانِ في نَفْس الوقتِ. وكانت القصَّةُ قَدْ انطوَتْ على ثلاثِ رحلاتٍ أيضاً ابتدأت جميعاً بالعبارةِ الغريبةِ (فأَتْبَعَ سَبَبَاً) أو (ثمَّ أَتْبَعَ سَبَبَاً). وسوف نوضِّحُ الآنَ قصَّةَ ذي القرنينِ على ضوءِ هذا النظامِ واللغةِ والروايةِ الهامَّةِ جداً المرفوعةِ إلى الإمامِ علي (ع) عن الرِحْلَةِ.

عن أميرِ المؤمنين عليِّ بن أبي طالبٍ (ع) قَالَ في حديثِ ذي القرْنَينِ ما نَأخُذُ مِنْهُ موضِعَ الحاجةِ:

(.. ثمَّ مَشَى ذو القرْنَينِ على الظُّلْمَة ثمانيةَ أيامٍ وثمانيةَ ليال وأصْحابُهُ ينظرونَ إليهِ حتَّى انتهى إلى الجَّبَل المُحيطِ بالأرضِ كلِّهَا، وهو الجَّبَل الأعظمُ وإذا بمَلِكٍ من الملائكةِ قابِضٌ على الجَّبَل وهو يُسبِّحُ فَخَرَّ ذو القرْنَينِ ساجداً فلمَّا رَفَعَ رأسَهُ قَالَ لَهُ المَلِكُ: كيف قَوَيْتَ يا بنَ آدم على أنْ تَبْلُغَ هذا الموضِعَ ولَمْ يبلُغْهُ أَحَدٌ من بني آدم قَبْلِكَ. قَالَ: قوَّاني عليهِ الذي قوَّاكَ على قَبْضِ هذا الجَّبَل وهو محيطٌ بالأرضِ كلِّهَا. قَالَ المَلِكُ: صَدَقْتَ! لولا هذا الجَّبَل لانكَفَأَت الأرضُ كلُّها ولَيْسَ على الأرضِ جَبَلٌ أعْظَمَ مِنْهُ وهو أوَّلُ جَبَلٍ أسَّسَهُ اللهُ تعالى، ورَأْسُهُ مُلْصَقٌ بالسماءِ الدُّنيا وأسْفَلُهُ بالأرضِ السابعةِ السُّفْلَى، وهو مُحيطٌ بالأرضِ كلِّهَا كالحَلْقَةِ، وليسَ على وجْهِ الأرضِ مدينةٌ إلاَّ وَلَهَا عِرْقٌ إلى هذا الجَّبَل، فإذا أَرَادَ اللهُ أنْ يُزَلْزِلَ مدينةً أوحى إليَّ فحرَّكْتُ العِرْقَ الذي يلِيها فَزَلْزَلْتُها
).

إنَّ هذا الحديثَ يتضمَّنُ جملةً من الحقائقِ العلميةِ التي ينبغي فهْمُهَا فَهْمَاً مُعاصِراً، ولا يتمُّ هذا الفهمُ إلاَّ عِنْدَ دِراسةِ القصَّةِ في النصّ القرآنيِّ نفسِهِ، والذي استُخْدِمَتْ فيهِ عِباراتٌ ذاتُ صِلَةٍ مُؤَكَّدَةٌ بهذا النصّ من جهةٍ، وبالملحَمَةِ من جهةٍ أخرى.
فالنصُّ القرآنيُّ يُؤَكِّدُ أنَّ الرحلةَ كانتْ في الفَضَاء ويستحيلُ تفسيرُهَا بافتراضِ أنَّهَا حَدَثَتْ في الأرضِ. فالمكانُ والزمانُ كِلاهُمَا تغيَّرَا تغَيُّرَاً كبيراً. فَمِنَ الأشياءِ التي تُؤَكِدُ أنَّ ذي القرْنَينِ أرْتَحَلَ إلى الفَضَاء ما يلي:
الأول: قولُهُ تعالى:
(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً. فَأَتْبَعَ سَبَباً. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) (الكهف:84ـ86)
هذِهِ هي المرحلةُ الأولى من الرحلةِ. لَقَدْ مكَّنَ اللهُ لَهُ في الأرضِ وآتاهُ من كلِّ شيءٍ سبباً، فلْيَكُن السَّفَرُ في الفَضَاء من جُمْلَةِ ما آتاهُ اللهُ، إذ لا يمكنُ استثناءُهُ من النصّ وهو يقولُ (كلِّ شيءٍ).
على أنَّ لَفْظَ (سَبَبٌ) هنا مقصودٌ للدلالةِ على السَّفرِ الفضائيِّ، إذ استُعْمِلَ في القرآنِ للإشارةِ إلى الرابطةِ بَيْنَ الأشياءِ المتباعدةِ جدَّاً في الموضِعِ. وَقَدْ وَرَدَ هذا اللفظُ سبْعَ مرَّاتٍ ثلاثةٌ منها في القصَّةِ عن ذي القرْنَينِ.. أمَّا الأربعةُ الأُخرى فهي:
(مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) (الحج:15)
واضِحٌ أنَّ هذا الموردَ يُرادُ به السَّفرُ في الفَضَاء.
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ)(غافر: 36ـ37)
هذا الكلامُ لفرعونَ ذَكَرَهُ القرآنُ لإبرازِ عنصِرِ التغابي عِنْدَ الطغاةِ حيثُ تأتي الأعذارُ والدلائلُ وهي أسوأُ من الأفعالِ، لأنَّ موسى لم يَقُلْ إنَّ اللهَ متحيِّزٌ في موضِعٍ ما من السَّمَاء حتَّى يحتاجَ إلى كَشْفٍ.

(أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) (ص:10)

مورِدٌ واضحٌ يُرادُ بهِ إثباتُ عَجْزِ الإنسانِ عن إدراكِ سِعَةِ الفَضَاء والكونِ بما يوضِّحُ مالِكُهُ الفعليُّ وعظمَتُهُ.


(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) (البقرة:166)
هذا المورِدٌ يحدِثُ في المُستقْبَلِ حينما يَرونَ العذابَ الآتيَّ على الأرضِ فَيُحاولونَ الهَرَبَ إلى الفَضَاء، وهو حَدَثٌ يَقَعُ بعد تمكُّنِ الإنسانِ من غزْوِ الفَضَاء وفقَ الوَعْدِ الإلهي

إذن.. فالموارِدُ الثلاثةُ التي جاءَتْ بلفْظِ (السَّبَبِ) في قصَّةِ ذي القرْنَينِ لا تَخْرُجُ عن هذِهِ القاعدةِ، إذ المقصودُ بهِ السَّفرُ الفضائيُّ.

الثاني: قولُهُ تعالى:

( تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) (الكهف: من الآية86)


ما مَعْنَى (تَغْرُبُ)؟.. إنَّهُ واضحٌ، إذ ليس معناهُ أنَّها تَنْزِلُ في عَيْنٍ أو تسْتَقِرُّ فيها، بل تَغيبُ عن الرؤيةِ في عَيْنٍ. فالأمْرُ كَمَا لو قُلْتَ: (غَرَبَتْ عليَّ الشَّمس في الصِّينِ!)، فهذا القولُ ليس معناهُ أنَّ الشَّمْسَ نَزَلْت في الصِّينِ.
إذن.. فَقَدْ غَرَبَتْ عليه في (عينٍ حمأةٍ).
والعَيْنُ هي كوكبٌ آخرٌ، إذ استُعْمِلَ هذا اللَّفْظُ نفسُهُ للإطلاقِ على الأجرامِ الحارَّةِ والباردَةِ وأستُخْدِمَ عِنْدَ العَرَبِ بهذا المعنى.
فَقَدْ ذَكَرَ صاحِبُ الفِتَنِ والبِحَارِ حديثاً عن الباقر (ع) قَالَ فيه:

(إنَّ مِنْ وراءِ عَيْنِ قَمَرِكُم هذا أربعينَ عَيْنِ قَمَرٍ)

وعن جَعْفَرٍ الصادقِ نصٌّ مماثِلٌ. وأَوْرَدَ السليليُّ في كتابِ الفِتَنِ عن النبيِّ (ص) قولَهُ:

(..وَبَدَنَاً بارِزَاً في عَيْنِ الشَّمس)

العَيْنُ في اللُّغَةِ ذاتُ الشيءِ وجسْمُهُ أو جُرْمُهُ، واستَعْمَلَهُ الفقهاءُ للإشارةِ إلى هذا المعنى في عباراتِهِم المشهورَةِ في الطهارَةِ (إزالةِ النجاسةِ) أي مادَّتِها وليس آثارِهَا جميعاً كالصُبْغَةِ ونَحْوِهَا.
ومعنى العَيْنِ على الأَصْلِ هو (الشيءُ المُكَوَّرُ في ذاتِهِ) فَيَصْدِقُ على كلِّ جُرْمٍ كبيرٍ وصغيرٍ وعلى كلِّ ما وَقَعَ على هذا المعنى.
إذن.. فالأجْرَامُ عيونٌ منها ناريَّةٌ وهي الشُّموسُ أو النجومُ، ومنها باردةٌ ترابيَّةٌ وهي الكواكبُ.
فقولُهُ تعالى (حمأة) مرتبطٌ بالـ (الحمأ المَسْنونِ) الذي هو تُرابُ الأرضِ الذي خُلِقَ مِنْهُ الإنسانُ، إذ وُضِعَ في (سُنَّةٍ) أي في شرْعَةٍ ومنهاجٍ للتَرَقِّي، فهو مسنونُ. وعلى ذلكَ فالحمأُ (كصفةٍ) يعني المُكَوَّن من الحِمْأَةِ وهي حبَّاتُ التُرابِ والرَّمْلِ وما نسمِّيهِ مكوَّنَات الأرضِ.
إذن.. فَقَدْ غَرَبَت الشَّمس عليه في عينٍ (كوكبٍ) أو كُرَةٍ حَمِأَةٍ (أرضيَّةٍ).
وبعد إنْ أعطى التعاليمَ إلى سُكَّانِ هذا الكوكبِ ابتدأت الرحلةُ الثانيةُ.

يتبع

aboujamil
عضو مجتهد
عضو مجتهد

المدينة : ouarzazat
العمر : 36
المهنة : ...............
ذكر
عدد المساهمات : 64
نقاط : 111
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف aboujamil في الأحد 16 مايو - 5:09

الثالث: إنَّ الرحلةَ الثانيةَ كانت بدلالةِ مَطْلَعِ الشَّمس.

(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً)
(الكهف:90)

مِنَ الواضحِ أنَّ هؤلاءِ القومَ في طورٍ بدائيٍّ ولم يتوصَّلوا بَعْدُ إلى مرحلةِ بناءِ المساكنِ وخياطةِ الثيابِ. ومِنْ هنا لم يفعلْ شيئاً إزاءَهُم، فَلَمْ يضَعْ لهم قوانينَ وتعليماتٍ كَمَا فَعَلَ في المرحلةِ الأولى. ولكنْ هَلْ خَرَجَ من هذا الكوكبِ في هذِهِ المرحلةِ إلى كوكبٍ آخرٍ؟
يَظْهَرُ مِنَ النصّ القرآنيِّ أنَّهُ بَقيَ في الظلامِ حتَّى مَطْلَعِ الشَّمس، وبذلك يكونُ الطلوعُ على نَفْس الكوكبِ.
يؤكِّدُ ذلكَ الحديثُ الذي يَذْكِرُ سَيْرَهُ في ظِلامٍ دامِسٍ على أرْضٍ مختلفةٍ عن أرضِنَا وتحديداً في وادٍ مِنْها يُدْعَى (وادي الزبرجد) حيثُ تُرابُها من زبرجدٍ ولؤلؤٍ أو شبيهٍ باللؤلؤ.
الرابع: إنَّ المرحلةَ اللاحقةَ تؤكِّدُ فضائيةَ الرحلةِ. فالنصُّ القرآنيُّ استَعْمَلَ نَفْسَ العِبارَةِ مَعَ عباراتٍ أخرى تبدو غامضةً لأوَلِ وهلةٍ. قَالَ تعالى:
(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً.حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً)
(الكهف: 92ـ93)

في بَعْضِ القراأتِ قُرِئَت (يُفْقِهونَ) بضمِّ الياء، أي لا يَقْدِرونَ على إفهامِ الآخرينَ مُرادَهُم لِتَدَنِّي معارِفَهُم اللغويَّةِ. ويبدو هذا صحيحاً لأنَّ ذا القرْنَينِ صحَّحَ مَطلبَهُم اللغويَّ حيثُ طلبوا مِنْهُ إقامةَ سَدٍّ بِوَجْهِ قومٍ مفسدينَ هم يأجوجُ ومأجوجُ، فأجابَهُم بإقامَةِ رَدْمٍ:
(قَالَوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً) (الكهف:94)
فقَالَ:

(قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً) (الكهف:95)

والاستشهادُ بأمرين:
الاستشهادُ الأول: إنَّ قَوْلَ المفسِّرينَ عن سَدِّ ذي القرْنَينِ غَيْرُ صحيحٍ، إذ هو رَدْمٌ لا سَدٌّ. والفَرَقُ بينهُمَا: أنَّ السَدَّ يكونُ شاخِصَاً قائِمَاً، والرَدْمُ هو تَسْويةٌ للأطرافِ. فالحُفرَةُ تَرْدِمُها والكُوَّةُ في السَّقْفِ تَرْدِمُهَا ولا يصحُّ أنْ تقولَ (أسِدُّهَا)!. وهذا ما أكَّدَهُ المُعْجَمُ (رَاجِعْ مادَّتي سَدْ وردم). هذا يعني أنَّ هناك شيئاً قائماً في الأصلِ ويحتاج إلى توصيلٍ لأطرافِهِ وإلغاءٍ للفجوةِ التي هي مَنْفَذُ يأجوجَ ومأجوجَ.
أما الاستشهادُ الثاني: فإنَّ الوَصْفَ النبويَّ لهؤلاءِ يُؤَكِّدُ أنَّهُم في كوكبٍ آخر لا على الأرضِ، إذ ليس في الأرضِ مخلوقاتٌ بهذه الصفاتِ (آذانُهُم طويلَةٌ جِدَّاً بحيثُ يفترشونَ إحداها ويغطُّونَ أنفسَهُم بالأخرى)!!. بل نصوصُ الملاحمِ تؤكِّدُ كونَهُم قوماً في الفَضَاء سيهاجمونَ الأرضَ عِنْدَ ظهورِ المهدي (ع) ونزولِ المسيح (ع)، إذ يشربون ماءَ طبريةَ عن آخرِهِ؟!. بل أكَّدَ نصُّ قرآنيٌّ في موضِعٍ آخَرٍ هذِهِ النتيجةَ:
(حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ)

(الأنبياء: 96ـ97)

إذن.. فأيَّةُ محاولةٍ لتفسيرِ القصَّةِ على أنها قَدْ حَدَثَت في الأرضِ هي محاولةٌ فاشلةٌ، فلا وجودَ لهذا السدِّ في الصِّين ولا في أذربيجان كَمَا زَعَمَ المفسرون، لأنَّ سَدَّ الصِّين من حَجَرٍ ورَدْمَ ذي القرْنَينِ من نُحاسٍ وحديدٍ محروقٍ كَمَا سنلاحِظُ قريباً.
إنَّ هذا الرَّدْمَ الذي جَعَلَهُ ذو القرْنَينِ لم يَكُنْ شيئاً عادياً، بل هو قضيَّةٌ علميَّةُ يتوجَّبُ دراستُها. فَقَدْ افترَضْنَا أنَّ القومَ (يأجوجَ ومأجوجَ) كائناتٌ لَهَا علاقةٌ ما بالمغناطيسيةِ، وأنَّ حركتَهُم الراجِعَةَ إلى (الأجِّ والمجِّ) وهي حركةُ انسلالٍ سريعةٍ جداً تتوقَّفُ عِنْدَ وجودِ حَقْلٍ مغناطيسيٍّ شديدِ الفَيْضِ، ولمَّا كانتْ خطوطُ الفيضِ تنقطِعُ عِنْدَ القُطْبِ فإنَّ هذِهِ المنطقةَ تمثِّلُ نقطةَ الضعفِ في الفيضِ المغناطيسيِّ. والرَّدْمُ الذي صَنَعَهُ ذو القرْنَينِ هو توصيلُ خطوطِ الفيضِ عن طريقِ مغناطيسٍ صناعيٍّ كبيرِ الحَجْمِ وَضَعَهُ في المكانِ المذكورِ (بحيثُ تَمَّ به إغلاقُ منطقةِ الضعفِ في القطبِ وبذلك مَنَعَهُم من الخروجِ).
هذِهِ هي الفرضيةُ التي افترضْنَاهَا للمرحلةِ الثالثةِ من الرحلةِ وهي تحتاجُ إلى براهينٍ، لذلك فسوفَ نَذْكِرُهَا بِشَكْلٍ موجزٍ:
البرهان الأول: إنَّ موضِعَ هذا الرَّدْمِ في الجوِّ وليس على أرضِ الكوكبِ. فَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ القرآنُ تعبيراً غريباً هو (ما بَيْنَ السدَّينِ)، والقومُ الذينَ قدَّموا الشَّكْوى هم دونَ هذين السدَّين والعمليةُ التي تَمَّتْ هي توصيلُ الفيضِ الذي عَبَّرَ عَنْهُ بقوله (سَاوَى بَيْنَ الصَّدْفين).
فَهُنَا يأتي موضِعُ الحديثِ المرفوعِ إلى الإمامِ علي (ع) في رحلةِ ذي القرْنَينِ، إذ يَفُكُّ لنا هذا الحديثُ الألفاظَ العسيرةَ في النصّ القرآنيِّ. وقَبْلُ ذلكَ علينا أنْ نَفْهَمَ ما هو هذا الجَّبَل المحيطُ بالأرضِ كلِّهَا الذي يتحَدَّثُ عَنْهُ الإمامُ؟.
بالطبعِ.. لا يُوجَدُ جَبَلٌ مرئيٌّ يُحيطُ بالأرضِ كلِّهَا كالحلقةِ إلاَّ إذا كانَ المقصودُ هو جبالَ المغناطيسيةِ الشاهقةَ، فهي خطوطٌ محدَّبَةٌ كالجبالِ. ولكن ما اسمُ هذِهِ الجبالِ في القرآنِ؟ أَهي نَفْسُ مفردةِ (الجبالِ) القرآنيةِ؟
كلاَّ بالطبعِ.. لأنَّنا نَجِدُ القرآنَ قَدْ أستَعْمَلَ مفردتين هما (الجبالَ والرواسيَ).
إنها (الرواسيُّ)!
الرواسيُّ التي ظنَّ العلماءُ أنَّها مرادفٌ للجبالِ في النصّ القرآنيِّ بحيثُ لم يُفَرِّقُوا بينهُمَا.
فَهَلْ هُنَاك فروقٌ بينهُمَا في القرآنِ؟
نعم.. هُنَاك أكثرُ من عشرةِ فروقٍ هامَّةٍ بَيْنَ الجِبَالِ والرواسيِّ منها:
ö إنَّ الجِبَالَ منصوبةٌ نَصْبَاً (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ)(الغاشية:19)
بينما الرواسيَّ ملقاةٌ إلقاءً (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ..)(النحل: من الآية15)
والنَّصْبُ للجِبَالِ لأنَّهَا مادَّةٌ من صُخورٍ، والإلْقَاءُ للرواسيَّ لأنَّهَا القُوَّةُ المغناطيسيةُ.
ö ارتَبَطَت الرواسيُّ بِمَيَدَانِ الأرضِ (حركةِ الأرضِ) في ثلاثِ آياتٍ، بينما لا يوجَدُ أيُّ ارتباطٍ للحركةِ بالجِبَالِ. وهذا واضحٌ الآنَ من حيثُ العِلْم الحديثِ الذي يؤكِّدُ هذِهِ الرابطةَ. بَيْدَ أنَّ هناك اختلافاً بَيْنَ عُلَمَاءِ الألمانِ والولاياتِ المتحدةِ. فَفَريقٌ يَقولُ إنَّ حركةَ الأرضَِّ ِالمحورية هي سببُ المغناطيسيةِ، وفريقٌ يقولُ إنَّ المغناطيسيةَ هي المسبِّبُ للدورانِ المحوريِّ.
ö حينَمَا تَكونُ الرواسيُّ هي المرتَبِطَةَ بحركةِ الأرضِ، فهذا يعني أنَّ الحياةَ بكلِّ ما فيها مِنْ فعَّالياتٍ مُرْتَبِطَةٌ بالرواسي وليس بالجِبَالِ.
وهذا ما نَجِدُهُ في القرآنِ.. فبالرغمِ من أنَّ موارِدَ الرواسي هي (9) مواردٍ، وهي أَقَلُّ من موارِدِ الجِبَالِ البالغةِ (33) مورداً إلاَّ أنَّ مظاهِرَ الحَيَاةِ: الماءَ والأنهارَ، والحركةَ، والليلَ والنَّهَار، وكائناتِ الأحياءِ والنَّبَاتَ… إلخ ارتَبَطَت جميعُهَا بالرواسي ولم يَظْهَرْ مِثْلُ ذلكَ مُطٍْلَقاً مَعَ الجِبَالِ.
ö إنَّ الرواسيَّ فاعِلَةُ الإرساءِ. فهي جَمْعُ (راسيةٍ) اسم فاعِلٍ، فهي التي تَجْعَلُ الأرضَ راسيةً مَعَ جبالِهَا، والجِبَالُ منفعِلَةٌ. وهذا ما أكَّدَهُ القرآنُ في موضِعٍ آخرٍ حيثُ قَالَ ( والجبال أرساها) فأشتَقَّ من أسمِهَا فِعْلاً أَوْقَعَهُ على الجِبَالِ لإبرازِ هذِهِ الحقيقةِ.
ö وُصِفتْ الرواسيُّ بالشُّموخِ (رواسيَّ شامخاتٍ)، بينما وُصِفَت الجِبَالُ بتَعَدُّدِ الألوانِ. وهذا فارقٌ واضحٌ في التمييزِ بَيْنَ النوعينِ.
وبِصِفَةٍ عامَّةٍ يمكنُ الرجوعُ إلى كتابِنَا (النظام القرآني) للتوسُّعِ في الموضوعِ ومُلاحَظَةِ التفاصيلِ الأُخرى.
إذن.. فلماذا سَمَّى الإمامُ عليٌّ (ع) خطوطَ الفيض بالجَبَلِ المُحيطِ بالأرضِ كلِّهَا؟


يتبع

aboujamil
عضو مجتهد
عضو مجتهد

المدينة : ouarzazat
العمر : 36
المهنة : ...............
ذكر
عدد المساهمات : 64
نقاط : 111
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف kasba في الأحد 16 مايو - 6:24

شكرا على الموضوع الذي قدمته على شكل سلسلة
ما يزيدنا شوقا للمتابعة , أحيي فيك أخي هذه الروح,
كما ننتظر إطلالاتك في جميع أقسام المنتدى,
فقلمك ومواضيعك دائما في المستوى
بارك الله فيك أخي .
;nn;58








[/b]

kasba
المدير العام
المدير العام

المدينة : مدينة الورود
المهنة : طالب علم
ذكر
عدد المساهمات : 779
نقاط : 1341
تاريخ التسجيل : 13/07/2009

http://kasba.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف aboujamil في الإثنين 17 مايو - 6:46

هُنَا تَظْهَرُ نِكْتَةٌ لغويَّةٌ تؤكِّدُ عمومَ حركةِ اللفظِ الذي أكَّدْنَا عليه والاشتراكُ في الإطلاقِ لا في المعنى. فالرواسيُّ يمكنُ أن تسمِّيهَا جِبَالاً لأنَّهَا مَجْبولةٌ أصلاً مَعَ تَكوُّنِ الأرضِ، بينَمَا العكسُ لا يصحُّ لأنَّ الجِبَالَ لا تَفْعَلُ فِعْلَ الإرْسَاءِ.
والآن إذا عُدْنَا لحديثِ الإمامِ (ع) أنكَشَفَ لنا ما يَنْطَوي عليه من وَصْفٍ علميٍّ دقيقٍ للقوَّةِ المغناطيسيةِ. فقولُهُ (ع): مُحيطٌ بالأرضِ كلِّها.. لأنَّ خطوطَ الفيضِ تُغَلِّفُ الأرضَ كلَّهَا بالفِعْلِ.
وقولُهُ: كالحلقة: واضحٌ.. فإنَّهَا عبارةٌ عن حلقاتٍ ـ أنظُر الرِّسومَ المُرفَقَةَ للحَقْلِ.


وقولُهُ: أعلاهُ في السَّمَاء الدُّنيا ـ من الدُّنو أي بضعَةُ الآلافٍ من الأميالِ.
وقولُهُ: وأسْفَلُهُ في الأرضِ السابِعَةِ السُّفلى مُطَابِقٌ لأَحْدَثِ المعلوماتِ، لأنَّ خطوطَ المغناطيسيةِ تَدْخُلُ باطِنَ الأرضِ والمسمَّى بالقَلْبِ المغناطيسيِّ للأرضِ.
وقولُهُ:هو أوَّلُ جَبَلٍ أسَّسَهُ اللهُ ـ فلأنَّ القوَّةَ المغناطيسيةَ ناشِئَةٌ مَعَ نشوءِ الأرضِ، فهي بالطبعِ سابِقَةٌ على نشوءِ كافَّةِ التضاريسِ الجبليةِ.
وأما ارتباطُهُ بالزلازلِ فهي قضيَّةٌ معلومةٌ في مراكزِ البحْثِ العلمي. ومن جِهَةٍ أخرى يتَّضِحُ تفسيرُ النصّ القرآنيِّ الذي رَبَطَ بَيْنَ مَيَدَانِ الأرضِ والرواسي فَقَطْ، ولم يَرْبُطْ المَيَدَانَ بالجِبَالِ.

السادسُ: إذا توضَّحَ هذا الأمرُ فَقَدْ أمْكَنَ الكشْفُ عن بقيَّةِ الألفاظِ وما عَمَلَهُ ذو القرْنَينِ في بِناءِ الرَّدْمِ. فلنلاحِظَ النصّ القرآنيَّ:
(آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً. قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً) (الكهف: 96ـ9
لَقَدْ أستَلَمَ ذو القرْنَينِ وفقَ الحديثِ معلوماتٍ جديدةً عن الفيضِ المغناطيسيِّ وعلاقَتِهِ بالحرَكَةِ والزلازلِ. وَقَدْ انتفَعَ من هذِهِ المعلوماتِ لتسويةِ (الصَّدْفينِ).
فسواءٌ بفَتْحِ الصَّادِ أو ضمِّهَا، فالعبارةُ تعني أنَّهُ أجْرَى مساواةً بَيْنَ صدفينِ قائمينِ بالفِعْلِ وموجودينِ مُسْبَقاً.
ولمَّا كانت الأصدافُ هي في الحقلينِ الكبيرينِ للفيضِ فإنَّ المساواةَ تحتاجُ إلى مغناطيسٍ صناعيِّ كبيرٍ لتوصيلِ خطوطِ الفيضِ.
وهذا هو ما فَعَلَهُ ذو القرْنَينِ حيثُ جَاءَ بمسحوقِ الحديدِ فَأَحْرَقَهُ وصَبَّ عليه قِطَعَ النحاسِ (أو مصهورِ النحاسِ) على القراءة (قطرا ـ آن).
والواقعُ أنَّ ما قامَ به ليس مغناطيساً عادياً، بل هو أرقى أنواعِ المغانيطِ وأكثرها كفاءةً من الناحيةِ العلميةِ.
لاحِظْ هذا النصّ العلميَّ لصناعَةِ المغانيطِ:
(تُصْنَعُ المغانيطُ الحديثةُ من خليطِ الفيرات وهي عبارةٌ عن أكاسيدِ بعضِ المعادنِ، ويُعْتَبَرُ الحديدُ أفضلَ الموادِ الفيرومغناطيسيةِ على الإطلاقِ، إذ يتميَّزُ بوجودِ أربعِ الكتروناتٍ لا ازدواجيةٍ في الطبقةِ الثالثةِ متشابهةً في اتِّجاهِ البَرْمِ (اللَّفِّ)، وبناأً على النظريةِ الحديثةِ القائمةِ على فِكْرَةِ الدايبولاتِ يأتي النحاسُ بالدرجةِ الثانيةِ بعد الحديدِ في شِدَّةِ التمغنُطِ، وأفضلُ المغانيطِ ما يتمُّ فيه خَلْطُ أوكسيدِ الحديدِ مَعَ اوكسيداتِ موادٍ أخرى كالنحاسِ حيثُ تُطْحَنُ هذِهِ الموادُ أو تُقْطَعُ إلى قِطَعٍ صغيرةٍ ثُمَّ تُحْرَقُ بالنارِ فَنَحْصِلُ على مغانيطٍ فريدةٍ من نوعِهَا) ـ المغناطيسية ـ كلية الهندسة ـ جامعة بغداد
.


الواقعُ أنَّ النصّ القرآنيَّ لم يَذْكُرْ لنا سوى هذِهِ العمليةِ فإنَّ اللفظةَ (زُبَرَ) قُرِأَتْ خطئاً بالفتحِ (فتحِ الباءِ) لاعتقادِهِم بعَظَمَةِ القَطْعِ، بينما هي (زُبُرَ) بالضمِّ (ضمِّ الباءِ) مَعَ أنَّ أبنَ منظورٍ في اللسانِ قَالَ بِعَدَمِ الفََرَقِ.
لكنَّ النصّ القرآنيَّ كَمَا هو واضحٌ أكثَرُ دِقَّةً في ملاحظَةِ الاختلافِ في درجاتِ الانصهارِ والاقتصادِ بالنفقاتِ، لأَنَّهُ جَعَلَ إحراقَ النحاسِ يَتُمُّ بَعْدَ اكتمالِ إحراقِ الحديدِ، إذ تكفي الحرارةُ الباقيةُ لحَرْقِه.ِ وَقَدْ أكَّدَ النصّ القرآنيُّ على ضرورةِ استمرارِ تَيَّارِ الهواءِ للحديدِ المحروقِ، إذ بدونِهِ لا يَتُمُّ إنتاجُ أكاسيدٍ وإنَّما يُصْهَرُ الحديدُ فَقَطْ، ولذلكَ قَالَ (انفخوا).
إنَّ عمليةَ التقطيعِ هامَّةٌ لإيصالِ الهواءِ إلى أكْبَرِ قَدَرٍ من الجزيئاتِ وتكوينِ الأكاسيدِ. ومن هنا احتاجَ إلى مسحوقٍ (زُبُرَ الحديدِ).
السابعُ: ثَمَّةُ رواياتٌ أخرى ذاتُ دلالةٍ أكيدةٍ على فضائيةِ الرحلةِ التي قام بها ذو القرْنَينِ ممَّا يُمَهِّدُ لدراسةِ أوْجِهِ التشابُهِ بيْنَهُ وبَيْنَ جلجامشَ ممَّا يستَلْزِمُ اعتبارَ الشَّخْصَيْنِ رَجُلاً واحداً في الأصْلِ. فمن تِلْكَ الأدلة:
عن سَبَبِ تسميتِهِ بذي القرْنَينِ أجابَ الإمامُ الباقرُ (ع) (لأَنَّهُ دَخَلَ النُّورَ والظُلْمَةَ) عن الجزائري في النور المبين.
إنَّ دخولَ النورِ والظُلْمَةِ واضحٌ جداً في الدلالةِ على امتلاكِ السرعةِ الفائقةِ. فالنورُ والظُلْمَةُ يأتيانِ إلينا ونحنُ في نَفْس الموضوعِ، أمَّا الذي يَمْتَلِكُ السرعةَ الفائقةَ فيمكنُهُ الخروجَ من أحَدِهِمَا والدخولَ إلى الآخرِ. لَقَدْ مَرَّ علينا النصّ الملحميُّ الذي ذَكَرَ أنَّ رحلةَ جلجامشَ كانت في الظُّلْمَة وأنَّهُ دَخَلَ النورَ، وَقَدْ أكَّدَ النصّ وبتكرارٍ كثيرٍ مفردتي النورِ والظُلْمَةِ في سطورٍِ متلاحقةٍ.
كانت الرحلةُ قَدْ استَغْرَقَتْ ثلاثةَ أيَّامٍ لِمَا يَحْتَاجُ في العادةِ إلى شهورٍ أو سَنَةٍ. وَلَمْ يُعَلِّقْ الباحثونَ بشيءٍ على هذِهِ السرعةِ، إذ حَسِبُوا أنَّ كاتِبَ المَلْحَمَة يُبَالِغُ حيثُ تعجِبُهُ المبالغةُ.
جَاءَ ذلكَ في العمودِ الرابعِ من اللَّوح السادسِ:

(وَقَطَعَا مَدَى سَفَرِ شَهْرٍ ونُصْفِ في ثلاثةِ أيَّامٍ)

لكنَّ هذا التحديدَ كَمَا ذَكَرَ طه باقِرَ فيه تصرُّفٌ للباحثينَ. فالسَّفَرُ العاديُّ يستَغْرِقُ أكثرَ من ذلكَ بكثيرٍ وَقَدْ قطعوه بثلاثةِ أيَّامٍ.
فَثَمَّةُ نهاياتٌ مُحَطَّمَةٌ من (ع3 ـ ل4) ذَكَرَهَا الأحمدُ هي:
28 ـ حتَّى يَذْهَبُ ويَرْجَعُ يَصِلُ الغابةَ
29 ـ فَلْيَكُنْ شَهْرَاً…
30 ـ فَلْتَكُنْ سَنَةً…
الأيَّاُم الثلاثةُ موجودةٌ في النصّ، ولكن هناك أشكالٌ في ترجمة (شهر ونصف).
ö عن سَبَبِ التسميةِ بذي القرْنَينِ عن النبيِّ (ص):

(سُمِّيَ بذي القرْنَينِ لأَنَّهُ طَافَ شَرْقَها وغَرْبَها)

ذَكَرَهُ السمرقنديُّ وَنَقَلْنَاهُ عن كتابِ الهيئةِ للشهرستاني، والنصُّ موجودٌ في قِصَصِ الراوندي أيضاً ـ باب ذي القرْنَينِ.
معلومٌ أنَّ المقصودَ بذلكَ شَرْقُ الشَّمس لا الأرضِ، لأنَّ النصّ القرآنيَّ يُحَدِّدُ (مَطْلِعَ الشَّمس) و(مَغْرِبَ الشَّمس) كنِقَاطٍ دالَّةٍ على الحركةِ. وهذا ما سوف نُلاحِظُهُ مُطابقاً لعباراتِ المَلْحَمَة.
يَذْكِرُ الراونديُّ في قِصَصِهِ أنَّ ذا القرْنَينِ التَقَى بإبراهيمَ (ع)، فَسَأَلَهُ إبراهيمُ قائلاً: (بِمَ قَطَعْتَ الدَّهْرَ؟).
هذا السؤالُ واضحٌ جداً في الدلالةِ على قَطْعِ الزَّمنِ لا المسافاتِ. فالدَّهْرُ في اللغةِ يساوي تقريباً (80) سنةً، ومعنى ذلكَ أنَّهُ يَقْطَعُ ما يَحْتَاجُ إلى دُهورٍ خِلالَ أيَّامٍ.
قارِنْ العبارةَ مَعَ النصّ القرآنيِّ في القِصَّةِ الثانيةِ من سورةِ الكَهْفِ ممَّا يؤكِّدُ وحْدَةَ السورةِ:

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً)(الكهف:60)

وقارِنْهَا مَعَ عباراتِ المَلْحَمَة (فليكن سنة) ـ وكَذلِكَ مَعَ قولِ الناصحينَ (إنَّ المسافةَ تَمْتَدُّ عشَرْةَ آلافِ ساعةً مُضاعَفَةً).
وبالطبعِ فإنَّ هذا يعني أنَّ السُرعةَ كانت فائقةً، وهو أمْرٌ هامٌّ لأنَّ الوصولَ إلى منطقةٍ مُنيرةٍ من أخرى مُظْلمَةٍ أو العكسَ يَحتاجُ إلى سرعةٍ أكبر من سرعةِ الدورانِ المحوريِّ للأرضِ والبالغةِ بحدودِ (1800 كم/ساعة)، كَمَا يحتاجُ إلى هذِهِ السرعةِ للإفلاتِ من جاذبيةِ الأرضِ.

aboujamil
عضو مجتهد
عضو مجتهد

المدينة : ouarzazat
العمر : 36
المهنة : ...............
ذكر
عدد المساهمات : 64
نقاط : 111
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف aboujamil في الإثنين 17 مايو - 7:00

شكرا لك أشرف على المرور والتعليق.
تحياتي

aboujamil
عضو مجتهد
عضو مجتهد

المدينة : ouarzazat
العمر : 36
المهنة : ...............
ذكر
عدد المساهمات : 64
نقاط : 111
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف aboujamil في الأربعاء 26 مايو - 15:15

ملحمة جلجامش والنص القرآني للمفكر القصدي عالم سبيط النيلي بالصوت و الصورة
http://video.google.com/videoplay?docid=-1108337397630512707#

aboujamil
عضو مجتهد
عضو مجتهد

المدينة : ouarzazat
العمر : 36
المهنة : ...............
ذكر
عدد المساهمات : 64
نقاط : 111
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف my mustapha في الخميس 17 يونيو - 15:01

لا أخفيك سرا أخي أبو جميل موضوعك جذبني كثيرا وجعلني اسرح وابحث وأقراه مرارا وتكرارا فمحتواه جديد بالنسبة لي لدا اخد من وقتي الكثير حتى استوعبته فالعقل مقيد بعالم الحس لا عمل له في الحكم على عالم الغيب، وحواسنا التي هي السبيل الوحيد لنا للتعرف على الوجود من حولنا، فهي منافذ قصيرة المدى، محدودة كماً وكيفاً.
وقد اكتشف العلم الحديث أن الفضاء مملوء بالصور التي لا نستطيع أن نشاهدها بأبصارنا؛ لفقد الانسجام والتوافق بين وضعها ووضع أبصارنا، كما أنه مملوء بالأصوات التي هي فوق مستوى سمعنا أو دون مستواه ونحن لا نسمع من ذلك شيئاً؛ إلا أننا استطعنا إدراكها بالآلات الحديثة،
وحيث إن حواسنا محدودة كمّاً وكيفاً فلا يصح لنا عقلاً ولا واقعاً أن ننكر أشياء من حقائق الكون -مهما كان نوعها- إنكاراً باتاً قطعياً لمجرد أننا لم نرها، ولم نسمع صوتها ولم نتصل بها بأية حاسة من حواسنا، إلا أن نقيم

دليلاً عقلياً وبرهاناً واضحاً يسلم به العقل السليم.
أما الادعاء بأنها غير موجودة لأننا لم نحس بها فذلك أمر ترفضه العقول رفضاً باتاً، كيف لا، ونحن نعلم حقاً -من ألوف التجارب اليومية- أن حواسنا محدودة ! فمن حيث الكمّ، متى تجاوز البعد المسافة التي تسمح لنا بالإحساس ظهر عجز حواسنا بإدراك تلك الأشياء.
وأما من حيث الكيف فلا بد من توفر شروط خاصة لكل حاسة فينا حتى نستطيع أن ندرك بها الأشياء المعروضة على حسّنا، فحاسة البصر فينا مثلاً تحتاج في رؤية الأشياء إلى الضوء، ومتى انعدم الضوء وحلّ الظلام الدامس انعدمت الرؤية تماماً، وكذلك متى صغرت الأشياء المرئية إلى المراتب الدنيا فإننا نعجز عن رؤيتها بالعين المجردة.
يقول وحيد الدين خان: "التجربة والمشاهدة ليستا وسيلتي العلم القطعيتين، والعلم لا ينحصر في الأمور التي شوهدت بالتجربة المباشرة، لقد اخترعنا الكثير من الوسائل والآلات للملاحظة الواسعة النطاق، ولكن الأشياء التي نلاحظها بهذه الوسائل كثيراً ما تكون أموراً سطحية وغير مهمة نسبياً، والذي يطالع العلم الحديث يجد أن أكثر آرائه (تفسير للملاحظات) وأن هذه الآراء لم تجرب مباشرة، ذلك أن بعض الملاحظات تحمل العلماء على الإيمان بوجود بعض الحقائق غير المشاهدة قطعياً، فأي عالم من علماء عصرنا لا يستطيع أن يخطو خطوة دون الاعتماد على ألفاظ مثل: القوة، الطاقة، الطبيعة وقانونها؟ ولا يقدر على تفسير هذه الألفاظ.

وفقك الله لما تحبه و ترضاه وجازاك الله عنا خيرا

my mustapha
الوسام الذهبي
الوسام الذهبي

المدينة : casablanca
العمر : 56
المهنة : comptable
ذكر
عدد المساهمات : 271
نقاط : 436
تاريخ التسجيل : 14/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحمة جلجامش

مُساهمة من طرف رنا محمد في الثلاثاء 2 ديسمبر - 11:43

موضوع رائع و شيق شكرا لك كثيرا
ارجو من حصرتك لينك الكتاب فالرايط لا يعمل

رنا محمد
عضو جديد
عضو جديد

المدينة : القاهره
العمر : 36
المهنة : محاسب
انثى
عدد المساهمات : 1
نقاط : 1
تاريخ التسجيل : 02/12/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى