مختفون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مختفون

مُساهمة من طرف النورس في الخميس 29 يوليو - 17:10

مختفون....


الثلاثاء 8 حزيران (يونيو) 2010

عـبد الواحـد الزفـري


ما بالها لا تريد الرحيل عن بيتي؟ أقصد تلك الصراصير الصغيرة، التي يقال أنها قدمت من بلاد العجم، بعد أن ضاق صدرها برؤية المزيد من الغرباء، الذين نزحوا من كل حدب وقحط، وزاحموها في قماماتها الفاخرة، ومراقدها داخل علب " الكارتون"، فبادلتهم وطنها بوطنهم، تركت لهم المزابل بخيراتها الوافرة، وفضلت العيش في كنف مطابخنا المتواضعة لتنعم بتقاعد مريح، إذ لم تشترط مواصفات لسكنها، سيان عندها أن تنام في مخادع القصور أو على حصير الأكواخ، المهم لديها أن تعيش ما تبقى لها من ساعات الحياة، في اطمئنان وراحة بال. خجولة اللون والطبع، لا تحب أضواء الشهرة، ولا التباهي بالأبناء الذين يفوق عددهم سكان الصين، ولا يكون خروجها للتسوق إلا بالتسلل ليلا، كي تتجنب كاميرات "الباباراتزي" و عناء كتابة "الأطوغرافات" تحث نعال المعجبين والمعجبات. ولا يمكنك بحال من الأحوال أن تراها جهارا في الأماكن العمومية: في المقاهي أو حتى على "كونطوارات" الحانات و "الديسكوطيكات"، باختصار تفضل الحياة في الظل، و التواري بعيدا عن الأنظار، خصوصا أثناء زياراتها للمآتم، ودور الثقافة، والمساجد، وأثناء عيادة المريض.

مادام انتماؤها الأصلي للبلدان "الديموقراطية" فهي تحترم الأعراف والتقاليد، و تؤمن بالمواثيق الدولية، والاختلاف، وتقبل الآخر، والحق في الحياة لكل الكائنات، تعرف أصول

" الإتيكيت" تضع المنديل على الطاولة قبل الأكل، و لا تسعل في اتجاه الطعام، كما لا تبقى في مكان واحد كي لا تقنط من تواجدها في منزلك كما الضيف الثقيل على القلب، عاشقة هي للسفر، سواحة وحقيبتها على كثفها، تقضي بضعة أيام أو شهور في الفرن الكهربائي ، فتظنها عاشقة لطقس العرب المتميز بالسخونة والفحولة، بدليل أعداد أبنائها وأحفاد أحفادها، فما تلبث أن تنشئ لها قرآ و منتجعات شتوية داخل الثلاجة، وكأنها قد حنت لمسقط رأسها بالبلدان الباردة، وقد تفاجئك بتوسدها وسادتك واستلقائها على أريكتك المفضلة، وبيدها "الريموت كونترول"، تتنقل على القنوات الفضائية، بحثا عن مدينة أو قرية لم تزرها بعد.

بذلك زاد وعيها بحقها اللا مشروط في إقامة مستوطناتها في كل أرجاء البيت. لكن طبعنا الهمجي الموشوم بالعنصرية الإنسانية، و"ساديتنا" التي ورثناها أبا عن "هتلير" تجعلنا نعمل على إبادة عرقها جماعة وفرادى، وننتشي برؤيتها وهي تتساقط على البلاط كما الخيل تباعا، (بعد اختناقها بغازاتنا الكيماوية). لكنها قبل الموت والرحيل إلى دار البقاء، تتلو وصيتها لأبنائها و أحفادها:

ء تناسلوا تكاثروا، إنا لمنتصرون…

كلما اكتشفت مبيدا جديدا، أظهرت مناعة ومقاومة أكبر لسمومه، تنقضي قنينة المبيد، فأزيده مبيدا، غير أن أعدادها تتضاعف في لمح الدهون، بل تلتحق بها كتائب من جنسها من بيوت الجيران وجيرانهم، توحدهم كلمة واحدة( ألا موت قبل الإنسان). بنوا أمجادا وحصونا ما لم يكن ل"هولاكو" قدرة على اقتحامها، كما أن لها سراديب في عيون مفاتيح الكهرباء، تحتمي فيها أثناء المحن الكبرى، دائمة التدرب على اقتحام أدغال الحواسب، والتلفازات،واختراق أجهزة الإستقبال، والصحون الدوارة والغير الدوارة، وأثناء العطل تستقل السيارات الفاخرة لصلة الرحم مع الأهل والأصحاب في كل الأقطار و الأمصار، منها من تطلب جنسية البلاد التي استهوتها، وتماشت مع طموحاتها وتطلعاتها، ومنها من يحن إلى خبز أمها وزيتها، ببلاد العرب في الأوطان، و إلى الالتصاق بسقف المطابخ للتلذذ بطعم الدسم المنبعث من طنجرة بها عدس أو عدس.

كم مرة حاولت عقد اتفاقيات الصلح معها: تنازلت لها على كل بقاع المطبخ بما حوى، على ألا تنتهك حرمات فرني وثلاجتي، لكنها رفضت التنازل على شبر من المطبخ وغرفة الاستقبال، وكذا الحمام إذ أصبحت أنتظر خروجها منه لساعات طوال، كي أقضي حاجتي، إن لم أكن قد قضيتها في سروالي، وأحيانا في الهزيع الأخير من الليل، سكرانة توقظني كي تنام مكاني، وبجانبي زوجتي، تنشد شخيرها ما همها إن داعب صرصور شعرها، أو حتى كحل عينها. يا ما فقدت أعصابي وخرقت معاهدات الصلح، فدست بنعلي على ملكة عشها، كحصان "طروادة" تخرج آلاف الجنود من بطنها، وتحتمي بسرعة البرق وراء الصحون، أو داخل خنادق الشقوق، كي تستجمع قواها لتعود للكر والفر وقتال أشد من داحس وغبراء.

رفعت راية الاستسلام، ونفيت نفسي خارج داري، تركت لها غنائم ثلاجتي وفرني وكذا باقي الأثاث، سكنت بعيدا عنها، في غرفة بالطابق العاشر ، لكني في ليلتي الأولى بالمسكن الجديد وفي ساعة متأخرة من الليل، وجدتها خلف الباب ترن وبيدها أحمر الشفاه، تتم مراسيم "الماكياج"، في وجهها صرخت:

ء لي زوجة، ولن أقبلك ضرة لها.

هممت بإقفال الباب في وجهها، بكعبها أوقفته، أخرجت فقاعة العلك من فمها، فرقعتها وقالت:

ء العشرة لا تهون إلا على أولاد الحرام، والله لن أتنازل على المتعة ومؤخر صداقي.

أنا الآن وبعد مرور شهور على طلاقنا، اشتقت لرؤية طلعاتها على الجدران، و تقت للتمتع بمتابعة أطفالها الصغار، وهم يتأرجحون على الملاعق، أو يتزحلقون على صلعتي، أو أثناء تقديم عروض "أكروباتية" على أسلاك الكهرباء.

اضطررت لنشر صورتها في الصحف و صفحات "الفايس بوك" مصحوبة بنداء أقول فيه: المرجو ممن رأى "صراصيري" العزيزة أن يهاتفني على الرقم التالي: 0613242440 أو يتصل ببرنامج "مختفون"…


عـبد الواحـد الزفـري









النورس
نائب المدير
نائب المدير

المدينة : الرباط
العمر : 41
المهنة : إطار
ذكر
عدد المساهمات : 846
نقاط : 1435
تاريخ التسجيل : 20/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مختفون

مُساهمة من طرف achihab في الثلاثاء 3 أغسطس - 20:02

السلام عليكم

الصراصير عالم من المخلوقات اعتاد اهل المكان والزمان رؤيته في زياراته في الصيف

واخيرا جاءت أفواج منه لا ندري من أى البلاد هي ،
لانها لا تشبه تلك التي تراها في حافلاتنا ولا في مراحيضنا العمومية
فهذه اعتادت التسكع في واضحة النهار
لا تخجل ولا تستحي
رأيت مجموعة منها بدلت جلدها الى أبيض
كاسيات عاريات ولاعجب فقد علمت من مصدر موتوق ان اغلبها جاء من بلاد الغرب
متخفيا في دهاليز يصعب على الجمارك ضبطها فليس ببعيد يوما تجد صرصورا ايطاليا أو فرنسيا حاركا
يضبط من قبل شرطة البلد
ولابد من مساءلته :
أرا البطاقة ديالك والباسبور.
فيجيب انا حارك .
وعلاش جاي لبلاد غير لبلاد.
بلادي باردا وجيت ناخد الشمس.
وهذا وافع مرير لان الوسيلة التي دخل بها هذا الغريب البلد متخفيا هي ثلاجة او تلفاز او احد الادوات التي يحملها مهاجرونا والتي جمعت من فضلات الغرب ومزابلهم لتمر على الجمارك وتستقر في بيوتنا داخل المطبخ أو في بيوت النوم أو في واجهات الاتات بالبهو
هكذا دخل هذا الغريب من الفضاء الخارجي
وعنده من المناعة ما يواجه به كل أنواع المبيدات
والحل صعب تصديفه عند البعض الذين يجدون الحل أسهل من صنع الشباكيا
يقول احد الخبراء الفقهاء المحنكون إن الحل يكمن في كتابة جدول برموز وحروف وبمداد خاص لذلك
واذا انفتح المسؤولون وسايرو هذا العالم فهو يشير اليهم بوضع هذه الجداول في بوابات الجمارك عوضا عن الآلات الموجودة حاليا
اويبخر به المكان فلا يستطيع الدخول وسيعود ادراجه من حيث أتى

وبهذا نكون قد ضربنا عصفورا بحجرين واحد لابعاد الغرباء والآخرلاحياء الثرات العريق عراقة الديناصورات النائمة في تراب بلدنا الحبيب
وتحية للنورس على اتحافنا بقصة الاستاذ عبد الواحد الزفري وتقبل مروري


avatar
achihab
عضو مجتهد
عضو مجتهد

المدينة : قلعة مكونة
العمر : 37
المهنة : فاعل جمعوي
ذكر
عدد المساهمات : 65
نقاط : 75
تاريخ التسجيل : 30/07/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

لن نعود إليك،

مُساهمة من طرف سراق الزيت في الجمعة 6 أغسطس - 18:13


لقد قرأت نداءك يا صديقي لا داعي للقلق فنحن بخير وعلى خير لا يخصنا سوى النظر في وجهك العزيز والتمتع بممارسة رياضة التسلق على جدرانك المهترية والتأرجح على ملاعقك المتصدية والجري أمام حداءك صاحب الرقم 46.

نعم صديقي لقد فضلتَ الهروب و الخروج من حياتنا إلى الأبد، لقد نسيتَ العشرة ، والآن بعد أن عرفتِ قيمتنا ودورنا في حياتك اليومية تقوم بالسؤال عنا في برنامج مختفون وفي المنتديات و الفايس البوك ....
لا يصديقي لن نعود إليك، بعد أن وجدنا هذا المكان الرائع الذي وجدنا فيه راحتنا ونحضى فيه بكل الإحترام و التقدير.
أجل منتديات قصبة الإبداع نلتقي فيه لنرتقي ولن نعود إليك أبدا بعد أن جربت فينا جميع أسلحة الدمار الشامل المضادة لسلالتنا الكريمة...
تحياتي للنورس على هذا الإدراج والذي لولاه لما عرفنا أن هناك من يبحث عنا.
والسلام
avatar
سراق الزيت
بداية النشاط
بداية النشاط

المدينة : القادوس
العمر : 12
المهنة : صديق الإنسان اللذود
ذكر
عدد المساهمات : 21
نقاط : 29
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى