المراقبــــــــــــة القضائيـــــــــــــــــة

اذهب الى الأسفل

المراقبــــــــــــة القضائيـــــــــــــــــة

مُساهمة من طرف bribich abdelaaziz في الجمعة 12 نوفمبر - 15:55

المملكة المغربية

وزارة العدل

مديرية الدراسات والتعاون والتحديث


******قسم الدراسات والتشريع



المراقبــــــــــــة القضائيـــــــــــــــــة

وفق قانون المسطرةالجنائية الجديد



يعتبر قانونالمسطرة الجنائية ( الذي صادق عليه البرلمان المغربي بتاريخ 24 يونيو 2002 بالنسبةلمجلس النواب و 00 يوليوز 2002 بالنسبة لمجلس المستشارين ) إنجازا قانونيا يدشنلمرحلة جديدة في مجال العمل القضائي بصفة خاصة والبناء القانوني والمؤسساتيبالمغرب بصفة عامة .
وقد خضع هذاالقانون مند بداية إعداده لنقاشات خصبة سواء على مستوى المؤسسات الدستورية أو علىمستوى الفاعلين الحقوقيين والسياسيين والقانونيين من خلال الندوات والأيامالدراسية التي خصصت له، كما كرس مكاسب حقوقية لبناء أسس دولة الحقوالقانون وما يقتضيه ذلك من تعزيز للديمقراطية وحقوق الإنسان وتقوية سلطة العدالةالجنائية عن طريق جهاز القضاء وضمان المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع والحرياتالفردية والجماعية في إطار التوازن بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع .
ورصدا لأهممستجدات القانون الجديد سوف نعمل من خلال هذا البحث على رصد أهم ما جاء به في بابالمراقبة القضائية باعتبارها آلية بديلة لأسلوب الاعتقال بمفهومه الكلاسيكي، وذلكمن خلال المنهج الآتي :

المبحث الأول : ماهية المراقبةالقضائية
المبحث الثاني : مضمون المراقبةالقضائية .







المبحث الأول : ماهية المراقبةالقضائية
يعتبر نظامالمراقبة القضائية le contrôle judiciaire أحد مستجدات قانون المسطرة الجنائية المغربي الجديدبحيث إنه لم يكن معروفا من قبل لا على مستوى النص التشريعي ولا على مستوى الممارسةالقضائية .
وقد خصص له الباب الثامن من القسمالثالث من المادة 150 إلى 165 وجعل المشرع المغربي من هذه المؤسسة تدبيرااستثنائيا لا يعمل به إلا في الجنايات أو الجنح المعاقب عليها بعقوبة سالبةللحرية، وبمفهوم المخالفة فإن الجنح المعاقب عليها بالغرامة لا يتخذ بشأنها هذاالتدبير، ويلتقي المشرع المغربي في هذا المنحى مع نظيره الفرنسي الذي كان سباقا فياعتماد هذا التدبير بمقتضى القانون رقم 576-84 الصادر في 9 يوليوز 1984 والمعدلبمقتضى القانون رقم 93.1013 الصادر في 24 غشت 1993، حيث ورد في المادة 137 منه :
« La personne mise en examen reste libre sauf à raison desnécessités de l’instruction ou à titre de mesure de sûreté, à être soumise aucontrôle judiciaire… »
فالمادة 137 الفرنسية تقابل المادة 150 منق.م.ج المغربي وفيهما معا تم التأكيد على الطابع المؤقت والاستثنائي للمراقبةالقضائية للعلة الآتية :
أن الأصل هو البراءة تطبيقا للمادة الأولى من ق.م.ج المغربي التي جاء فيها أنكل متهم بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقتضى محاكمةعادلة؛
أن قرار الوضع رهن المراقبة القضائية يعتبر أحد الاختصاصات الجديدة التيأعطاها القانون الجديد لقاضي التحقيق ورهنها بسلطته التقديرية لتحقيق ما يلي:
أولا : الحد من حالات الاعتقال التي أفرزتها التجربة السابقةوأدت إلى تكدس المعتقلين بالسجون وإرهاق كاهل الدولة ماديا من خلال ما يتطلبهالمعتقلون من إيواء وطعام وتمريض[1]وتجنيد لأطر النيابةالعامة وإدارة السجون وضرورة التنسيق بينهم لنقل وإحضار المتهمين كلما اقتضت ضرورةالمحاكمة ذلك؛
ثانيا : ضمان حضور المتهم ما لمتتطلب ضرورة التحقيق أو الحفاظ على أمن الأشخاص أو على النظام العام اعتقالهاحتياطيا .
وحددت المادة 151 من ق.م.ج مدة الوضع تحت المراقبة القضائية في عشرة أشهر(شهرين قابلة للتجديد خمس مرات )، لكن يلاحظ أن المادة المومإ إليها سابقا لم تحددجزاء في حالة خرق المدة المحددة، وكان حريا بالمشرع أن يحدد الجزاء في بطلانالإجراء أو في منح المتهم الحق في المطالبة بالتعويض باعتبار أن إجراء الوضع رهنالمراقبة القضائية يمس حقا من حقوقه ويقيد حريته في التنقل والتصرف في أموالهالخاصة .
وإذا كان قرار الوضع رهن المراقبة القضائية خاضعا للسلطة التقديرية لقاضيالتحقيق فإن هذا الأخير ملزم بتبليغه إلى النيابة العامة داخل أربع وعشرين ساعة،ويتعين أن يكون القرار معللا، وفي هذا الإطار ورد في قرار لمحكمة النقض الفرنسيةما يلي :
« Aux termes de l’art. 145 c. pro. pén. le placement en détentionprovisoire est prescrit par une ordonnance spécialement motivée qui doitcomporter l’énoncé des considérations de droit et de fait sur le caractèreinsuffisant des obligations du contrôle judiciaire…»[2]
ويمكن تبليغ الأمر حالا إلى المتهم شفهيا مع تحريره بعد ذلك في محضر. ويحق لهوللنيابة العامة استئنافه خلال اليوم الموالي لصدوره طبقا للشكليات المتعلقةباستئناف أوامر قاضي التحقيق بشأن الإفراج المؤقت أمام الغرفة الجنحية الاستئنافيةالتي تبت فيه داخل خمسة أيام من تاريخ الإحالة .
ويمكن لقاضي التحقيق، كلما ارتأى ذلك شخصيا، أو بناء على طلب النيابة العامةأو المتهم أو دفاعه، بعد استشارة النيابة العامة، إن لم تكن هي صاحبة الطلب، أنيغير التدبير المتخذ أو إضافة تدبير آخر أو أكثر، وفي هذا الإطار ورد في أحدقرارات محكمة النقض الفرنسية ما يلي :
« Il se déduit desdispositions des arts. 139 et 141-2 qu’une juridiction d’instruction ne peut,lorsqu’elle met un inculpé sous contrôle judiciaire, décider par avance, sansnouvel examen, qu’une obligation se substituera à une autre au cas où le ditinculpé ne satisferait pas à l’obligation initiale » 2Bis
وقد سمح المشرع المغربي مثل نظيره الفرنسي ( المادة 140 ق.م.ج.ف ) لقاضيالتحقيق بإلغاء الوضع تحت المراقبة القضائية تلقائيا أو بناء على طلب النيابةالعامة أو المتهم أو محاميه إلا أن الملاحظ أنه لم يحدد الأجل الذي يتعين بمقتضاهالبت في طلب المتهم أو دفاعه أو النيابة العامة برفع حالة المراقبة القضائية بخلافالمادة 140 من ق.م.ج. الفرنسي التي حددت لقاضي التحقيق مدة خمسة أيام للبت في طلبالمتهم المشار إليه سابقا بمقرر معلل، وإذا تعذر ذلك أمكن للمتهم رفع طلبه مباشرةلغرفة الاتهام الفرنسية chambre d'accusation)) التي تبت بناء على الملتمساتالكتابية للوكيل العام للملك داخل أجل عشرين يوما، وفي حالة تجاوز هذه المدة اعتبرتدبير المراقبة القضائية مرفوعا بقوة القانون .
وفي هذا الإطار ورد في قرار صادر بتاريخ 16 يناير1975 عن محكمة النقض الفرنسية ما يلي :
« Une requête tendant à la suppression de deuxdes trois versements d’un cautionnement prescrit en application de l’art. 13811 s’analyse comme une demande de main levée partielle du contrôle judiciaireau sens da l’art. 140 et l’ordonnance qui refuse d’y faire droit est expressémentvisée par l’art. 186. al. 1er, comme étant de celle dont l’inculpépeut interjeter appel » [3]
وفي هذا الإطار يطرح التساؤل حول ما إذا كان يحق للغرفة الجنحية الاستئنافيةأن تضيف تدبيرا من التدابير المنصوص عليها في المادة 152 من ق.م.ج. المغربي لميقرره قاضي التحقيق ؟
يتضح من خلال قراءة مقتضيات ق.م.ج. المغربي في بابالمراقبة القضائية واختصاصات الغرفة الجنحية الاستئنافية أن هذه الصلاحية تبقىأصلية لهذه الأخيرة باعتبارها جهازا لمراقبة أعمال قاضي التحقيق، وهو ما قررهالعمل القضائي المقارن، فقد جاء عن محكمة النقض الفرنسية ما يلي :
« La chambre d’accusation, juridictiond’instruction du second degré, se trouve nécessairement investie des pouvoirsconférés au magistrat instructeur par les art 138 a 140 c. pro. pénale, et peutimposer le versement d’un cautionnement ; obligation non prévue par lejuge d’instruction, alors même qu ‘elle est saisie du seul appel del’inculpé » [4]
وعموما يمكن إلغاء الوضع تحت المراقبة القضائية أثناء جميع مراحل التحقيق إذالم يحترم المتهم الالتزامات المفروضة عليه بمقتضى الأمر الصادر عن قاضي التحقيق،وفي هذه الحالة يصدر هذا الأخير ضده أمرا بالإيداع في السجن أو أمرا بإلقاء القبضعليه بعد أخذ رأي النيابة العامة، ويقابل هذا المقتضى الذي نص عليه المشرع المغربيفي المادة 151 من ق.م.ج الفقرة الثانية من المادة 141 من ق.م.ج الفرنسي ( قانونرقم 93.1013 الصادر بتاريخ 24 غشت 1993) .
إلا أن الخلاف بين النصين يكمن في أن قرار إلغاء الوضع تحت المراقبة القضائيةلم يحصره القضاء الفرنسي في قاضي التحقيق كما فعل نظيره المغربي بل خول هذه المكنةلغرفة الاتهام الفرنسية أيضا باعتبارها درجة ثانية لاستئناف قرارات قاضي التحقيق،وفي هذا الإطار جاء في أحد قرارات محكمة النقض الفرنسية :
« Il résulte des dispositions de l’art. 141-2 c. pro. pén.que lorsque l’accusé mis sous contrôle judiciaire par la juridiction dujugement se soustrait volontairement aux obligations du contrôle judiciaire,l’ordonnance de prise de corps est exécutée sur ordre du président de la courd’assises ou , dans l’intervalle des sessions, du président de la chambred’accusation… »5
بعد استعراض ماهية المراقبة القضائية واختصاص قاضي التحقيق في هذا الإطاروبيان موقف القانون والقضاء المقارن، نتناول في الفصل الثاني مضمون هذا التدبير،مسترشدين لحداثته بالنسبة للتشريع المغربي بالتجربة الفرنسية والمواثيق الحقوقيةالدولية كلما اقتضت ضرورة البحث ذلك .
المبحث الثاني : مضمون المراقبة القضائية
حددت المادة 152 من ق.م.ج المغربي مضمون تدبير المراقبة القضائية، وسوف نستعرضعلى التوالي الالتزامات الملقاة على المتهم بمقتضى قرار الوضع تحت المراقبة،والجهات المتدخلة في تطبيق هذا التدبير إلى جانب قاضي التحقيق، ثم مدى انسجامالالتزامات المنصوص عليها في المادة 152 المذكورة مع قيم ومبادئ حقوق الإنسان .
أولا : مضمون المادة 152 من ق.م.ج. المغربي
تقابل المادة 152 من ق.م.ج. المغربي المادة 138 من ق.م.ج. الفرنسي مع بعضالاختلاف سوف نعود إليه في حينه بعد استعراض كل الالتزامات التي جاءت بها المادة152 من القانون المغربي :
نصتالمادة أعلاه على ما يلي :
" يتضمن الأمر بوضعالشخص تحت المراقبة القضائية الخضوع تبعا لقرار قاضي التحقيق لواحد أو أكثر منالالتزامات التالية :
1- عدم مغادرة الحدود الترابية المحددة من طرف قاضي التحقيق
2- عدم التغيب عن المنزل أو السكن المحدد من طرف قاضيالتحقيق إلا وفق الشروط والأسباب التي يحددها القاضي المذكور
3- عدم التردد على بعض الأمكنة التي يحددها قاضي التحقيق
4- إشعار قاضي التحقيق بأي تنقل خارج الحدود المعنية
5- الحضور بصفة دورية أمام المصالح والسلطات المعنية من طرفقاضي التحقيق
6- الاستجابة للاستدعاءات الموجهة إلى الخاضع للمراقبة منطرف أية سلطة أو أي شخص مؤهل معين من طرف قاضي التحقيق
7- الخضوع لتدابير المراقبة المتعلقة بالنشاط المهني أو حولمثابرته على تعليم معين
8- إغلاق الحدود
9- تقديم الوثائق المتعلقة بهويته لا سيما جواز السفر إمالكتابة الضبط أو لمصلحة الشرطة أو الدرك الملكي مقابل وصل
10- المنع من سياقة جميع الناقلات أو بعضها أو تسليم رخصةالسياقة لكتابة الضبط مقابل وصل، ويمكن لقاضي التحقيق أن يأذن له باستعمال رخصة السياقة في حالات خاصة منها مثلا حالةمزاولة نشاطه المهني
11- المنع من الاتصال ببعض الأشخاص المحددين على وجه الخصوصمن طرف قاضي التحقيق
12- الخضوع لتدابير الفحص والعلاج أو لنظام الاستشفاء سيمامن أجل إزالة التسمم
13- إيداع كفالة مالية يحدد قاضي التحقيق مبلغها وأجل أدائهامع الأخذ بعين الاعتبار الحالة المادية للمعني بالأمر
14- عدم مزاولة بعض الأنشطة ذات طبيعة مهنية أو اجتماعية ماعدا المهام الانتخابية أو النقابية
15- عدم إصدار الشيكات
16- عدم حيازة الأسلحة وتسليمها إلى المصالح الأمنية المختصةمقابل وصل
17- تقديم ضمانات شخصية أو عينية يحددها قاضي التحقيق تستهدفالحفاظ على حقوق الضحية
18- إثبات مساهمة المتهم في التحملات العائلية أو أنه يؤديبانتظام النفقة المحكوم بها عليه .
ومن خلال إجراء مقارنة أولية بين المادة 152 من ق.م.ج.المغربي والمادة 138 من ق.م.ج. الفرنسي يلاحظ أن المادة الفرنسية تضمنت ستة عشرالتزاما ملقى على كاهل الموضوع رهن المراقبة القضائية، في حين أن المادة المغربيةتضمنت ثمانية عشر التزاما .
ولا شك في أن الممارسة سوف تفرز العديد من التساؤلاتوالإشكاليات حول طبيعة الأنشطة ومدى خضوعها للمنع كما هو وارد بالفقرتين 7 و 14 6 من المادة 152 من ق.م.ج. المغربي، منهامثلا مدى إمكانية قيام الموضوع تحت المراقبة القضائية ببعض الأعمال والأنشطةالتطوعية باعتبار أن الفقرة 14 نصت على عدم مزاولة بعض الأنشطة ذات الطبيعةالمهنية أو الاجتماعية ما عدا المهام الانتخابية أو النقابية.
يمكن القول إن لقاضي التحقيق بما له من سلطة في توجيه التحقيق أن يمنعمزاولة الأنشطة التطوعية متى تمت بصورة صورية بهدف مزاولة نشاط ذي طبيعة مهنية أواجتماعية، وهذا ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها والذي جاء فيه :
« La juridiction d’instruction peut sans outrepasser son pouvoir imposer au titre de l’article 138 . al 12 du code deprocédure pénale l’obligation de ne pas se livrer à certaines activitésexercées à titre bénévole dès lors qu’ilest constaté que ces fonctions constituent en fait une véritable activitéprofessionnelle au sens dudit article » .7
وأكيد أن القضاء المغربي سوف يقول كلمته في الموضوع مستقبلا، إذ من المحتملأن تقدم طعون ضد قرارات قاضي التحقيق من هيئة الدفاع بعلة تعارضها مع قيم حقوقالإنسان .
ثانيا : مدىانسجام الالتزامات المنصوص عليها في المادة 152 من ق.م.ج. مع مبادئ حقوق الإنسان
تعتبر فلسفة حقوق الإنسان أحد الفروع الصلبة للثقافة القانونية بصفة عامةوالجنائية بصفة خاصة والتي ما فتئ المغرب يكرسها منذ ردح من الزمن من خلال سنالقوانين وإحداث المؤسسات، منها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان فوزارة خاصة بهذاالقطاع، مراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بحرية المعتقل في ق.م.ج. خلق محاكم إدارية،ثم الالتزام دستوريا باحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، وأخيرا خلقديوان للمظالم ووضع قانون جديد للمسطرة الجنائية .
وقد يلاحظ أن الالتزامات الواردة في المادة 152 من ق.م.ج. المغربي تحملجملة من القيود على حقوق تعد من النواة الصلبة لحقوق الإنسان كحق التنقل والحق فيالعمل والحق في سرية الحياة الخاصة . فإلى أي مدى جاءت مقتضيات المادة 152 منق.م.ج. منسجمة مع التزامات المملكة المغربية الحقوقية ؟
إن الجواب على هذا السؤالليس بالأمر الهين لكون التجربة لا زالت في المهد خاصة وأن النصوص القانونية مهمابلغت درجة ضبطها وجودتها تبقى رهينة بحسن تطبيقها وتفعيلها بالشكل الصحيح والسليم.
وإذا كانت إشكالية الالتزامات المرافقة للوضع رهن المراقبة القضائية ومدىتعارضها مع حقوق الإنسان سوف لن يطو النقاش بشأنها في زمن يسير مستقبلا8 ، فإن من المجدي تناول بعض هذه النقاشاتمن خلال تجارب مقارنة .
وهكذا ففي إطار سلطة قاضي التحقيق لمنعالمتهم من مغادرة التراب الوطني الفرنسي نصت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها صدرسنة 1991 على ما يلي :
« L’interdiction de quitter le territoirenational et de fréquenter un lieu de culte, imposée à un inculpé placé souscontrôle judiciaire, n’est pas incompatible avec l’art.9 de la conventioneuropéenne de droit de l’homme » .9
وفيباب إيداع كفالة مالية يحدد قاضي التحقيق مبلغها جاء في حكم آخر :
« Satisfait aux exigences de l’art.5.3 convention européenne de droit de l’hommel’arrêt qui, pour fixer le montant du cautionnement auquel peut êtresubordonnée la mise en liberté d’une personne mise en examen, prend enconsidération, outre l’importance du préjudice imputé à cette personne lesressources de celle-ci » .10
وفي إطار تطبيق الالتزام بعدم مزاولة بعضالأنشطة المهنية والاجتماعية وتعارض هذا المنع مع الاتفاقية الأوروبية لحقوقالإنسان جاء في قرار آخر لمحكمة النقض الفرنسية :
« Lesdispositions de l’art.138, al.2 ‘12°=). code de procédure pénale qui prévoientspécialement la restriction apportée à la liberté des activitésprofessionnelles, ne sont pas incompatibles avec celles de l’article 11 conv. E.D.H » 11.
ومهما يكن الأمر، فإن مقتضيات المادتين 152 و 150 من ق.م.ج. تعتبر تدبيرااستثنائيا الغاية منه تسهيل البحث والتحقيق والحيلولة دون المتهم ومحو آثارالجريمة أو تبديد وسائل الإثبات أو الفرار، مع مراعاة تشديد الالتزامات أو تخفيفهابحسب ظروف كل قضية، ومثال هذه المرونة أن المشرع المغربي حينما نص في الفقرة 9 منالمادة 152 من ق.م.ج. على تقديم المتهم للوثائق المتعلقة بهويته لاسيما جواز السفر فإنه ربط ذلك بوجوب تقديم وصل إليه مقابلالوثائق المسلمة يشير إلى نوع الوثيقة المسحوبة والبيانات المتعلقة بها واسمالمتهم الشخصي والعائلي وتاريخ ومكان ولادته ورقم بطاقة هويته، ويجب في الحالةالمنصوص عليها في هذا البند أن توضع على الوصل صورة حديثة للمتهم وأن يبين فيه أنهسلم مقابل وثيقة الهوية .
وفي حالة الأمر بخضوع المتهم لتدابير الفحصوالعلاج أو الاستشفاء من أجل إزالة التسمم، فإن المشرع وانسجاما مع مقتضياتالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهد الدولي للحقوق الاقتصاديةوالاجتماعية وكذا اتفاقيات مكافحة المخدرات الجهوية والدولية أعطى للمتهم صلاحيةطلب العلاج من التسمم واختيار الطبيب المختص أو المؤسسة المناسبة له .
وفي مجال تكريس حرية الرأي والتعبير نصالمشرع المغربي في المادة 156 من ق.م.ج. على عدم مساس تطبيق الوضع تحت المراقبةالقضائية بحرية الرأي بالنسبة للأشخاص الخاضعينله ولا بمعتقداتهم الدينية أو السياسية ولا بحقهم فيالدفاع تماشيا مع مقتضيات العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
واحتراما لحق العمل قيد المشرع الأمر الصادر من قاضي التحقيق للمتهم بعدممزاولة بعض الأنشطة ذات الطبيعة المهنية أو الاجتماعية بضرورة إشعاره به وعندالاقتضاء إشعار المشغل أو السلطة التسلسلية التابع لها المتهم أو الهيئة المهنيةالتي ينتمي إليها أو السلطة المختصة لممارسة المهنة أو النشاط المهني .
وإذا جاءتالمقتضيات الاستثنائية أعلاه متطابقة ظاهريا مع مبادئ حقوق الإنسان في انتظار محكالممارسة، فإن البند الحادي عشر من المادة 152 من ق.م.ج. القاضي بمنع المتهم منالاتصال ببعض الأشخاص المحددين على وجه الخصوص من طرف قاضي التحقيق يثير جملة منالتساؤلات حول مدى جدوى هذا الإجراء؛ فإذا كانت الغاية من المادة 152 عامة والفقرة11 منها خاصة هي الحيلولة دون اتصال أو تواصل المتهم مع باقي الشركاء أو المساهمينفي الجريمة مثلا، فإنها تبقى غير كافية أمام التطور التكنولوجي للاتصالات والتيتمكن المتهم من التواصل بكل سهولة ويسر دون أن تطاله يد المراقبة المنصوص عليها فيالمادتين 153 و 154 من ق.م.ج. لذلك كان المشرع الفرنسي أكثر توفيقا من نظيرهالمغربي حينما نص على منح الاتصال بأية وسيلة كانت
« de quelque façon que ce soit . » لذلك من الأفضل لو صيغتالفقرة 11 بنفس صياغة النص الفرنسي .
ثالثا : الجهاتالمشرفة على تدبير المراقبة القضائية
إلى جانب قاضي التحقيقأسند المشرع الجنائي لجهات موازية حق المشاركة في تطبيق وتفعيل مقتضيات الوضع رهنالمراقبة القضائية، وهكذا منحت المادة 153 من ق.م.ج. الحق لقاضي التحقيق بتعيينشخص طبيعي أو معنوي مؤهل للمشاركة في تطبيق الوضع رهن المراقبة .
ويطرح التساؤل في هذاالإطار عن هذه الجهة التي يمكنها المساهمة في حسن تنفيذ هذا التدبير الاستثنائي،فحسب المادة 153 المذكورة يمكن أن يكون شخصا طبيعيا أو معنويا ويتحكم في اختيارهنوع وطبيعة التدبير المتخذ من طرف قاضي التحقيق .
فإذا أمر قاضي التحقيقبالتزام المتهم بالخضوع للفحص الطبي فإن مهمة الإشراف على هذا التدبير تسند إلىطبيب أو جهاز إداري تابع لمستشفى معين ( المادة 160 من ق.م.ج )، وإذا كان موضوعالالتزام هو المنع من إصدار شيكات فإن الجهاز المكلف بتطبيق هذا الإجراء يكون هوالوكالة البنكية أو الشخص أو المؤسسة التي تسير الحساب البنكي للمتهم وكذا بنكالمغرب 12 ( المادة 163 من ق.م.ج ).
وتكمن الغاية من إخباربنك المغرب بالمنع القضائي من إصدار الشيكات في تمكين هذا البنك من أن يقوم بدورهبنشر المعلومات المتعلقة بالمنع على كافة المؤسسات البنكية، إذ يتعين على كل مؤسسةبنكية تم إخبارها بالمنع أن تمتنع عن تسليم المتهم وكذا وكلائه صيغ الشيكات .
ويتميز المشرع الفرنسيعن نظيره المغربي، في باب المنع من إصدار الشيكات، بكونه لم يجعل المنع مطلقا كماورد في الفصلين 152 و163 من ق.م.ج. المغربي إذ يسمح للمتهم بإصدار الشيكات المصادقعليها 13 ولتهذيبه قد تسند مهمة المراقبة إلىأستاذ في التعليم إذا تقرر خضوع المتهم لأخذ دروس تعليمية مع التزام المعلم برفعتقارير لقاضي التحقيق حول مواظبة ومثابرة المتهم على الدروس .
وتعتبر الضابطةالقضائية، في شخص رئيس مصلحة الشرطة أو الدرك الملكي لمكان إقامة المتهم، أهمالأجهزة المشاركة في تنفيذ إجراء المراقبة القضائية نظرا لما يتوفر لديها من أطروإمكانيات تيسر لها مهمة تتبع المتهم في تنقلاته وإبلاغ قاضي التحقيق بكل خرق لأمرالوضع رهن المراقبة لاتخاذ المتعين كتعويض الوضع رهن المراقبة بتدبير الاعتقالالاحتياطي إذا كانت ضرورة ومصلحة التحقيق تقتضي ذلك، خاصة إذا ما تعنت المتهم وأصرعلى خرق أحد الأوامر الواردة بالمادة 152 المذكورة .
وفي ختام هذه الدراسةنتناول جملة من التساؤلات التي قد تعن لكل من يقوم بدارسة هذا المستجد الذي جاء بهقانون المسطرة الجنائية، وتتمحور هذه التساؤلات في مدى انسجام بعض الالتزاماتالمنصوص عليها في المادة 152 من ق.م.ج. مع مقتضيات فروع قانونية أخرى كالقانونالتجاري ومدونة الأحوال الشخصية .
أ- جاء في الفقرة 18 منالمادة 152 من ق.م.ج. أن على المتهم الموضوع رهن المراقبة القضائية إثبات مساهمتهفي التحملات العائلية وأدائه بانتظام للنفقة المحكوم بها، وأضافت المادة 165 منق.م.ج. أنه إذا أمر قاضي التحقيق بمساهمة المتهم في التحملات العائلية أو بأداءنفقة فإنه يشعر المستفيد منها بذلك .
ونتساءل في هذا الإطارحول ما إذا كان هذا الاختصاص الممنوح لقاضي التحقيق بأمر المتهم بأداء التحملاتالعائلية والنفقة يشكل تعديا على اختصاص قضاء الموضوع الشرعي، وبخصوص ما إذا كانمن شأن هذه الإمكانية أن تخلق ارتباكا على مستوى الممارسة وتعارضا في الأحكامالقضائية، وحول ما إذا كان يجوز للمتهم الذي أدى نفقة زوجته أو والديه أو أبنائهأن يحتج عليهم بالوفاء بالتزاماته اتجاههم في حالة تقديم طلب بالنفقة من طرفهمأمام قاضي التوثيق أو غرفة الأحوال الشخصية أمام المحكمة، وأخيرا هل يملك قاضيالتحقيق وهو المتخصص في القضايا الجنائية والجنحية الخبرة الكافية لتقدير وعاءالنفقة وأسبابها وحال الزوجة ودخل الزوج ويسره ؟14وهل يجوز تقديم طلب بالزيادة أو نقص النفقة المفروضة من قبل قاضي التحقيق علما أنمدة الوضع رهن المراقبة القضائية قد تصل في أقصاها إلى عشرة اشهر ؟
ب – نصتالفقرتان 13 و17 من المادة 152من ق.م.ج. المغربي على التزام الموضوع رهن المراقبةالقضائية بالوفاء بالتزامين ماليين اثنين، هما :
1- إيداع كفالة ماليةيحددها قاضي التحقيق مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة المادية للمعني بالأمر 15
2- تقديم ضمانات شخصيةأو عينية يحددها قاضي التحقيق تستهدف ضمان حقوق الضحية .
ونتساءل في هذا الإطارحول مدى صحة تطبيق هذا الالتزام على متهم يكون قد فتحت في حقه سلفا إحدى مساطرصعوبة المقاولة من وقاية داخلية أو خارجية كما جاء في مدونة التجارة وحول مدى حجيةقرار السنديك بتجميد المعاملات المالية والتصرفات النقدية للمتهم تجاه قرار قاضيالتحقيق بالالتزام بدفع كفالة مالية أو ضمانات شخصية أو عينية ؟ وما تأثير أداء هذه الضماناتعلى كتلة الدائنين العاديين أو المرتهنين ؟ أليس من شأن هذه الضمانات تعطيل مفعولفلسفة صعوبات المقاولة المتمثلة في إنقاذ المقاولة التي لم تصل بعد إلى حالةمتقدمة من التدهور، وتبين من مخطط التسوية أنه يمكن إصلاحها .
وصفوة القول أن تدبيرالمراقبة القضائية يبقى إجراءا استثنائيا أثبت نجاعته لدى التجارب القانونيةالمقارنة من حيث الحد من تكدس المتهمين في غياهب السجون وتفعيل الدور الإنسانيللعقوبة في الإصلاح والتهذيب، ويبقى المعول على من سوف يسند لهم تطبيق هذه المسطرةالجديدة أن يعطوها البعد الحقيقي الذي يرمي إليه المشرع ./.


[b][1]
) تعتبر ظاهرة تكدس المعتقلين بالسجون ظاهرة لا تخلو منتبعاتها حتى الدول المتقدمة كفرنسا راجع بهذا الخصوص مقال
-Cyrille carretti. Le monde 1 jeudi 18avril 2002.


[2] – crim. 8 août 1995. Bull. crim. N°= 264. D. 1996. Somm. 261. obs. Pradell.


2 Bis – crim.11 mars 1986 : Bull. crim 24 juin 1986.


[3] – crim. 16 janvier 1975 : brul. Crim. N°= 21, aussi crim 24 juin 1986.
Ibid.N°= 221 ; D. 1987. samm. 78, obs.Pradel.

[4] –-crim. 11 avril 1991 : Bull. crim N° 176.
Dalloz. Code de procédure pénal. 2000.

5– cri;e 26 janvier1999 : Bull. crim N°= 13. code de procédure pénale Edition litec.

6 ) راجع تساؤل ذ. عبدالله الولادي في مقاله مدى ملائمة مشروع مدونة المسطرة الجنائية مع المعايير الدولية حول المعاييرالتي يعتمدها قاضي التحقيق في تعيين مؤهل طبقا للمادة ق.م.ج. لمساعدته في عمليرتبط بحقوق الناس وأسرارهم وحرمة عائلاتهم .

8 ) - راجع بهذه الخصوص المقالات المنشورة في الصحفالوطنية التي واكبت الموائد الدراسية المنعقدة من طرف هيئات المحاماة الوطنيةلدراسة مشروع قانون المسطرة الجنائية .
- جريدة الصباحالثلاثاء 21-5-2002 - السنة الثالثة-العدد 657 صفحة 6.
- جريدة العلم العدد19075 الأربعاء 7 غشت 2002 على هامش المؤتمر 24 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب.

9 – crim . 11 avril 1991 M Bull . crim n° 176

10 – crim .19 avril 1995 M Bul . crim . n° 158,D,1996 . Somme. 255,obs . Pradel.

11 – crim . 25 juill . 1995 MBul . crim . n° 259,Rev.Sc.crim. 1996. 137, obs . Dintilhac.

12 – للمزيد من الإيضاح راجع : محمد لفروجيالشيك وإشكالاته القانونية والعملية مطبعةالنجاح الجديدة. الطبعة الأولى البيضاء 1999 ص 379

13 – نصتالفقرة 13 من المادة 138 ق.م.ج على ما يلي :
-« Ne pas émettre dechèques autre que ceux qui permettent exclusivement le retrait de fonds par letireur auprès du tiré au ceux qui sont certifiés et le cas échéant remettre augreffe les formules de chèques dont l’usage est aussi prohibé . »

14 – راجع بهذا الخصوص :محمد الشتوي " المعين في التوثيق وفق الضوابط المنظمة لخطة العدالة"،الطبعة الأولى، المطبعة الوراقة الوطنية مراكش 2001 .
وقارن مع خالد بنيس قانون الأحوال الشخصيةمطبعة بابل 1998 ص 69 وعبد الفتاح بنوار " قانون الأحوال الشخصية والأسرة"، مطبعة النجاح الجديدة 1995 البيضاء ص 25 .

15 -– قرر القضاء الفرنسي أنه يدخل في مفهوم الحالةالمادية للمتهم ليس فقط أرباحه ومداخلهالمهنية ولكن أيضا كل العناصر المكونة لثروته المالية مهما كان مصدرها .
راجع الحكم :
Crim .28 Sept . 1994 / Bull . crim n° 307. D . 1995, Somm . 146 .obs.
[/b]
avatar
bribich abdelaaziz
عضو جديد
عضو جديد

المدينة : casablanca
العمر : 35
المهنة : avocat stager
ذكر
عدد المساهمات : 18
نقاط : 50
تاريخ التسجيل : 22/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المراقبــــــــــــة القضائيـــــــــــــــــة

مُساهمة من طرف النورس في الأحد 19 ديسمبر - 17:12


بارك الله فيك أستاد بريبيش

لا تغب عنا كثيرا ولا تحرمنا من كل جديد.

تحياتي









النورس
نائب المدير
نائب المدير

المدينة : الرباط
العمر : 41
المهنة : إطار
ذكر
عدد المساهمات : 846
نقاط : 1435
تاريخ التسجيل : 20/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى