لغز محير لواشنطن .. قوة طالبان غرب أفغانستان

اذهب الى الأسفل

لغز محير لواشنطن .. قوة طالبان غرب أفغانستان

مُساهمة من طرف hatimo في الأحد 9 يناير - 12:43

واشنطن بوست - ترجمة أحمد عباس

تتزايد حالة الغموض والضبابية فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في أفغانستان أمام القيادة العسكرية الأمريكية، وتأتي التداعيات المترتبة سواء على العمليات العسكرية الموسعة أو العمليات المحددة التي توكل للقوات الخاصة الأمريكية بما لم يكن في حسبان هذه القيادة لأن ردود فعل طالبان دائمًا تحمل معنى واحدًا جليًا وهو إمكانية تحجيم نشاطها أو إصابة كوادرها بالإحباط فضلاً عن القضاء عليها بشكل كامل وتركعيها.

وقد رأى العديد من المحللين والباحثين الغربيين أن حركة طالبان الأفغانية أثبتت في الفترة الأخيرة أنها لا تعتمد في نشاطها داخل أفغانستان على وجود قادة لا يمكن الاستغناء عنهم، بل إنها تستمد قوتها الحقيقية من عناصرها العادية التي تواصل بل وتصعد من نشاطها الذي يستهدف قوات الاحتلال الأجنبية في البلاد.

وفي تقرير له بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية قال المحلل جاشوا بارتلو إن شهر أكتوبر الحالي كان دليلاً على أن حركة طالبان لا تضع البيض كله في سلة واحدة ونجحت في تفادي الخطأ الإستراتيجي المتمثل في الاعتماد الكامل على القادة الميدانيين، مشيرًا إلى أن هذا الشهر الذي شهد تصعيدًا كبيرًا في نشاط الحركة هو نفس الشهر الذي شهد مقتل عدد من قادتها الميدانيين.
وقال الباحث في تقريره إن القائد الأول الذي قتل كان الملا إسماعيل وسقط في عملية نفذتها القوات الخاصة الأمريكية، بينما قتل قائد ثان يدعى الملا جمال الدين، ثم بعد ذلك بأسبوع قتل عدد آخر من القادة الميدانيين في الحركة وأسر آخرون.
وأكد التقرير أن المفاجأة كانت من نصيب القوات الأمريكية التي ورغم قتل هذه الكوادر صدمت عندما وجدت أن نشاط حركة طالبان لم يتوقف بل ازداد في محافظة باجديس شمال غرب أفغانستان والتي كانت مسرحًا لأغلب هذه الحوادث.
وأوضح الباحث بارتلو أن القيادة الأمريكية كانت تعول على تصفية الكوادر الميدانية للحركة في هذه المنطقة الحساسة من البلاد، ولكن النتيجة كانت غير متوقعة حيث لم تسفر عمليات الاغتيال عن التفكك المأمول في كيان طالبان بهذه المنطقة.

وعلى الرغم من أن منظمة حلف شمال الأطلسي الناتو حاولت تصوير مقتل القائد الملا إسماعيل على أنه ضربة ضخمة وجهت لحركة طلبان وأنها سيكون لها تأثير على نشاطها بشكل ملحوظ في كافة أرجاء المنطقة، إلا أن مسئولين في المخابرات الأفغانية أكدوا أن هذه الحادثة لم تجعل قبضة طالبان تخفّ ولم تفقد سيطرتها على نصف محافظة باجديس تقريبًا، بل إنها سارعت بإرسال البديل الذي يخلف الملا إسماعيل في القيادة.

ويقول جان ديلبار أرمان حاكم باجديس إن جهود التصدي لطالبان في شمال غرب أفغانستان لم تثمر عن شيء حتى الآن واعترف بأن القتال مع عناصر الحركة لا يؤدي سوى لمزيد من الاستنزاف في صفوف القوات الأجنبية، بينما تتمكن طالبان من الظهور في أماكن أخرى قريبة كلما تم الضغط عليها في أية منطقة.

ويرى كاتب التقرير أن هناك معضلة حقيقية تواجه منظمة حلف شمال الأطلسي والقيادة الأمريكية تتمثل في لغز لا يمكن الوصول إلى حل له حتى الآن فبينما يتزايد الضغط العسكري بشكل مطرد في الشهور الأخيرة على طالبان وهو ما جعل الخناق يضيق على قادتها أكثر، يشهد الواقع الميداني بأن هجمات الحركة وعملياتها تتصاعد بشكل مخيف وتتصاعد في ظل ذلك خسائر القوات الأجنبية بصورة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب.

وأضاف التقرير أنه حتى مع التسليم بالفرضية التي تقول إن هناك مفاوضات بدأت تجري بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية في كابول، فإن الواقع يؤكد أن الصراع لم تخف وتيرته فلم تخفف القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي من وتيرة عملياتها العسكرية الموسعة ضد الحركة، كما لم يقلل مقاتلو الحركة من معدل هجماتهم وعملياتهم التي تستهدف القوات الأجنبية.

ويتحدث الباحث جاشوا بارتلو عن أن طالبان حرصت طوال السنوات الماضية على جعل منطقة باجديس في شمال غرب أفغانستان معقلاً مهمًا لها، كما ترددت أنباء عن حصول المقاتلين في هذه المنطقة على تمويل كبير من داخل باكستان، وتمتع مقاتلو الحركة هناك بنفوذ واسع وسيطرة شبه كاملة للدرجة التي جعلت دوريات الشرطة والجيش الأفغانيين ترفض في الكثير من الأحيان القيام بدوريات هناك.

ومما زاد من قوة حركة طالبان في هذه المنطقة أن قبائل الباشتون والطاجيك والأوزبك عملت على تمويل مقاتلي طالبان بكل الإمكانيات الضرورية لمواصلة الصراع مع القوات الأجنبية، وبالتزامن مع ذلك سادت حالة من الإهمال والتجاهل لمنطقة باجديس لدى منظمة حلف شمال الأطلسي.

ورأى محمد جبار نائب رئيس الشرطة الأفغانية في باجديس أن الحكومة الأفغانية حاولت الدخول في محادثات مع حركة طالبان في هذه المنطقة، وفضلت هذا الخيار على الخيار الآخر وهو مواصلة الصدام العسكري معها، لكن مع فشل القوات الأمريكية في تحجيم هجمات طالبان رغم قتل العديد من القيادات بدأت الحكومة الأفغانية تنتبه إلى ضرورة خوض معارك مع مقاتلي الحركة.

وقال مسؤول في المخابرات الأفغانية إن الملا إسماعيل قائد الحركة في باجديس كان قد تولى مهامه في فبراير من عام 2009 وكان يتلقى 60 ألف دولار شهرياً من مجلس قيادة طالبان بزعامة الملا محمد عمر، وبعد مقتله في عملية للقوات الخاصة الأمريكية في السادس من أكتوبر الجاري، توالت العمليات الأمريكية التي كانت تتم في الغالب ليلاً وتحت غطاء جوي.

وأضاف المسئول المخابراتي الأفغاني أن طالبان لم تدع مقتل الملا إسماعيل يمر بلا ثمن، حيث أصدرت قيادة مجلس الشورى ومقرها في مدينة كويتا قرارًا بتصعيد الهجمات في باجديس واستهداف حتى عناصر القوات الحكومية الأفغانية والمسئولين المحليين.

وربط الباحث بارتلو بين مقتل القائد الملا إسماعيل والهجوم الذي شنته طالبان مؤخرًا على مقر للأمم المتحدة غرب أفغانستان وبالتحديد في مدينة هيرات التي كانت تتسم بالهدوء النسبي. وقال إن طالبان أرادت أن توصل رسالة بهذه العملية غير المعتادة وهي أن الهجمات المباشرة على مسئولي الأمم المتحدة لن تقتصر على منطقة دون أخرى في أفغانستان وإنما يمكن أن تقع حتى في غرب البلاد الذي لم يكن يشهد مثل هذه الهجمات في السابق.

وأشار بارتلو في تقريره إلى أن هذا الهجوم كان الأشد خطورة ضد الأمم المتحدة في أفغانستان منذ هجوم وقع في أكتوبر عام 2009 عندما اقتحم مسلحون مقرًا للأمم المتحدة في كابول وقتلوا عددًا من الموظفين الأجانب.

وقد تسبب الهجوم الأخير في غرب أفغانستان في إثارة هلع موظفي الأمم المتحدة الذين أصروا على الانتقال إلى مكان آخر لحين تأمين مكاتبهم ومقراتهم في هيرات وغيرها من المناطق التي تقع في غرب أفغانستان.

وفي النهاية يبقى السؤال هل تظل الولايات المتحدة عاجزة عن فك الشفرة وإيجاد حل للغز المتمثل في قدرة طالبان على التماسك واستعادة السيطرة ولم الصفوف مهما تعرضت لضربات، هذا اللغز الذي كان واضحًا بشدة في جنوب وشرق أفغانستان وها هو الآن يطل من جديد في منطقة غرب وشمال غرب أفغانستان.
avatar
hatimo
الوسام الفضي
الوسام الفضي

المدينة : casablanca
العمر : 44
المهنة : no vale
ذكر
عدد المساهمات : 178
نقاط : 364
تاريخ التسجيل : 04/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى