أثرياء المغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أثرياء المغرب

مُساهمة من طرف النورس في السبت 19 مارس - 14:40

على خلاف الأثرياء القدامى، الذين وجدوا أنفسهم في صلب العراك السياسي
إما إلى جانب القصر مباشرة، أو في قلب الحركة الوطنية ومشتقاتها بعد
الاستقلال، ظهر في المغرب جيل جديد من الأثرياء، يبلغون الآن من العمر ما
بين الأربعينيات والخمسينيات، بعضهم ورث ثروة قائمة عن الأب، لكنه عمل
بذكاء على تطويرها وتنمية رصيدها بكفاءته العلمية والعملية، أمثال: مصطفى
أمهال، محمد ومريم بنصلاح، عزيز أخنوش، الكتاني وبناني سميرس الذين باعوا
مؤسسة “إيكدوم” لأونا… وبعضهم كان نتيجة التحولات الاقتصادية التي عرفها
المغرب إبان محاولة بناء اقتصاد ليبرالي متحكم فيه، معظمهم جاء بشهادات
جامعية من المدارس العليا بباريس، كندا، بوسطن ولندن… ومن تخصصات حديثة في
مجالات اقتصادية عصرية: تدبير، تسويق، إدارة وتجارة… وانطلقوا اعتمادا على
حد أدنى من الرأسمال لبناء إمبراطوريات اقتصادية كبرى تعتبر رقما أساسيا في
معادلة اليوم وسط السوق المغربية.
ما يميز هؤلاء الأثرياء الجدد هو أنهم لا يحسبون بأي انجذاب تجاه
السياسة، ويجدون أنفسهم أقرب إلى مؤاخاة التكنوقراط من معاشرة السياسي، لم
يعودوا معنيين بالبرلمان ولا بالجماعات المحلية أو بالأحزاب السياسية،
وجلهم بعيد حتى عن دوائر القرار، حيث لم تعد السياسة، وجلهم بعيد عن دوائر
القرار، حيث لم تعد السياسة تعني لهم شيئا، ومنهم من لا يفقه تفاصيلها أو
على الأقل لا يهتم بالأمر جملة وتفصيلا.
هل هو وشم حملة التطهير سنة 1996 التي ضربت في العمق الكثير من الولاءات
التي جمعت بين الاقتصادي والسياسي، المال والسلطة حين احتكاك السلطة مع
عالم المال، كما حصل مع الشعبي وبن جلون والحجوجي وكريم التازي ولو بالضغط
عن بعد؟!
الوجه الآخر لأثرياء المغرب
ما الوجه الآخر لأثريائنا؟ حميمياتهم وحياتهم الخاصة؟ كيف يقضون عطلهم
وأين هي الوجهات التي يشدون إليها الرحال؟ ما هي هواياتهم ورياضاتهم
المفضلة؟ وأين يقطنون؟ جل أثريائنا الكبار من أصول فاسية عريقة، لكنهم
يقطنون بين الرباط والدار البيضاء، يتجمعون في أحياء راقية يعينها، حي
الأميرات وحي الرياض، طريق زعير وبئر قاسم بالرباط، ولهم إقامات خاصة على
الشواطئ الممتدة من هرهورة حتى حدود بوزنيقة… وفي الدار البيضاء، يقطنون حي
راسين، جوته، والمسيرة الخضراء وكاليفورنيا… وبعضهم أصبح يفضل السكن في
بوسكورة وضواحي البيضاء، خارج الإقامات الخاصة التي يقضون بها نهاية
الأسبوع.
وجهاتهم المفضلة داخل المغرب في الإجازات القصيرة هي مراكش والإقامات
الفخمة في حدائق النخيل، أو في طنجة أو أكادير… رغم التفات البعض إلى
الهوامش الحضرية مثل الفنيدق، السعيدية، وشريط شواطئ تطوان…
جلهم يقضي عطلة الطويلة في أكبر العواصم الغربية، في قصور أو كازينوهات
أو فيلات فخمة أو فنادق فاخرة بلندن وسنغافورة وهونغ كونغ وباريس ودبي ولا
فيغاس وميلان ولوس أنجلوس وماربيا، وبرغم جاذبية المدن الصاعدة في أمريكا
اللاتينية، فإن شاطئ الريفيرا الفرنسي أو “Côte d’azur” لازال يمارس سحره
على معظم أثريائنا، الذين يقصدون فندق الأنتر كونتيننتال كارلتون، الذي
يعتبر أفخم فندق في المنطقة، اشتهر بتوفيره لخدمات راقية وجودة عالية،
وبأجنحته ال(34) الخاصة التي احتضنت أساطير مشاهير وأثرياء العالم، وب3379
غرفة مطلة على خليج “كان” الساحر… في حين يفضل بعض الأثرياء التوجه إلى مكة
المكرمة في كل حين.
أجواء وأهواء
جل أثريائنا يغيرون أثاث منازلهم مرتين في السنة، إلا “المحافظون
التقليديون” منهم، وتتولى شركات “Kinetic” أو “Dune rouge – التلال
الحمراء” عملية تفريش إقاماتهم الفاخرة، أغلب المدخنين من أثريائنا يفضلون
السيجار الكوبي على السجارة الأمريكية، سياراتهم المفضلة هي (مرسديس كلاس)،
(B.M.W NEW SERIE) أو “AUDI 3″ في شكلها الجديد، والشبان منهم يميلون إلى
السيارات الرياضية ذات بابين… بعضهم يتوفر على طائرة خاصة مثل بنجلون
والصفريوي وأخنوش، وآخرون يمتلكون يخوتا مثل كريم التازي…
وجل أثريائنا لهم حسابات خصوصية في سويسرا وليكسمبورغ، ويميلون إلى
أشكال الموضة الحديثة، لكن منهم من يحافظ على حياة البساطة، خاصة أولئك
القادمين من الهوامش أو الميالين طبعا إلى روح المغامرة والاختلاف
والتلقائية، حتى داخل قصورهم الرحبة أو إقاماتهم الفاخرة بأسلوب تقليدي على
مستوى الأكل واللباس، ويحافظون على عاداتهم الاجتماعية الأصيلة… الكثير من
هؤلاء ينخرط، بطبعه وليس لغرض سياسي، في مشاريع إحسانية مثل زنيبر وزوجته
للاغيثة وكريم التازي الذي يخصص جزءا من أرباحه لأعمال اجتماعية ذات طابع
مواطناتي، أو ليلى أمزيان زوجة عثمان بنجلون ومشاريعها في المدرسة
الأمازيغية…
أغلبهم يحب رياضة المشي، والغولف والفروسية، والشبان الجدد منهم ميالون
إلى رياضات “سكي” و”Jet Ski” وركوب الخيل أو تربيتها، بعضهم ميال إلى أسلوب
الحياة الراقية في شكل رفاهها العالي، وبعضهم ميال إلى روح المغامرة
والتماس الرغائبي والعجائبي مثل رحلات كريم التازي وأبنائه في بحر الظلمات
وتيه إبن عثمان بن جلون في أدغال الأمازون وميل ابن إبراهيم زنيبر إلى
الزاوية البوتشيشية.
هكذا اختارت “المشعل” نماذج ستة لكبار أثرياء المملكة ممن يتربعون على
إمبراطوريات مالية كبرى، إنهم نموذج تمثيلي للمليارديرات المغاربة، اخترنا
بين الجيل المخضرم من الرأسماليين أمثال زنيبر وبن جلون، ومن الجيل الجديد
الذي انطلق من لاشيء ليحوز ثروة تقدر بالملايير أمثال أنس الصفريوي، ومن
الأثرياء الورثة ممن ازدادوا وفي أفواههم ملاعق ذهب لكنهم، بحكم الدبلومات
التي أتوا بها من الخارج، استطاعوا تطوير مقاولات آبائهم وعصرنتها لتصبح
أكثر مردودية، وكشفنا عن جزء الثروة التي يحوزونها، كما اقتحمنا حياتهم
الخاصة، أذواقهم هواياتهم، وأماكن إقاماتهم…


إبراهيم زنيبر
إمبراطور الخمور الذي وجد سر الثروة في حبات الكروم
هل كانت صدفة أن يتحول شخص عادي، وفقير بدأ حياته من الصفر، إلى أكبر
مزود خمور في السوق المغربية والعالمية وأحد أكبر مزود خمور في السوق
المغربية والعالمية وأحد أكبر أثرياء المملكة؟!
صحيح أنه لم يكن يحفظ عن ظهر قلب الكلمات السرية لمغارة “علي بابا”، حيث
في داخلها الثراء والثروة والعيش الرغيد، لكنه ربما وجد كلمات سر ثروته
منحوتة بين عناقيد الكروم التي زرعها أول مرة. فحياة إبراهيم زنيبر، بدأت
من السوق الأسبوعي لمدينة سيدي قاسم، أو كما كانت تسمى قبل الاستقلال “بتي
جو PETIT-GENT” لتصل إلى احتكار 80 في المائة من سوق النبيذ الأحمر في
المغرب، واحتلال مراتب متقدمة في لائحة أثرياء البلد، كان إبراهيم زنيبر
ابن مدينة سلا، يساعد والده الطاهر زنيبر في بيع الحبوب والصوف في سوق
الخميس بسيدي قاسم… في العشرينيات من القرن الماضي، بعد أن تأزم بهم الوضع
الاجتماعي وساءت أحوالهم المعيشية في مدينة سلا. سيشتري إبراهيم أراضي
فلاحية سنة 1956 كانت في ملكية عقيد فرنسي متقاعد، الذي خصصها لتربية
الخيول والمواشي، كانت تضم كوخا عاديا، يفتقد إلى ضروريات العيش، خصوصا
دورة المياه. شراء زنيبر لهذا العقار الذي تبلغ مساحته 750 هكتارا، أتى بعد
وساطة أحد زبنائه السابقين، لكن الغريب أن زنيبر لم يدفع ولا سنتيما واحدا
في شراء هذه الأراضي، بل استفاد من قرض منحته له خزينة المملكة في تلك
الفترة، كما اقترض من بنك “الشركة المغربية للقروض والأبناك” التي تعد
السلالة الأولى لمجموعة “التجاري وفا بنك” حاليا، لشراء الآلات والمعدات
الفلاحية، ليبدأ زنيبر بذلك في تأسيس إمبراطوريته شيئا فشيئا، قبل أن يأتي
على الأخضر واليابس في سوق الخمور المغربية، إذ سيؤسس أول شركة له متخصصة
في إنتاج وتسويق الخمر سنة 1964 بإسم “لي سيباج دومكناس” و”لي سيباج دو
بولمان (كاستل)” لتصل إلى 85 ألف و400 هيكتولتر من الخمر، بعدها سيشتري
زنيبر سنة 2001 من خلال مجموعته الاقتصادية “ديانا هولدينغ” مجموعة
“إيبرطيك” الفرنسية والشركات الأربع التي تضمنها، تبعها فتح شركاته لفروع
لها في العديد من مدن المملكة منها الدار البيضاء، أكادير، الرباط، مكناس،
مراكش، وجدة، طنجة والجديدة، وحتى في بعض الدول الأجنبية، كبلجيكا
والولايات المتحدة الأمريكية، هولندا، فرنسا، كندا، ألمانيا واليابان.
هذا النمو المضطرد للمجموعة الاقتصادية “ديانا هولدينغ” مكنها من احتكار
85 في المائة من سوق الخمور بالمغرب، محققة رقم معاملات يفوق المليار
درهم، ويعود هذا الرقم إلى كون “ديانا هولدينغ”، تنتج 25 مليون قنينة
سنويا، مليون منها يوجه للأسواق الخارجية كفرنسا والولايات المتحدة
الأمريكية واليابان… وتتوفر المجموعة على وحدتين للتعليب: إحداهما لإنتاج
الخمور العادية، تنتج تسعة آلاف قنينة في الساعة، والثانية لإنتاج عشرة
آلاف قنينة كل ساعة من الأنواع المسجلة ك”كروان” و”بني مطيط”, تتولى توزيع
هذه المنتوجات 8 وكالات جهوية تابعة للمجموعة الاقتصادية، ورغم النافسة
الشديدة من طرف الشركة الفرنسية “كاستل”، التي تعمل بالمغرب منذ 1994 وتنتج
100 ألف هيكتولتر، فإن مبيعاتها في المغرب لا تتجاوز مليوني و700 ألف
قنينة بالمغرب، خصوصا وأن مجموعة زنيبر في جهة مكناس تافيلالت وحدها تحتكر
70 في المائة من الإنتاج الوطني، وهو ما جعل أرباح مجموعه الاقتصادية
السنوية من منتوجات النبيذ الأحمر تحتكر 70 في المائة من الإنتاج الوطني،
وهو ما جعل أرباح مجموعته الاقتصادية السنوية من منتوجات النبيذ الأحمر
والشمبانيا تزيد على 225 مليار سنتيم.
هوايات إبراهيم زنيبر
رغم اقترابه من سن التسعين، لازال إبراهيم زنيبر محافظا على رشاقته،
ووسامته التي تغازلها ابتسامة لا تفارق محياه، فهو لم يحتج يوما إلى شرب
إكسير الشباب، بل أدرك سرا تعود عليه منذ سنوات عديدة، ففي كل صباح يمارس
زنيبر تمارينه الرياضية داخل قاعة بمحل سكناه الفاخر، كما أدمن على ممارسة
السباحة لمدة 20 دقيقة، سواء في مسبح تابع لضيعته أو في مسابح أخرى خارج
إمبراطوريته، هذا دون أن ينسى نصيبه من رياضة التنس والمشي كل صباح في
منتجع ضيعته، هذا بالإضافة إلى اليوغا.
حاول زنيبر بناء ملعب خاص للكولف من تسع حفرات، لكن زوجته “لالة غيثة”
كان لها رأي آخر وأجهضت الحلم، وبررت ذلك بكون هذا الملعب سيستهلك الكثير
من المياه، وإلى جانب هذه الرياضات، يحب زنيبر الرقص، إذ أنشأ داخل محل
إقامته “مرقصا صغيرا لهذه لغاية”.
زنيبر سيمضي تقاعده داخل ضيعته
بعد سنوات عديدة من تسييره لمجموعته الاقتصادية “ديانا هولدينغ” يستغل
إبراهيم زنيبر بعض فترات العطلة لزيارة أبنائه خارج أرض الوطن، خصوصا
أبناؤه من زوجته الثانية “لالة غيثة” سواء في الولايات المتحدة الأمريكية،
لندن، وباريس، وفي حالة إشراف إبنه ليث على مجموعته الاقتصادية يفضل زنيبر
الرجوع لخلف في صمت بعد عقود من تسييره الناجح لمجموعته، سواء بشكل مباشر،
أو عبر عقد لقاءات بالفيديو من مكتبه داخل ضيعته الفخمة مع جميع المسؤولين
داخل مجموعته الاقتصادية. واختار زنيبر بشكل مدروس محل تقاعده الذي لن يخرج
عن ضيعته في منطقة “حرز الله” القريبة من إقليم الحاجب المحاذية لقلعته
الشهيرة “روسلام”.
حديقة زنيبر
تكشف الحدائق المتواجدة داخل ضيعة زنيبر التي تجاور محل سكناه عن اهتمام
كبير بالتراث المغربي والسعي إلى المحافظة على الذوق الرفيع، حدائق ليست
عادية مزينة بأشجار من نخيل والعديد من النافورات، يطغى على تصميمها الطابع
الحرفي التقليدي المغربي الصرف، وتتخللها مكتبر للخمر وقلعة “روسلام” التي
اعتبرت أول قلعة للخمر في إفريقيا،وتضاهي نظيراتها في باقي دول العالم،
تتوفر على قبو أو مخزن يضم ثلاثة آلاف برميل مصنوع من شجر البلوط، مملوء عن
آخره، بكميات كبيرة من الخمر، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين زجاجة خمر، كما
تضم هذه القلعة مرافق تابعة لمصنعه المتطور، إذ تشمل وحدة بأحدث وسائل
التكنولوجيا في إنتاج الخمور.
إدريس التولالي عمرو ينسى خير زنيبر
جاء في اعترافات إدريس التولالي الوزير السابق للإسكان للصحف الوطنية
أنه كان من أسرة جد فقيرة، وخلال مرحلة الثانوية وبالضبط بعد استقلال
المغرب، تم تجميد منحته التي كانت توزع على التلاميذ الفقراء في تك الفترة،
وهو ما جعله يعيش كابوسا حقيقيا، سيما مع إصراره على إكمال دراسته ورفضه
لكل الوظائف الإدارية التي عرضت عليه، لكن الخير “دائما كيجي بالمرة”، فقد
قبلت إدارة الثانوية طلب التحاقه بداخلية المؤسسة، “بناء على تعليمات من
العاصمة”. كما ظل متعهده، أستاذ مادة الفرنسية، يواصل مجهوده لضمان رعاية
مستديمة للفتى، وقد أثمرت عن قبول منظمة اجتماعية تعنى بالفقراء تسمى “نادي
روطاري فرع مكناس” احتضانه دراسيا من خلال توفير كل المستلزمات التي تعينه
على الاستمرار في مشواره، وكان هذا النادي يتكون من الأعيان الفرنسيين من
تجار ورجال أعمال من بينهم مغربي وحيد هو إبراهيم زنيبر أحد أكبر أثرياء
الفلاحين وأثرياء المنطقة، مما جعل الوزير السابق يعتبر نفسه محظوظا لأنه
كان مدعما على المستوى التعليمي من طرف زنيبر.
منتوجات زنيبر تحتل الصفوف الأولى
تبقى أجمل ذكرى لدى إبراهيم زنيبر فوز منتوجه “راض جميل” بالجائزة
الأولى بأحسن نوع من الخمور في العالم، بعد منافسة شرسة مع 5000 منتوج عبر
العالم، وفي هذا الإطار ظل زنيبر يحتفل مع طاقمه في برج “إيفيل” في العصمة
الفرنسية باريس، خلال حفلة متميزة خصصت لهذا الغرض استمرت إلى الساعات
الأولى من صباح اليوم الموالي، كما مكن منتوجه الجديد “تلال المغرب” سنة
2005 من فتح الباب له على مصراعيه أمام الأسواق العالمية، رغم أنه اعتمد
على إسم مغربي صرف، استطاع به ضمان حصة مهمة في سوق الخمور في العالم، رغم
المنافسة الشديدة لباقي المنتجين الدوليين، وأطلق زنيبر سنة 2007 منتوجه
الجديد “لؤلؤة الجنوب” التي اعتبرت من أحسن وأفضل أنواع الشمبانيا في
العالم.
زنيبر رجل الخير والتواضع
من النقط الإيجابية التي تحسب لإبراهيم زنيبر، حسب مقربين من الرجل،
أنه، على نقيض بعض أثرياء المغرب، خلق لنفسه مكانة متميزة وأعطى عن ذاته
انطباعا جيدا يتناقله رواد المقاهي والأماكن العمومية والخاصة في العاصمة
الإسماعيلية. فهذا الرجل، حسب قولهم، رغم ثرائه، يظل في غاية اللطف
والتواضع لدرجة أن كل من يقابله صدفة، يعتقد أنه من العامة، كما أن علاقته
بجميع عماله جد متميزة ومتينة، فحتى خادماته حسن من أوضاعهن القانونية
ويتقاضين أجرا محترما، مقارنة مع باقي الخادمات لدى العديد من أثرياء
المغرب. وما زاد في رفع أسهم شعبيته لدى ساكنة مكناس، امتلاكه خيرية
للأيتام يرعاها من ماله الخاص، إذ يتولى تدريس الأيتام وتشغيلهم، بل حتى
تزويجهم، بالإضافة إلى أنه خصص فيلته الفخمة في مدينة بوزنيقة لمجموعة من
الأطفال تبناهم، يدرسهم ويتولى تربيتهم حيث يعيشون عيشة الأغنياء لهم خدم
وسائق خاص، الكل يحترمه، وحسب ما ورد على لسان بعض الساكنة، فلولا تجارته
للنبيذ لكان “ملاك الفقراء”.
هدية الحسن الثاني لزنيبر
في منتصف سنوات التسعينيات من القرن العشرين تلقت إمبراطورية زنيبر أكبر
صفعة، بعد أن وقع الملك الراحل الحسن الثاني مع عمدة مدينة بوردو الفرنسية
“جاك شابان – دلماس” اتفاقية تم من خلالها استفادة ثلاثة من كبار منتجي
الخمور في فرنسا من أراضي مغربية بشراكة مع الشركة الفلاحية “صوديا” والقرض
الفلاحي المغربي، لكن هذه الصفعة سرعان ما ستزول بعد أن اتصل الملك الراحل
بإبراهيم زنيبر، وقال له بالحرف –حسب صحيفة “لوموند” الفرنسية- “لقد نسيتك
يا إبراهيم، سأعطيك 1100 هكتار من الكروم، ولن تكون بحاجة إلى البحث عن
شركاء من المؤسسة العمومية”.
زنيبر والإعفاء الضريبي
بحكم أنه من أباطرة الفلاحة في المغرب، ساهم إبراهيم زنيبر، إلى جانب
مجموعة من كبار الفلاحين في المغرب، في تمرير قانون الإعفاء الضريبي
للفلاحين، خصوصا وأن فترة الثمانينيات تميزت بالبدايات الأولى القاسية من
الجفاف الذي استنكر في المغرب لسنوات طويلة، واضطر زنيبر ورفاقه إلى ملاقاة
الملك الراحل الحسن الثاني واستعطافه لتطبيق هذا القانون، بعد أن فشلوا في
إقناع البرلمان المغربي في ذلك، وهو فعلا ما تحقق سنة 1984، إذ أعلن الحسن
الثاني في خطاب له عن إعفاء الفلاحين المغاربة إلى حدود السنة الماضية، من
تسديد الضرائب.
زنيبر البرلماني ومستشار الملك الحسن الثاني
كعادة الأثرياء المغاربة، استطاع إبراهيم زنيبر، من خلال عضويته في
الغرفة الفلاحية بمكناس، أن يضمن له مقعدا في البرلمان المغربي، بعد رفع
حالة الاستثناء التي كان أعلن عنها الملك الراحل بعد انتفاضة الدار البيضاء
سنة 1965، ومنذ ذلك الوقت بدأ يحصل على الآلاف من الهكتارات من أراضي
الدولة لتنويع أغراسه المقسمة بين إنتاج الكروم وباقي أنواع الفواكه، كما
حظي زنيبر خلال فترة حكم الحسن الثاني بمنصب مستشار خاص له.
أبناء زنيبر
قبل زواجه ب”لالة غيثة” التي كانت في عهدة أخيه السابق، كان لإبراهيم
زنيبر خمسة أبناء من الزوجة الأولى، في حين كان لدى غيثة إبنان فقط، وبعد
فترة زواج أنجب زنيبر و”لالة غيثة” ستة أبناء، كما عمل الزوجان على تبني
العديد من الأبناء اليتامى بلغ عددهم سبعة يتامى، وإنزالهم منزلة الأبناء
الحقيقيين. ليبلغ عدد أبناء زنيبر 20 إبنا. أمام هذا الوضع، عمد زنيبر إلى
تقسيم إرثه، رغم أنه لازال على قيد الحياة، وذلك لقطع أي بذرة غيرة بين
الأبناء في مهدها، ورغم إقدامه على هذه الخطوة، فإن أحد أبنائه من الزوجة
الأولى قطع صلته بالأب زنيبر، وانتقل للعيش في الزاوية البوتشيشية، لكن
قرار الإبن بمغادرة الإمبراطورية، جعل رضا وهو ربيب زنيبر وإبن أخيه، يصبح
الذراع اليمنى لإمبراطور النبيذ في المغرب، الذي راهن أيضا بشكل كبير على
إبنه البكر من “لالة غيثة” يدعى “ليث” الذي كان يدرس في الولايات المتحدة
الأمريكية، حيث طالبه في العديد من المرات بالعودة إلى المغرب ليشرف شخصيا
على كل مشاريع العائلة، بعد أن تقرر بناء المقر الاجتماعي للمجموعة
العملاقة “ديانا هولدينغ” في الرباط، رغم أنه –أي ليث- عاش ضغوطات وإغراءات
مالية من طرف شركة أمريكية لها مقر في الصين…
لالة غيثة مولاتي
إن قصيدة الملحون المكناسية “قولو لالة غيثة مولاتي” استوحت كلماتها
العذبة ومضامينها الرومانسية من العلاقة المتميزة التي تجمع إبراهيم زنبير
بزوجته لالة “غيثة”، فهذه الزوجة لها مكانة خاصة ومتميزة لديه، فلا يستطيع
أن يرفض لها طلبا، يستمع لها أكثر من أن يناقشها، فبالإضافة إلى أنها نائبة
رئيس مجموعة “ديانا هولدينغ”، إلا أن نجمها سطع بشكل جلي في الأعمال
الخيرية والمساعدات الاجتماعية للفئات الفقيرة والمحرومة، ولهذا الغرض أسست
“لالة غيثة” مؤسسة “غيثة زنيبر” سنة 1992 لتتكفل بالأطفال اليتامى
والمتخلى عنهم، كانت البداية في شكل تعاون إنساني ومالي نشيط مع مستشفى
محمد الخامس بمكناس، من أجل توفير الشروط الصحية في قاعات الولادة والتي
كانت تتسبب في كوارث إنسانية، ليقتصر عملها حاليا على التكفل شبه التام
بمجموعة من الأطفال يقارب عددهم ال400 من الولادة إلى حين بلوغهم سن
العشرين في مركز “العش” الذي أنشأته عام 1988، بالطابق الخامس من المستشفى
في جزء من الأجنحة الشاغرة. كانت بدايتها ب23 رضيعا أكبرهم سنا كان يبلغ
عاما ونصف، وفي إطار شراكة تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
في 2005، أسست “لالة غيثة” مركزا جديدا للجمعية، “ملحق العش” الذي يطمح
إلى إيواء ما يزيد عن 200 طفل ومراهق في سن التمدرس، حددت ميزانيته في
2.820.000,00 درهم الأمر الذي مكنها من تغطية مصاريف هذا المركز على
المستوى الوطني دون صعوبة.



مريم بنصالح
مسار امرأة استثنائية
امرأة تتربع على عرش نساء المغرب ثراء ونفوذا! وريثة الحاج عبد القادر
بنصالح الذي تدين له بجميع نجاحاتها، عبر القيم التي غرسها في أصدقائه
وأبنائه وورثته، وكذلك الأم (لطيفة بنصالح) التي أمنت سر انتقال هذه القيم،
وكانت باستمرار مصدر هذه القوة ولبنة أساسية من لبنات التماسك العائلي،
حسب ما صرحت به مريم بنصالح في إحدى احتفالاتها بنجاح مجموعتها
“هولماركوم”. كان ذلك بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس إحدى فروعها
الأساسية. وهو الحدث الذي جمع “كريم شونتيي” السلطة والمال والجيش بالمغرب،
الكل كان في الموعد حتى أولئك الذين اشتهروا بتسجيل غيابهم عن الحضور في
مثل هذه اللقاءات كالجنرال بنسليمان، بل إن مستشاري الملك حضروا جلهم، وهو
ما يؤكد القيمة الاعتبارية والرمزية التي تحظى بها مالكة “والماس” في دائرة
السلطة والسياسة أيضا.
عائلة من جيش وفن ومال وسياسة
هي إبنة لطيفة مترجي شقيقة أمينة مترجي زوجة بدر الدين الخطيب أحد أبناء
عمومة الجنرال حسني بنسليمان وإذا كان آل الخطيب وآل حصار وآل بنسليمان
يتوحدون في ذات الشجرة، فإن ارتباط عبد الله حصار قريب الجنرال بنسليمان
بوداد البصري، يقود رأسا إلى آل البصري الذين أصبحوا ورقة في شجرة متشعبة
الفروع والأصهار، مريم بنصالح جزء لا يتجزأ من فروعها المصاهراتية.
هي أيضا زوجة رجل الأعمال جمال شقرون، وأمه الممثلة الشهيرة أمينة رشيد
نجمة فيلم “لالة حبي”، ووالده هو الإعلامي الإذاعي الدكتور عبد الله شقرون.

في البدء كان الحاج عبد القادر بنصالح
اكتشفت عين “لالة حية” في الثلاثينيات من القرن الفائت، بإقليم
الخميسات، وفي مطلع السبعينيات ظهرت عين سيدي علي الشريف في أعالي جبال
زيان دائما، كان الحاج عبد القادر بنصالح المنتمي إلى تافوغالت (تبعد عن
وجدة ب55 كيلومتر نواحي بركان) وقتها قد ساهم في شركة “أوربونور” للحبوب
والنسيج، قبل أن تجمعه الصدفة سنة 1962 بأصدقاء سيساهم وإياهم في الشركة
التي ستشرع في استلال المياه المعدنية في والماس.
هنا بدأ تاريخ عائلة آل صالح الشرقية الجذور مع جبال الأطلس، واتخذت
الأحداث مسارا جعل الأب بنصالح يشتري أسهم شركائه، ويصبح الملك الوحيد
لشركة تستغل الماء الطبيعي لعين سيدي علي الشريف مقابل أداء ضرائب
الاستغلال للدولة.
مياه أولماس مولات البركة
شركة “مياه أولماس” نشئت عام 1934، وظلت بيد أجانب إلى سنة 1973، تقوم
باستغلال عيون الماء المعدني في حوض أولماس. يوجد معلمها جوار قرية
تارميلات، ولها محطات للضخ وأحواض للتصفية وشاحنات، حيث تصل قدرة الإنتاج
إلى ربع مليون قارورة يوميا. وتسيطر شركة أولماس المملوكة لعائلة بنصالح
على نحو 60 في المائة من سوق المياه المعبأة التي يبلغ إجمالي إيراداتها
السنوية 450 مليون دولار. وتبيع الشركة مياها معدنية طبيعية ساكنة (سيدي
علي)، ومياها معدنية طبيعية فوارة (أولماس)، ومياها معالجة ساكنة (بهية).
أرباح الشركة في تزايد مستمر وهو ما أتاح لهان في سنة اندلاع النزاع الحاد
مع عمالها، أن ترفع رأسمالها من 50 إلى 55 مليون درهم، وتستثمر 30 مليون
درهم. وبوسعها تحقيق المزيد بالنظر إلى ما يحبل به سوق الماء المعدني
بالمغرب من إمكانات تطور، إذ لا يزيد استهلاك الفرد منه عن 4.5 ليتر سنويا،
مقابل 16.6 بتونس.
تحتكر شركة آل بنصالح المتخصصة في المياه المعدنية ما يعادل سبعين
بالمائة من السوق الوطني، وقد حققت والماس التي يقدر رأسمالها بتسعة عشر
مليارا وثمانمائة مليون سنتيم السنة الماضية ما يعادل 20 مليون درهم كأرباح
سنوية.
ليست شركة مياه والماس سوى إحدى فروع الشركة القابضة المغربية التجارية
والمالية (هولماكوم) التي أنشئت عام 1978. وتعد هولماكروم من عمالقة
الاقتصاد المغربي (برقم معاملات بلغ 2،2 مليار درهم عام 2002). كان مؤسسها
عبد القادر بن صالح من الموقعين على عرضة الاستقلال -”11 يناير 1944″. أتاح
له الملك الراحل الحسن الثاني عام 1962 الحصول على 700 هكتار من الأراضي
المسقية التي كانت في ملكية المعمرين الأجانب، رغم أن القانون يمنع بيع تلك
الأراضي. كما استفاد بنصالح من المغربة، إذ تملك أولماس وكونتوار
ميتالورجيكLE COMPTOIR METALLURGIQUE، وأوربونور ORBONOR التي كانت بيد
فرنسيين، بالإضافة إلى “سيريال”، و”ثلاجات المعمورة” و”لوكارتون” و”أوتيس
ماروك”، ووحدات إنتاجية تصل إلى 40 شركة.
مجموعة هولماركوم موجودة بالقطاع المالي والصناعة الغذائية والقطاع الصناعي والتوزيع.
لها مساهمة في البنك المغربي للتجارة والصناعة بنسبة 20 في المائة
بواسطة شركتي التأمين “أطلنتا” و”سند” التابعتين لها، والتي تبلغ حصتهما من
سوق التأمينات 13 في المائة ولديها أول شركة نقل جوي خاصة “REGIONAL
AIRLINES”، وحظيت مؤخرا بشراكة مع صندوق الإيداع والتدبير (مؤسسة عمومية،
نصف ودائعها من مال العمال –الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصناديق
العمل)، إذ اقتنى هذا الصندوق 40 في المائة من رأسمال شركتي التأمين
“أطلنتا” و”سند”. وتعتبر هذه الشراكة إنقاذا لتأمينات هولماركوم المهددة
باشتداد المنافسة وميلاد مجموعات قوية مستندة إلى البنوك، وخطر المنافسة
الأجنبية، خصوصا في ضوء اتفاقيات التبادل الحر… كما تمكنت مجموعة
“هولماركوم” من اقتناء إجمالي رأسمال الشركة المغربية للشاي والسكر
(سوماتيس) مقابل ما قيمته 539 مليون درهم، في يوليوز 2006.
بنت الوز عوامة
مريم بنصالح المرآة الوحيدة التي ترأست مجلس إدارة بنك المغرب، وهو
المنصب الذي يحتله عادة اقرب المقربين من دائرة الملك، وشريكة متميزة في
مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وعضو بملتقى (دافوس الاقتصادي) وبالمجلس العربي
للأعمال .
عند عودتها إلى المغرب في أواسط الثمانينات قادمة من فرنسا بعد حصولها
على الجازة في التدبير، و”الماستر” في المالية من أمريكا. سينصحها والدها
بالعمل في إحدى الأبناك المغربية لمدة سنتين، ثم بإحدى الشركات المغربية
للإيداع والقروض. “كان باغيها تحك بعدا” قبل أن يضع ثقته فيها.
بعد التجرجير الاضطراري لامرأة ولدت في بحر من دهب، سيطلب منها والدها أخيرا الالتحاق بمجموعته المالية.
تحضى مريم باحترام كبير من قبل الملك محمد السادس الذي يقدر جهودها في
تدبير عدد من المشاريع الخيرية وتسيير مهرجانات مكلفة بالإشراف على أعمال
ثقافية …
وهناك أنشطة أخرى تمارسها مريم بن صالح، كالتأمينات والتجهيزات المنزلية، والطيران الداخلي، والتعليب والعقار…
إذ شرعت مجموعة “هولماركوم” الذي يوجد على رأسها محمد حسن بن صالح في
ماي الماضي في تسويق مشروع “كاب طنجيس” السياحي العقاري، الذي شيد على
مساحة 60 هكتار بطنجة، وكلف حوالي361 مليون دولار ….
وكانت عائلة بنصالح قد شرعت في مفاوضات للدخل في مجال الاستثمار الفلاحي.
عندما توفي الأب بنصالح ترك 35 فرعا للهولدينغ “هولماركوم” واليوم
تضاعفت الفروع حتى تعذر الباحثون على الوصول إلى خريطتها الخاصة. تتوزع
الدوار بين عائلة بنصالح لتسيير التركة التي خلفها الوالد ولم يتم توزيعها
بين أفرادها حفاظا على مصدر قوتهم الذي لا ينبغي تجزيئه.بالنسبة لتأمينات
“اطلنطا” و “سند” فتوجد على رأسها شقيقتها فاطمة الزهراء، أما كنزة فتسير
“كونتوار ميتالورجيك” ومريم وشقيقها حسن يتكفلان بشركة والماس التي تعتبر
العمود الفقري للهولدينغ “هولماركوم”.
في سن الخمسين تتمتع مريم برشاقة فتاة في العشرينات من العمر، وبخبرة
الشيوخ وبشخصية الطفلة البسيطة التي تحن إلى كراريس المساء، إحساس شديد إلى
مزيد من التتلمذ.
امرأة بسيطة، ولكن احذروا فهي حاملة سلاح وفي جيبها بندقية أهداها لها والدها قبل وفاته. خليوها بيناتنا. (زعما).
تعشق ركوب دراجات “الهارلي” وماركات لورون وكاشاريل والصيد
امرأة من الطراز النادر، هواياتها لا تحصى من ركوب الخيل وقيادة السيارات والدراجات والطائرات.
تعلمت فن قيادتها مبكرا، وشغفها جعلها تمتلك إحدى الطائرات الخاصة التي
تستغلها لقضاء مشاويرها في الأعمال والتنقل بين مكاتبها الفرعية. هي أيضا
مساهمة في شركة للطيران. وتعشق ركوب دراجات “الهارلي”، وتتسوق بنفسها من
كبريات المحلات التجارية بالمغرب والخارج من أكبر العلامات التجارية
العالمية.
لباسها بسيط في ظاهره وكلاسيكي جدا جدا. إلا أنه جد مكلف. تحب اقتناء
ملابس “سينكوانون” و”شارل لورون” و”كاشاريل” و”إيغوبوس” وارتداء أحذية
ستوديو 14.
مريم بنصالح مجنونة العطور هكذا يلقبها بعض المحيطين بها، فبطلتنا تسحرها رائحة العطور، وبالخصوص “شانيل”.
لا أحد يعرف سر تعلق مريم بنصالح بإحدى العقود الذي ترتديه في جميع
المناسبات وطوال سنين. هل هو هدية من زوجها؟ أم من والدتها؟ يبدو بسيطا،
لكنه يقدر بعشرات الملايين من السنتيمات- حسب مصدرنا.
نادرا ما تتسوق مريم بنصالح بنفسها، ذلك أن عامل الوقت يحرمها من ممارسة
عادات تحن إليها، خصوصا العمل البيتي. زوارها يسحرهم ذوقها الرفيع في
تأثيث فضاءات البيت التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التقليدي
والحديث.
مريم بنصالح لا تسافر كثيرا، إلا إذا اقتضى الأمر زيارات رسمية لإحدى
المدن أو العواصم الأجنبية. حينها قد تأخذ قسطا من الراحة لأخذ جولات سريعة
بأكبر أحيائها. حجة وزيارة.


عزيز أخنوش
سالينا من جميع الفلوس… آراك للسياسة!
أحد نجوم أثرياء المغرب، وأكثرهم نفوذا
أخنوش على علاقة عائلية ب”الأمير مولاي هشام”، فهو إبن عمة زوجة الأمير.
متزوج من سلوى إبنة عمه، وواكريم شريك والده الأساسي زوج عمته، فإن شبكة
أفراد عائلته وفروعها المصاهراتية، لا تنتهي عند هذه الحدود.
عزيز أخنوش، إبن رقية عبد العالي، شقيقة عبد الرحمان بن عبد العالي، اول
وزير للأشغال العمومية في حكومة عبد الله إبراهيم في نهاية خمسينيات القرن
الماضي، وهو، أي خاله عبد الرحمان، زوج عائشة الغزاوي إبنة محمد الغزاوي
أول مدير عام للأمن الوطني ومدير الفوسفاط وسفير سابق للمملكة بعدة دول،
بالإضافة إلى أنه كان صديقا حميما للسلطان محمد الخامس.
وعائشة الغزاوي زوجة خاله مرة أخرى، هي أم مليكة زوجة الأمير مولاي هشام، إبن عم الملك محمد السادس.
باختصار فزوجة الأمير مولاي هشام هي إبنة خال عزيز أخنوش.
عزيز الأمازيغي، هو إبن أحمد أولحاج ووالدته رقية بن عبد العالي شقيقة
عبد الرحمان بن عبد العالي. التقاء أمه السلاوية الجذور ووالده الأمازيغي
السوسي الأصل في مغرب قلما كانت تتاح فيه للمرأة والرجل فرص التلاقي خارج
نفس المدينة، عبارة تحالف قبلي كان له ما يبرره في أجندة أسرة الحركة
الوطنية التي اعتمدت خطة المصاهرة بين القبائل لبناء مغرب جديد عماده
الاختلاط العائلي، يؤكد خبير في شؤون العائلات المغربية وجذورها.
أخنوش يوزع الأدوار بينه وبين زوجته التي تلعب دورا كبيرا في تسيير جزء هام من إمبراطوريته.
بدأ والده كتاجر في درب عمر… قبل أن يقتني محطة الغاز الأولى، ثم
الثانية.. إلى أن قرر أن ينشئ ورفيق عمره وزوج شقيقته الحاج واكريم شركة
“إفريقيا غاز” لتوزيع المحروقات، التي تعتبر أول شركة مغربية خالصة في
القطاع.
حينما عاد عزيز أخنوش سنة 1986 من كندا، وفي جيبه أكثر من دبلوم في
التسيير والتدبير، كانت إبنة عمه سلوى قد كبرت، وزوج عمته واكريم وأبوه قد
شرعا يحصدان ما زرعاه بشركة توسعت خلال السبعينيات لتنشئ حاويات التخزين
الضخمة، وتؤسس للقاعدة الصلبة لشركة “مغرب أوكسجين” كصناعة تكميلية لتوزيع
المحروقات… وكان على أخنوش الإبن أن يأخذ زمام الأمور ويطور التدبير اليومي
لشركة إفريقيا غاز، ويوسع مجالات أنشطتها لتصبح مجموعة “أكوا” رائدة في
قطاع المحروقات، أما “أك” وهو الشطر الأول من الهولدينغ الذي سيصبح له حجمه
داخل المعادلة الاقتصادية الوطنية، فتعود نسبته إلى الإسم العائلي لأخنوشن
وبخصوص الشطر الثاني “وا” فكناية عن الإسم العائلي لواكريم.
سلوى الإدريسي أخنوش، الأمازيغية بنت مدينة تافراوت وزوجة الملياردير
السوسي عزيز أخنوش ومالكة مجموعة “أكسال” هي السيدة التي أحدثت “الموروكو
مول” المصنف ضمن أكبر 20 “مول MALL” في العالم والأول إفريقيا بفارق شاسع
عن “مول” جنوب إفريقيا، والذي يجلب أكثر من 100 ماركة عالمية إلى المغرب.
من جوار بنواحي تافراوت، هاجر الحاج أحمد أولحاج في نهاية الثمانينيات
إلى كازا بلانكا، سنة 1932 كانت نقطة انطلاقه على أولى درجات الثروة.
الدار البيضاء كانت المدينة التي سيفتتح فيها أول محل خاص ببيع المواد
البترولية بالتقسيط أعماله سارت بشكل جيد لتصبح في ملكيته سبعة محلات. كانت
تلك أولى مؤشرات النجاح الذي يبشر بمستقبل زاهر. وهو المستقبل الذي ستتضح
معالمه أكثر بعد سنوات لما عاد إلى أكادير وأسس بها مصنعا للرخام. “كبوة”
أحمد أولحاج كانت لما اعتقلته سلطات الحماية الفرنسية، بسبب تعاونه مع حركة
المقاومة، فسجن ودمر مصنعه بالكامل. وبعد خروجه لم ييأس، فمع أنه وجد
أعماله قد انهارت إلا أنه عاد من جديد إلى مجال البترول وأسس صحبة محمد
واكريم شركة “إفريقيا”، التي يعرفها المغاربة اليوم بمحطاتها الموزعة على
كل الطرق المغربية، وسيتجه أخنوش الأب لاستيراد البترول من الخارج. أول
صفقاته الكبيرة، سيستورد عبرها 200 ألف لتر من البترول الخالص من الاتحاد
السوفياتي السابق. زاجهته مشكلة التخزين فصنع لها من مخلفات القواعد
العسكرية الأمريكية خزانات بسيطة وبداية.
سنة 1974 –وبفعل الظروف الدولية- سيعيش المغرب أزنة بترولية خانقة ليصبح
أحمد أولحاج رجل المرحلة بامتياز، استدعاه القصر وطلب منه أن يمد مختلف
مرافق الدولة بمخزونه من البترول. كان فيها خير. فالحس الوطني لأخنوش لم
ينته بخروج الفرنسيس من المغرب. وخلال المسيرة الخضراء مول المتطوعين
بالغاز مجانا. ومع نهاية السبعينيات سيتجه مول البترول إلى السياسة ليضع
اليد على “حزب العمل” كان الدافع إلى ذلك هو منافسة حزب “الاستقلال”، حزب
البورجوازية الفاسية، تشكل حزبه من قدماء المحاربين الأمازيغ، ودعم عن
طريقه بشكل غير مباشر، خوفا من غضب الملك الراحل الحسن الثاني والجمعيات
الأمازيغية. أفادت السياسة أخنوش في تطوير مجموعته التي أصبحت تسمى “أكوا”
التي يسيرها حاليا إبنه وزير الفلاحة عزيز، وتضم 40 شركة برأسمال يقدر
بخمسة ملايير درهم. سر نجاح أخنوش –حسب اقتصاديين مختصين في تلك المرحلة-
كان الجدية والابتكار وأيضا ركوب الموجات الاقتصادية التي تعاقبت على
المغرب.
ومنذ عودته من كندا، ركز أخنوش على تطوير مقاولته العائلية “أفريقيا”
المختصة في توزيع المحروقات، لتصبح مجموعة معاصرة برأسمال يفوق عشرة ملايير
درهم، وتضم أزيد من أربعين مقاولة، إلى جانب أصول تجارية لأزيد من 40
علامة تجارية… عزيز أخنوش الحاضر على جميع الجبهات، ولاسيما إبراز عمله
الإحساني في خدمة الأعمال الإنسانية الكبرى والثقافة والفنون في المملكة،
يزاوج بين إمبراطور الغاز ومنصب وزير الفلاحة والصيد البحري الحالي الذي
رشح إليه بإسم التجمع الوطني للأحرار.
ويرى بعض المهتمين أن عزيز أخنوش الذي لم يتجاوز الثامنة والأربعين من
عمره بعد، يعتبر من أكثر عناصر التجمع الوطني للأحرار تأقلما مع النظام،
كما أنه من جيل الملك محمد السادس.
الملياردير عزيز سخي إلى حد أنه أهدى الملك محمد السادس ماكيط قرية
سياحية كان بصدد تشييدها قبل ثلاث أو أربع سنوات من الذهب الخالص، وبحجم
متر مكعب. وحسب بعض المقربين نه، فهو يملك شبكة علاقات معقدة مع رجال
السلطة، تمتد إلى كواليس الرباط، وتصل إلى المربع الذهبي للبلاط وإلى
المساهمة في اختيارات المرحلة القادمة.
بدأ وريث مملكة أولحاج أخنوش انطلاقته خلال السنوات الأخيرة لحكم الحسن
الثاني، من خلال إدراج بعض فروع المجموعة في البورصة، المساهمة في
“ميديتيل”، إصلاح وتجديد محطات “إفريقيا” التي تعود إلى ملكيته والاستثمار
في وسائل الإعلام، عبر السيطرة على أغلبية أسهم مجموعة “كاراكتير” (التي
تصدر مجلات وصحف “نساء من المغرب – FEMMES DU MAROC) و”لافي إيكونوميك”
و”أوجوردوي لوماروك”، وغيرها)، لكن قربه من محيط الملك محمد السادس جعل منه
سلطان البترول المغربي وقطاع المحروقات بامتياز. هكذا فتح “التجاري وفا
بنك” له الأذرع، وهو البنك التابع لمجموعة “أونا” الملكية، وزوده بالقرض
اللازم لشراء أسهم شركات منافسيه “سوميبي” و”تيسير غاز” (بينما كان غارق
فالديونات) بل أن أخنوش عرف لحظة انكسار مالي، أنقذه منها التضامن العائلي.

ومنذ ذلك الحين، أصبح أخنوش يتحكم في 30 في المائة من سوق الوقود و50 في
المائة من سوق الغاز، كما أنه يتربع على عرش إمبراطورية “تزن” عشرة
مليارات من الدراهم. لكن أعين أخنوش اليوم تتجه نحو السياسة أكثر مما تهتم
بحسابات مجموعته الضخمة، أين ستنتهي أحلامه؟ هذا هو السؤال الذس ستجيب عنه
سنة 2012.
يهوى رياضة المشي وسيارات البي إم الرباعية الدفع وأحذية “شيرت”
أخنوش يهوى رياضة المشي، ويمارس هذه العادة بشكل يومي، وفق نظام صارم.
المحيطون به، يؤكدون أن الرجل يملك ناديا صغيرا بفلته، حيث يتوفر على
تجهيزات مهمة من المعدات الرياضية، التي تساعده على بناء جسمه.
السباحة هي الرياضة المحببة الثانية عند أخنوش، وقد تعلمها منذ طفولته
بإحدى نوادي العاصمة الرباط. لباسه كلاسيكي وأوربي، ونادرا ما يرتدي
“السبور”. يعشق ركوب سيارات “البي إم” الرباعية الدفع وشغوف برائحة عطور
“لاكوست”.
أحذيته تتنوع وتتعدد ماركاتها بين ماركة “بوتيقا” و”شيرت”، يرتدي ساعة
تساوي 30 مليون سنتيم حسب ما أكده خبير ساعات ل”المشعل”، بعد اطلاعه على
صورة نادرة لأخنوش وهو يرتدي ساعته الفاخرة في إحدى المناسبات الغالية.
أخنوش لا يتسوق إلا لماما، خاصة عندما يتواجد بإحدى العواصم العالمية.
شهيته للأكل مفتوحة، ويجرب الخضوع لنظام ريجيم دائم، لكنه يفشل في كل مرة.
المؤتمن على غذاء الفقراء يحب ارتداء “البابيون” في المناسبات الرسمية، وكثير الظهور في الحفلات الكبيرة إلى جانب زوجته سلوى.


كريم التازي
الملياردير “الشيوعي”
هو الرئيس المدير العام لشركة ريشبوند، والرئيس السابق للجمعية المغربية
لصناعة النسيج والألبسة (AMITH) ومؤسس البنك الغذائي، سليل أسرة فاسية
أثرية لها بصماتها في الحركة الوطنية، أبوه انتمى إلى الحزب الشيوعي
المغربي، وأمه أول ممرضة مغربية مجازة تخرجت في 1958، وهي المشرفة على عصبة
حماية الطفولة، كانت لها ميولات اشتراكية وقد زارت الاتحاد السوفياتي…
ولد كريم التازي بالبيضاء واحتك بزعماء حزب التحرر والاشتراكية الذي كان
يناديهم ب”عمي” أمثال يعتة والعياشي… انخرط في حزب المرحوم يعتة منذ منتصف
سبعينيات القرن الماضي، من هنا بدأت صداقاته مع مناضلي اليسار الجذري، وهو
الرجل المخملي، إمبراطور الأثاث المغربي.
يقول عند عبد الله زعزاع: “كريم مناضل قوي فريد من نوعه في مجال المال
والأعمال، تعرف علي سنة 1998، لحظة انطلاق جمعية “الميتر بوشنتوف، وأبدى
استعداده لدعم مشروع سياسة القرب التي انتهجناها، ليس فرانكفوني النزعة
برغم تكوينه، لطيف المعاشرة وصادق”.
إذا كان البعض يصفه بالصريح والجريء والعروبي برغم تكوينه وأصوله، فإن
آخرين يعتبرونه مجرد ملياردير براغماتي… غادر كريم حزب التقدم والاشتراكية
بسبب ما اعتبره تخليا للرفاق عن دعم حقوق الإنسان حين لم يدينوا التدخل
السوفياتي في أفغانستان… جرأته في انتقاد السلطة، وإعجابه بالعمل الجمعوي
والإنساني من خلال تدخل “بنك التغذية” في العديد من الكوارث “فيضانات
المحمدية والغرب، زلزال الحسيمة، البرد والجوع في الأطلس المتوسط…”
بالإضافة إلى أعمال اجتماعية عديدة مثل دعم النساء في وضعية صعبة وتشجيع
تمدرس الفتيات وحماية الطفولة، عمل الحاجة أمه… جزء من ميولات كريم التازي
نحو التميز والبحث عن العجائبي والغرائبي، كما تجسدها رحلاته في بحر
الظلمات لأكثر من مرة.
ظل كريم التازي، الذي يجلس على رأس شركة ريشبوند التي بلغ رأسمالها حتى
2005 حوالي 203 مليون درهم، وإذا أضفنا إليها باقي أنشطته الاقتصادية في
مجال النسيج وشركات الألبسة تخصصه الكل يعرف “مروة” التازي التي انطلقت
باستثمار متواضع لا يتعدى 50 مليون درهم، لتحقق لصاحبها ثروة إضافية… كما
فتح في ماي الماضي أول فضاء تجاري للأفرشة بمدينة مراكش والذي سيمتد إلى
مدن البيضاء والرباط والمحمدية تحت علامة “THE SHOW-ROOM”، والذي وضع
تصميمه المكتب الإسباني الشهير “فيرمن فاسكيز”، وحقق الفضاء رقم معاملات
وصل إلى 80 مليون درهم في ظرف قياسي.
ومازال العاطي يعطي… فالرجل يمتلك طموحا بدون حدود، فبعد نجاحه في
الدفاع عن مهنيي النسيج والألبسة، وتمكنه من فتح السوق الإسبانية أمام
المنتوجات المغربية بدأ يوسع مجال نشاطه الاقتصادي… تضررت شركته “ريشبوند”
بسبب الأزمة العالمية سنة 2008، ورغم أن مبيعات الشركة في الخارج لا تمثل
إلا 5 في المائة بفعل الأزمة العالمية.
الزوجة… السند الحقيقي للتازي
تزوج كريم التازي عام 1984 من إبنة خاله… بينهما علاقة حب متينة يشهد
لها العدو والصديق، كانت سنده ليس فقط باعتبارها مسؤولة عن قسم “الإبداع
والديكور داخل شركته، ولكن أيضا لأنها ساندته في توزيع ثروته وتليين بعض من
قسوحية راسو”، يقول مقرب منه، لكريم ثلاثة أبناء هم عثمان وعايدة وجعفر
موزعون عل التوالي بين إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية حيث يتابعون
دراستهم.
كريم يحب تحضير فنجان قهوته بنفسه، وهو كائن نباتي، يحضر وجبات غذائه
بنفسه، ويفضل الاستمتاع بوقت هادئ في أحضان الطبيعة، فهو عاشق لبحر، له يخت
في ميناء المحمدية، يقضي وسطه كل أسبوع ساعتين وأكثر في عرض المحيط
الأطلسي، كما يتجه إلى الجبل كلما سرق وقتا من الهم اليومي لتسيير المصانع
والشركات، ينام إبن عبد العزيز التازي باكرا، ويحافظ على عادته وبرامجه
بشكل دقيق، الاستيقاظ على الساعة السادسة صباحا، يقطن ضيعة كبيرة بمنزل
أنيق في بوسكورة، يجري كل يوم وسط الضيعة، حيث يقطع أكثر من خمسة كلمترات،
ذاك طقس ظل التازي يحافظ عليه إلى اليوم.
عبر المحيط الأطلسي في رحلة مجنونة لمرتين، في محاولة دعم ل”البنك
الغذائي” ذي التوجه الإحساني، ولامس حدود العجائبي والغرائبي لأكثر من مرة.

مقعد فخم في تيتانيك
ظل كريم التازي إلى حين يتصور المغرب على المستوى الاقتصادي والإجتماعي
كثل باخرة تيتانيك، لذلك حينما يلح بعض أصدقائه من الباطرونات على لومه
لديناميته وسط المجتمع المدني والإعلامي، التي تجلب له الكثير من وجع
الرأس، خاصة من رجال الأعمال المقربين من السلطة، يرد عليهم بحكمة القادم
من نسل بوذا: “لا يهمني أن أحجز تذكرة للسفر في الدرجة الأولى في باخرة
تيتانيك”… قدمه حسن الشامي كخلف له على رأس الكونفدرالية العامة للمقاولات
المغربية، لكن جرت مياه عديدة تحت الجسر… حيث تدخل فؤاد عالي الهمة
لإبعاده.



يتبع
.


عدل سابقا من قبل النورس في السبت 19 مارس - 17:51 عدل 1 مرات









النورس
نائب المدير
نائب المدير

المدينة : الرباط
العمر : 41
المهنة : إطار
ذكر
عدد المساهمات : 846
نقاط : 1435
تاريخ التسجيل : 20/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أثرياء المغرب

مُساهمة من طرف النورس في السبت 19 مارس - 14:52

عثمان بن جلون[/size]
[size=18]برلسكوني المغرب
ثروة بلا حدود، سلطة وجاه، وأسرار بين الدولة والحياة الخاصة
في القرن17، عمل الخليع بن الطالب بن جلون، التاجر الأكبر على مساندة
السلطان الذي قربه منه… وفي القرن العشرين عين الحسن الثاني عثمان بنجلون
مستشارا ماليا له…
منذ نشوء المخزن كان آل بنجلون من المقربين إلى الحاشية، منهم التجار
والعلماء والعدول، وأسسوا مركزا لتجارتهم في مراكز الأعمال الأوربية
الشهيرة آنذاك… برغم السحب التي كانت تخيم بين السلطة وعثمان بن جلون، فإن
حبل الود ظل قائما، وجعل من أكبر ملياردير مغربي مستشارا ماليا للحسن
الثاني.
هو حفيد الحاج محمد بن لفضل بن جلون مستورد الشاي الأخضر من الصين، وإبن
الحاج عياش بن جلون الذي أسس مقاولة عائلية كبيرة للنسيج، حين ولد عثمان
عام 1932، كان حلمه لا يقف عند حدود فضاء فاس، لدلك فبعد حصوله على
الباكالوريا من ثانوية ليوطي سيشد الرحال إلى لوزان بسويسرا، ليتجاوز خريج
البوليتيكنيك طموح أن يصبح مهندسا معماريا، ويبتني معمار مقاولات عديدة من
الأبناك والتأمين، إلى قطاع الاتصالات والسياحة والفلاحة والنقل الجوي
والبري… انطلق نجاحه صحبة أخيه عمر مع نهاية الخمسينيات في قطاع صناعة
وتركيب السيارات والشاحنات
تتجاوز ثروة عثمان بن جلون اليوم
23 مليار درهم… بالإضافة إلى الأرباح السنوية التي يجنيها، الرجل الذي توج
لأكثر من مرة رجل اقتصاد إفريقيا بامتياز، بحكم نجاحاته الباهرة في عالم
المال والأعمال، تزوج برلسكوني المغرب بليلى أمزيان، طبيبة العيون عام
1960، قال عنه كبير الدبلوماسيين الأمريكيين هنري كيسنجر “عثمان مغربي كبير
يعمل دون كلل”.
الرجل، الذي أصبح سنة 1999المساهم الأكبر في مؤسسة “ONA” لا يؤمن
بالتقاعد، له هوايات كثيرة، فهو عاشق لتربية الخيول، حيث سبق أن فازت فرسه
المدللة “محاسن” بالجائزة الأولى في الجمال لمدينة “كان” الفرنسية، وهاوي
للوحات التشكيلية الفنية المستجلبة من كل أنحاء العالم من الصين وباريس
ولندن وبوسطن والتي تزين أرجاء قصره الفسيح بالدار البيضاء مربي الخيول،
الذي ترأس المجموعة المهنية للأبناك منذ 1995، واتحاد الأبناك المغاربية
منذ 2007، هو أيضا مستشار المركز الأمريكي للدراسات الإستراتيجية الدولية
بواشنطن، ومستشار جامعة الأخوين بإيفران، حاصل على وسام قائد النجم القطبي
للسويد من طرف ملك السويد، ووسام قائد من الدرجة الوطنية للأسد بالسنغال،
وحامل درجة إيكو مييندا من درجة إيزابيل الكاثوليكية من خوان كارلوس ملك
إسبانيا، ووسام العرش من درجة ضابط في 2010.
40 مليار درهم هو رأسمال البنك المغربي للتجارة الخارجية ورقم معاملات
برسم السنة الماضية يصل إلى 6 ملايير و400 مليون درهم، إن الأمر يتعلق
بمعدل صغير للثروة.. إذ تمتد إمبراطورية عثمان بن جلون بالطول والعرض في
العديد من المؤسسات البنكية حيث يملك 100 في المائة من رأسمال (BMCE-BANK)
و67 في المائة من رأسمال الوطنية، و75 في المائة من شركة القروض “سلفين”
و40 في المائة رأسمال بنك إفريقيا، و100 في المائة من رأسمال بنك “ميدي
كابيتال” وفي قطاع النقل يملك بن جلون 51 في المائة من شركة “ستيام” و45 في
المائة من شركة “الخطوط الجهوية للطيران” و20 في المائة من شركة “مدينة
للحافلات”. وفي قطاع الاتصالات والتكنولوجيا يملك بن جلون 100 في المائة من
شركتي “ماكشور” وآت كوم و70 في المائة من “فينا نيك” وربع رأسمال قناة
“ميدي 1 سات” وحصة كبيرة في “ميديتليكوم”.
يتولى عثمان بن جلون احتكار قطاع توزيع سيارات “جاكوار” و65 في المائة
من شركة “حانوتي”، بالإضافة إلى مساهمته في قطاعي السياحة والفلاحة في
شركات “ريسما” و”أمانجينا”، إنه الجبل البارز من جليد الثلج.
زوجة الملياردير إبنة المارشال
قد تكون زوجة الملياردير عثمان بن جلون من بين النساء الأوائل اللواتي
انخرطن في مضمار العمل الجمعوي، فهذه الأمازيغية القادمة من جذور بني أنصار
من الناظور، ليلى أمزيان إبنة المارشال محمد أمزيان على عهد فرانكو، سيدة
الأثرياء وطبيبة العيون، لها أياد بيضاء على الكثير من المشاريع، لقد ساهمت
في محو بعض آثار ما خلفه زلزال الحسيمة في 2004، وولجت باب الإعلام وأسست
جريدة “العالم الأمازيغي” التي يتولى الإشراف عليها رشيد رخا وأحمد أرحموش،
بالإضافة إلى مشروع دعم العالم القروي، وقد خصص الملياردير عثمان بن جلون
صحبة زوجته ليلى، 4 في المائة من أرباح البنك المغربي للتجارة الخارجية
لتعميم التعليم بميزانية فاقت 50 مليار سنتيم، فالمرأة هي التي تؤطر مدارس
“مدرسة كوم” الخاص بتعليم الأمازيغية عبر جل المدن المغربية، وسعت إلى عقد
شراكة بين البنك المغربي للتجارة الخارجية و”تليفونيكا المغرب” لفائدة
برنامج تنمية التكنولوجيات الحديثة في 60 مدرسة تنتشر على 18 نيابة
للتعليم. علاقة ليلى أمزيان بالقصر جد حميمة، وفيها الكثير من الدفء
الإنساني، فحين وفاة الفنانة التشكيلية مريم أمزيان، شقيقة ليلى، بعث الملك
محمد السادس برسالة تعزية رقيقة، تحافظ عليها زوجة الملياردير في دولاب
خاص. تمكنها من لغات أجنبية عديدة، جعلها تفتح علاقات كبرى في عالم المال
والأعمال، كما في المشاريع الاجتماعية.
بن جلون في الصحافة
صفقة مربحة تلك التي بموجبها تم شراء مؤسسة “فينانس كوم” التابعة
لبرلسكوني المغرب لمؤسسة “ماروك سوار” ب440 مليون درهم، كانت قد انضافت إلى
أسهمه في شركة صورياد (2M) وإذاعة “ميدي 1″، قبل أن يبيعها في صفقة مربحة.
هذا بالإضافة إلى أنه كان قد دخل مرحلة إعداد قناة تلفزية لم يتم المصادقة
عليها من طرف الهاكا بدعوى ضيق سوق الإشهار.


أنس الصفريوي
رجل محظوظ لا يؤمن بالحظ
هو الرجل الأغنى بالمغرب الذي يملك أكبر ثروة بالمملكة من حيث الرأسمال
داخل البورصة، تقدر ب25 مليار درهم، المقاول الذي أسس الشركة العقارية
الضخمة “الضحى” لاجل متوسط الطول وأب لثلاثة أبناء.
ولد الحاج عبد السلام
ولد أنس الصفريوي بمدينة فاس سنة 1957، وينحدر من عائلة فاسية. والده
الحاج عبد السلام، أحد أبرز أعيان ورجال أعمال فاس، كون ثروته من استغلال
مقالع الغاسول ومن العقار والصناعة، وكان يمتلك شركة طيران. هذا إلى جانب
كونه أول مغربي يفتتح حسابا مصرفيا في “البنك الشعبي” بفاس. الميراث الفاسي
طبع كذلك زواج الصفريوي، حيث تزوج وسنه لا يتجاوز 23 سنة بفاسية وفق
التقاليد التي تربى عليها.
هو الإبن السابع لعائلة مكونة من ثمانية أبناء. عندما بلغ سن ال12 غادر
مسقط رأسه وانتقل إلى مدينة الدار البيضاء، ليواصل دراسته عند عمه، فترك له
والده حرية الاختيار بين الانقطاع عن الدراسة واقتحام عالم الأعمال أو
إتمام تعليمه، ولم يتردد للحظة فاختار عالم الأعمال، لكنه تابع دروسا
لتطوير مستواه في مجال تسيير المقاولات. غادر الشاب أنس المدرسة الثانوية
في سن الخامسة عشر، قبل أن يحصل على الباكالوريا، وقضى بضع سنوات بمدينة
طنجة في سبعينيات القرن المنصرم، لصقل موهبته كرجل أعمال ناشئ.
سنة 1974، وفي زمن مغربة قطاع الصناعة، ظهر الصفريوي على الساحة لأول
مرة، ليعمل فيها مستقلا ولحسابه الخاص، غير أنه ودون أن يستغني كليا عن
والده الذي كان الضامن له لدى الأبناك.
بدأ رجل الأعمال الشاب في اقتناء مصانع الورق والكرطون في كل م الدار
البيضاء، طنجة، فاس وأكادير، حتى بات يؤمن لوحده نصف حاجيات السوق المغربية
من مواد تلفيف الإسمنت مع نهاية الثمانينات.
بان عليه الأمان
سنة 1979 توفي الصفريوي الأب، الذي كان خير معين لأنس في مساره الاقتصادي، وإن كان الإبن قد تفوق على الأب.
عام 1995، وحين طرح الملك الراحل الحسن الثاني مشروع إحداث 200 ألف سكن
اجتماعي، كان أنس الصفريوي من أكبر المتحمسين لهذا المشروع، وأطلق إسم
“الضحى” على مشاريعه العقارية، حيث أقبل المغاربة بكثرة على شققه السكنية
بعد أن سحرتهم العبارة الإشهارية الشهيرة الشرا بثمن الكرا”.
فكرة الشباك الوحيد كانت جهنمية ويعود لها الفضل في نجاح مجموعة الضحى
التي تمثل حاليا الجانب الأكبر من ثروة أنس الصفريوي، بامتلاكه لحصة تبلغ
61.75 في المائة من رأسمال الشركة التي تقدر قيمتها بأزيد من 40 مليار
درهم، والثروة البورصوية لأنس الصفريوي تجاوزت 25 مليار درهم وزيد وزيد.
تحصل الصفريوي على 2.7 مليار درهم عند دخول أسهم “الضحى” للبورصة، دون أن
ننسى أملاكه العقارية التي يصعب حصرها.
زعيم شلة الأغنياء
سنة 2006، نشرت قائمة بأسماء عشرة أغنياء مغاربة، وكانت المفاجأة بتصدر
أنس الصفريوي، رئيس المجموعة العقارية “الضحى” التي تنشط في السكن
الاقتصادي، للقائمة، وحددت ثروته في 24 مليار درهما، استطاعت أسهم مجموعة
“الضحى” أن تتضاعف خمس مرات ونصف في أقل من ستة أشهر من طرحها في البورصة،
إذ انتقل السهم الواحد من قرابة 60 دولارا ليساوي حاليا قرابة 350 دولارا.
في أبريل 2010 سيتجه للاستثمار في الإسمنت بطموح لبلوغ حصة 2.5 من السوق الوطنية.
وكان أنس الصفريوي، قد أطلق مشروع شركة “أطلس للإسمنت” قبل عامين في
إطار مبادرة اندماجية مع شركة “الضحى العقارية” التي تعتبر أكبر شركة
للإنعاش العقاري بالمغرب… شرع في تشغيل المصنع الأول لشركة “أطلس” في منطقة
“بن أحمد” في ضواحي الدار البيضاء واستكملت أشغال بناء مصنعها الثاني في
منطقة بني ملال، وتقدر الطاقة الإنتاجية للمصنعين بنحو 3.2 مليون طن من
الإسمنت سنويا، والكلفة الإجمالية لإنشائهما بنحو 4 مليارات درهم (482
مليون دولار).
وتملك شركة “إسمنت المغرب” خمسة مصانع في مدن مراكش، آسفي، الجرف
الأصفر، أكادير والعيون، التي تغطي المناطق الجنوبية لمغرب. وآخر استثمارات
الشركة في مشروع مصنع جديد في منطقة شتوكة آيت باها قرب أكادير بطاقة
إنتاجية قدرها 2.2 مليون طن سنويا.
بقلب المدينة الحمراء وفي شارع محمد السادس بالضبط، أطلقت شركة
“بريستيجيا”، مشروعها العقاري المتميز (مراكش غولف سيتي) الذي بعد أول
منتوج مجهز بملعب للغولف لهذه الشركة، فرع مجموعة الضحى العقارية الخاص
بالسكن الرفيع. ويمتد مشروع غولف سيتي الواقع بوسط حي “هيفيرناج” الراقي
على مساحة 190 هكتار، حيث تمتد مساحته على ملعب متكامل للغولف من فئة 18
حفرة، تنفتح عليه كل البنايات التي يضمها المشروع والموزعة ما بين أجنحة
خاصة بالفيلات وأخرى بالشقق، فضلا عن فندق من فئة خمس نجوم وآخر من النوع
الراقي الخارج عن التصنيف، إضافة إلى مركز تجاري ونادي خاص.
طموحات الصفريوي لا تقف عند حدود القطاع العقاري، حيث بدأ يبحث عن
إمكانية دخول مجال النقل الجوي عبر إحداث شركته الخاصة على خلفية انفتاح
الأجواء المغربية، ودخول اتفاقية الفضاء المفتوح بين المغرب والاتحاد
الأوربي حيز التنفيذ، إذ قام فعلا بإنشاء شركة في هذا المجال تحت إسم “دريم
فلايت”.
عاش الجليد والتحف يحب سيارات الجاكوار والتنقل بطائرته الخاصة
يعشق الصفريوي التزلج على الجليد، وفي سن مبكرة حصل على إحدى الكؤوس في
فنون الحرب (الكراتيه، ويهوى جمع التحف النادرة واللوحات التشكيلية، هذا
العشق تحول إلى زوجته منية التي تدمن على زيارة المعارض ومحلات التحف
القديمة.
لباس الصفريوي كلاسيكي مالئة بالمائة، حتى أثناء زياراته لعماله في
فضاءات البناء حيث الرمل والسيما، يأتي الرجل بلباسه الأوربي الأنيق، لكنه
لا يخاف على لباسه من الاتساخ وقد حدث مرة أن نزل من “الطابي روج” لمصافحة
عماله، بينما تسمر وزراء في أماكنهم، كان ذلك في إحدى المدن التي تم تدشين
مشاريع سكنية ضخمة بها.
الصفريوي يسكن في قصره الكبير بكاليفورنيا بمدينة الدار البيضاء، صاحي
الشقق الصغيرة بمجموعته الضحى، يملك واحدا من أكبر القصور بالبلد، لا
يتسوق، إنها مهمة منية الصفريوي زوجته. إلا إذا تعلق الأمر بشراء إحدى
الطابلوهات أو اللوحات الفنية وقطع من التحف. كايحماق على هاذ الجوج.
الصفريوي يركب سيارات البي إم والجاكوار دون غيرهما. كما يملك طائرة
خاصة هي واحدة من أكثر الطائرات الخاصة تميزا في المملكة. شأنه شأن تسع
شخصيات مغربية أخرى بالمملكة، وكبعض الشخصيات التي باتت تلجأ إلى الاستعانة
بالحراس الخاصين، فالصفريوي لا يرتبط بحراسه إلا في المناسبات.
الوجه الإنساني لكبير الأغنياء
للصفريوي أدوار اجتماعية وخيرية، فقد استثمر مبلغ 182 مليون جرهم في
أعمال إعادة تأهيل مدينة فاس، بمناسبة مرور 12 قرنا على تأسيس المدينة
العلمية. كما يتبرع بأموال كبيرة إلى عدد من الجمعيات النشيطة بالمملكة.
وقد يلجأ إلى تحقيق كل مطالب إبنته “المدللة ” بغاية إرضائها.
في يونيو 2008، زارت الفنانة اللبنانية الشهيرة نانسي عجرم مراكش من أجل
إحياء حفل زفاف نجل أنس الصفريوي الرئيس العام لمجموعة الضحى، وأفرد
الصفريوي طائرة خاصة أقلت النجمة اللبنانية رفقة فرقة موسيقية تضم 24 عازفا
من بيروت نحو مطار المنارة بمراكش، فيما جرى تخصيص جناح خاص بفندق فاخر
بحدائق النخيل لإقامة الفنانة اللبنانية، وخصص فندق آخر لإقامة أعضاء
فرقتها الموسيقية وحرسها الخاص. تم وصف عرس نجل الصفريوي بالأسطوري، إذ
حضره أزيد من ألفي ضيف ورصدت له ميزانية تجاوزت الملياري سنتيم. السيد
فرحان ببنتو وفلوسو هاديك
.


يتبع









النورس
نائب المدير
نائب المدير

المدينة : الرباط
العمر : 41
المهنة : إطار
ذكر
عدد المساهمات : 846
نقاط : 1435
تاريخ التسجيل : 20/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أثرياء المغرب

مُساهمة من طرف النورس في الإثنين 21 مارس - 17:42

كيف يغتني السياسيون المغاربة؟



ثمة في بلادنا، العديد من مسارات الحياة "الناجحة" لشخصيات سياسية، بدأت أولى خطواتها في الحياة، وهي تُعاني شظف العيش، غير أنها تحولت بفعل "ساحر" إلى الثراء الفاحش، إلى حد جعلها على المستوى العالمي، مُفارقة مُثيرة، في بلد من أهم صفاته الاقتصادية والاجتماعية، التخلف والخصاص. وللغراية، فإن المغرب، لا يتوفر على مصادر ثروات طبيعية كبيرة، مثل آبار النفط أو مناجم الذهب، مما يجعل "اللغز" كامنا في "كهف" إدارة الشأن العام، حيث يكفي أن يظفر فلان أو علان، من النكرات، بأحد المناصب العمومية المهمة، ليصنع مسار الثراء في "رمشة عين" هي التي تدومها مسؤولية، وزير أو مدير عام إحدى المؤسسات المالية العمومية.

فلا أحد، تقريبا، ممن تجشموا عناء فهم "الظاهرة" يجهل، أن هناك تواطؤا ضمنيا، بين شكل ومضمون الدولة، لمغرب ما بعد الاستقلال، وقصص الثراء الفاحش، لكثير من المسؤولين، حيث من الواضح أن قمة الهرم في الدولة، اعتمدت "تقنية" شراء النخب السياسية والتدبيرية، في عملية توزيع مُحكمة للأدوار، وبالتالي، أصبحت ظاهرة الاغتناء غير المشروع "مُقَعَّدة" ء من القاعدة ء. والأفدح أن هذه "التقنية" أصبحت من قبيل المسلمات، في النسيج الاجتماعي للمغاربة، حيث لن يكون مثلا مما يسهل "هضمه" اجتماعيا، أن يخرج أحدهم من تجربة وزارية، وهو يقطن بيتا مُكترى، كما حدث مثلا للرئيس الفرنسي السابق "جاك شيراك" أو عديد من مسؤولي الدول المتقدمة، عند مُبارحة مسؤولية ما، كبيرة في إدارة الشأن العام.

إن هذا غير مقبول، في المغرب، فأقل ما سيُنعث به المعني هو وصف "كانبو" إن لم يكن الأفدح. ويجب القول، أن النخب السياسية والفكرية في المغرب، منحت ما يكفي من "المبررات" لهذه الوضعية المُزرية، التي عطلت التقدم في البلاد، خلال فترات حاسمة، وذلك عبر قابليتها لأن تُشترى في كل الظروف.

هكذا إذن تحول مناضلون "عُتاة" في مغرب ما بعد الاستقلال، إلى مجرد موظفين كبار، لدى الدولة، لكنهم صغار، من وجهة نظر منطقهم "النضالي" السابق نفسه، وصنعوا ثروات ضخمة لم يكونوا يحلمون بها من قبل.

في الملف التالي، ثمة جرد لمسارات حياة عينات شخصيات سياسية مغربية، من بعض الضفاف السياسية، انطلقت ماديا، من لا شيء تقريبا، لتدخل عالم الثراء الفاحش، من أشد أبوابه ضيقا، هنا أربعة نماذج من السياسيين المغاربة الذين اغتنوا، بعد إملاق، وهم الوزيران الأولان السابقان: كريم العمراني وعز الدين العراقي، ووزير البريد ثم الفلاحة سابقا، امحند لعنصر، ووزير المالية والاقتصاد سابقا فتح الله والعلو.

كريم العمراني: "لي ما عندو فلوس كلامو مسوس"

ينحدر كريم العمراني، من عائلة متوسطة من مدينة فاس، وُلد أواخر سنوات عشرينيات القرن الماضي، ولم يُوضع علي مقاعد الدراسة، على غرار أبناء البورجوازية التجارية الفاسية، بل انهمك في بعض الأعمال التجارية البسيطة، منذ فترة المُراهقة، مكتفيا بالأخذ ببعض المعلومات المُفيدة، من أصدقاء أبناء أحياء فاس الراقية، الذين كانوا ينسجون علاقات اجتماعية ومصلحية، مع أبناء المُعمرين، وفي ذلك الوسط المُختلط، اختار المراهق كريم العمراني طريقه، نحو الارتقاء الاجتماعي، وعندما رحلت الأسرة إلى مدينة الدار البيضاء، افتتح محلا لبيع أجهزة المذياع، بالمدينة القديمة، وكان أهم رأسماله، صداقاته لبعض المعمرين من رجال الأعمال الفرنسيين، الذين لم يكتفوا بجعله يتحدث لغتهم بطلاقة، ويكتسب طرائق سلوكهم وتفكيرهم، بل منحوه القنوات المُجدية، لانجاح مشاريعه، وفي الوقت الذي انخرط أغلب مُجايليه، في حزب الاستقلال، فضل كريم العمراني، أن يظل بعيدا عن السياسة الحزبية، مُفضلا نوعا آخر من السياسة، تمثل في إنجاح مشاريعه التجارية البسيطة، أي بيع اجهزة "الراديو" التي كانت أهم أداة إعلامية آنذاك. وسيعرف أولى صلاته بدار المخزن، حينما التقى في بيت أحد أصدقائه بأحمد العلوي، الذي كان يعمل ضابطا في الجيش الفرنسي، وفي نفس الوقت، لديه صداقة متينة مع الحسن الثاني، حينما كان وليا للعهد، التقط هذا الأخير الحس البراغماتي، والرغبة المُلحة، في إنجاح الأعمال، فقربه منه، وحينها وجد كريم العمراني طريقه، إلى بيوت الكثير من رجال الأعمال المغاربة والفرنسيين، وبفضل ذلك، حصل على مهام إدارة بعض أعمال هؤلاء وأولئك، في مجالات الاستراد والتصدير والصناعة، لقاء عمولات مُعينة، وهي فترة حاسمة في حياته العملية، حيث خبر كواليس الأرباح الطائلة، التي يجنيها وسطاء مجالات المبادلات التجارية، وظهرت عليه معالم حياة البورجوازية الصغرى، حيث انتقل للسكنى بأحد أحياء المعمرين الفرنسيين بالبيضاء، ليترك إلى الأبد الحياة الاجتماعية التي انطلق منها أول مرة من مدينة فاس.

غداة الاستقلال، استغرب الكثيرون، كيف استطاع "كريم العمراني" الذي لم يُمارس السياسة قط في حياته، أن يتسلم منصب مدير ديوان عبد الرحيم بوعبيد، في وزارة المالية والاقتصاد ضمن الحكومة التي شكلها محمد الخامس، لتبدأ قصة مناصبه الحكومية، العديدة، عبر الحكومات المُتعاقبة بعد الاستقلال، منها منصب الوزير الأول ثلاث مرات، غير أنه لم يترك جانبا، أعماله التجارية، حيث عزز رصيده في هذا المجال، من خلال دُخوله على خط سياسة "المغربة" للعديد من شركات المُعمرين الفرنسيين، فبالاضافة إلى شركاته التجارية، في مجالات صناعية، منح اسمه للعديد من أصحاب الشركات الفرنسية العاملة في المغرب، نزولا في الظاهر، عند مُقتضيات المغربة، وذلك مُقابل أسهم في شركات التصنيع والاستيراد والتصدير والتأمين... إلخ، ولم تكن قد حلت بداية سنوات السبعينيات، حتى كان "كريم العمراني" واحدا من أثرى الأثرياء في المغرب، حيث لم تكن هناك حدودا لمجالات تدخلاته الاقتصادية والمالية، في النسيج الاقتصادي للبلاد، لدرجة أن بعض كوادر الحزب الشيوعي المغربي، حولوا اسم "المغربة" إلى "العمرنة". وبطبيعة الحال، كان كريم العمراني يعرف كيف يرد "الدَّين" لدائنيه، وعلى رأسهم الحسن الثاني، حيث لم يكن يتأخر في الاستجابة لطلبات ضخ أموال، للعديد من مهام تصريف شؤون الدولة، الكبيرة والصغيرة، وهناك مَن اعتبره وزير مالية الحسن الثاني الحقيقي. وحينما استلم منصب الوزارة الأولى، أوائل سبعينيات القرن الماضي، اعتمد سياسية اقتصادية مصيرية، سنة 1973، إبان أزمة النفط العالمية، حيث قرأ في معطى المُقاطعة النفطية العربية للدول الغربية، إشارة بارتفاع أسعار الفوسفاط في السوق العالمية، ومن تم أدخل البلاد، في عدد من المشاريع الضخمة، كانت تمويلاتها تأتي عن طريق الاستدانة الداخلية والخارجية، وما حصل أن سعر الفوسفاط لم يرتفع، لتبقى الديون الضخمة على ذمة خزينة الدولة، وحسب دارسي تلك الفترة، فإن خطوة "العمراني" تلك هي التي رهنت الاقتصاد المغربي، لشبكة القروض الخارجية، والتي ما زال المغرب يُعاني من مضاعفاتها لحد الآن.

وعلى العكس من ذلك، فإن ثروة كريم العمراني اليوم، يصدق عليها قول "مصائب قوم عند قوم فوائد" حيث إنها تضاعفت مئات المرات، من خلال تدخلات ومُساهمات، في العديد من القطاعات التجارية والصناعية والخدماتية، غير أن الرجل ظل "وفيا" لمنطلق نجاحه الأول، فهو اقتصر على "البيع والشراء" وتجنب قطاعات المُضاربات المالية، ووجه الكثير من نشاطه التجاري إلى الخارج، حيث يتوفر في أكثر من موطىء قدم تجاري، في العديد من البلدان الأروبية، وتجنب بالمقابل إقامة مجموعة اقتصادية استثمارية، مُكتفيا بما تُدره عليه قطاعات التجارة والتصنيع التقليدية، حيث يحتكر بعض انتاجات المواد التقليدية في مجالات المواد الغدائية.

يقول عنه أحد مجايليه، اقترب منه لفترة من الوقت، جوابا على هذا السؤال: ما هو سر صعود "كريم العمراني" من أخمص الهرم الاجتماعي إلى ذُراه؟.. "يتصف العمراني بمميزات شخصية نادرة، منها بشاشته الدائمة، وحس النكتة لديه، وهو ما دلل امامه كل صعوبات الاتصال، بمختلف الأوساط الاجتماعية، كما أنه على مرونة كبيرة، تجعله، يحسب بدقة أوجه الرباح والخسارة، في كل المعاملات التي خاض فيها" مستطردا: "فمثلا حينما تسلم مهمة إدارة المكتب الشريف للفوسفاط، في فترة كان فيها النشاط النقابي على أشده، استطاع، بمرونته وحس التواصل العالي لديه، أن يجعل الأوضاع النقابية تهدأ بالرغم من أنه لم يأتِ بجديد للرفع من مستوى المؤسسة"... "وهو نفس حس المرونة ء يقول آخرون ممن احتكوا به في أكثر من موقف – الذي جعله دائما، على وفاق مع أصحاب مختلف وجهات النظر السياسية والتدبيرية" كيف؟ "لقد ظل صديقا للاشتراكيين، بدليل تسلمه منصب مدير ديوان عبد الرحيم بوعبيد في وزارة المالية، كما صديق الليبيراليين والرأسماليين، ليس على الطريقة المغربية فحسب، بل في فرنسا أيظا" مضيفين: "غير أن حس البراغماتية لم يُفارقه أبدا، في مختلف مراحل حياته وتجربته التجارية والحكومية، فهو لم يصطدم أبدا مع كبار رجالات المخزن، بل منح كل الذين احتاجوا لخدماته، أكثر مما كانوا يأملون منه، ومنهم إدريس البصري مثلا" وعلى ذكر هذا الأخير فقد كان يردد، في بعض جلساته الخاصة: "لقد تعلمتُ من صديقي كريم العمراني هذه النصيحة: (لي ما عندو فلوس كلامو مسوس).

عز الدين العراقي: ثروات المناصب التي لا تنتهي

يُنسب عز الدين العراقي، لإحدى العائلات الفاسية البورجوازية، وهو ما أهله للاختلاط منذ فترة الشباب، بنخبة أبناء البورجوازية المغربية، الذين احترفوا العمل السياسي، لذا كان على صلة وثيقة، بطموحات أبناء شريحته الاجتماعية، وبطبيعة الحال كان المكان "الطبيعي" لعز الدين العراقي الذي كان قد اجتاز حينها ء أواخر عقد الأربعينيات من القرن الماضي ء مراحل الدراسة حتى الجامعة، هو الانضمام إلى حزب الاستقلال، ووجد موقعه شبه جاهز في اللجنة التنفيذية للحزب المذكور، باعتباره من نخبة شباب مدينة فاس.

غير أن المسار الحقيقي للرجل، بدأ حينما تسلم حقيبة وزارة التعليم في حكومة "كريم العمراني" أوائل سنوات السبعينيات من القرن الماضي، حيث انغمر في مشاريع عديدة تداخل فيها الخاص بالعام، كيف ذلك؟

لقد تبنى الرجل، مشروعا كبيرا، تمثل فيما عُرِف بسياسة تعريب التعليم وتعميمه، ومن صُلب هذا المشروع، حقق "عز الدين العراقي" أكبر معاملاته المالية، حيث إنه في خضم تجهيز مختلف أنحاء البلاد بعشرات المئات من البنايات المدرسية (كانت هذه البنايات في حاجة إلى تأثيث بالكراسي والطاولات، بطبيعة الحال ) لذا جاءت الرجل فكرة إنشاء مصنع حديث لإنتاج حاجيات المدارس الضرورية، من المصنوعات الخشبية المذكورة، وحصل عز الدين العراقي، طبعا على امتياز تموين المدارس العمومية، على امتداد التراب الوطني. ويُمكن للمرء أن يتصور ضخامة الثروة، التي جناها الرجل، من تلك المعاملات، في مغرب شهد على مدى أزيد من عقد من الزمن، حركة نشيطة، في بناء المدارس والإعداديات والثانويات بمغرب ما بعد الاستقلال.

أما حينما تسلم منصب الوزير الأول، منذ سنة 1986 وعلى مدى السنوات الست المُوالية، فقد سعى أيضا إلى "مُلاءمة" العديد من المشاريع التجارية والصناعية للدولة، مع استثماراته في تلك المجالات، على غرار العديد من أفراد البورجوازية المغربية، الذين حرصوا على الاستفادة أكثر فأكثر، من مشاريع الدولة في العديد من القطاعات.

كما اهتم أيضا بالضيعات الفلاحية، التي لديه منها بضع عشرات في مختلف أنحاء البلاد، غير أن "أشهرها" تلك التي يقع في وسطها منزله الفخم بطريق زعير بالرباط، وذلك لأنها ء أي الضيعة المذكورة شهدت أحداثا تناولتها الصحافة ء حينما عمد عز الدين العراقي، إلى الاستفادة، من الخدمات العمومية للمكتب الوطني للماء، في سقي عشرات مئات هكتارات ضيعته المذكورة، ، وذلك عبر عملية وصل بأراضيه الزراعية، في المنطقة، على مدى قطر يصل إلى خمسة كيلومترات، وما حدث بعد ذلك، أن وزارة الأشغال العمومية، قررت إقامة سد على نهر أبي رقراق، وبالتحديد في منطقة الولجة، المتاخمة لعين عودة، حيث توجد ضيعة "عز الدين العراقي"، ليطالب هذا الأخير، أن يتم إيصال خدمات السقي من السد المذكور بضيعته، وهو ما تم بالفعل، وكان أن كلفت أشغال إقامة شبكة الري المذكورة، سبعة ملايين دولار، واستغل الوزير الأول السابق، هذه الخدمات الضخمة، ليُنجز بحيرة شاسعة في ضيعته، خصصها لتربية الضفادع، الموجهة للتصدير إلى الخارج، وهي تجارة مُربحة جدا، لا تُكلفه أي شيء تقريبا، أي أن "كلشي من عندهوم" كما نقول باللسان الدارج، وبطبيعة الحال، لم يتسن للرجل أن يحقق "مشاريعه" الفلاحية تلك، دون أن يتسبب في أضرار بالغة، لأراضي الفلاحين البسطاء في الجوار، الذين عاينوا كيف شحت المياه عن مزروعاتهم المعاشية البسيطة.

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، فقد عادت وزارة الأشغال العمومية، لتقدم المساعدة لعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ووزير التعليم السابق "العراقي" من خلال تشييد الطريق التي تصل ضيعته بالطريق الرئيسية، وهو ما كلف المالية العمومية، مبلغا ضخما، لا يقل عن مليون دولار، أي أزيد من مليار سنتيم، كما أن المكتب الوطني للكهرباء مده بمساعدة أخرى، من خلال تزويد مرافق الضيعة الفلاحية للعراقي بالتجهيزات الكهربائية، بما كلف خزينة الدولة 900000 دولار، أي ما يقرب من مليار آخر (ويجب أن نضع في الحسبان قيمة المليار الكبيرة منذ أزيد من عشرين سنة ) ويجب أن نُشير إلى أن مصدر تلك الأموال كان من قروض أمريكية للحكومة المغربية.

كما أن "العراقي" فرض على مكتب المساهمة المعدنية، حفر آبار لتعزيز مخزون سقي أراضيه، تحسبا لمواسم قلة مخزون سد أبي رقراق من المياه، مستفيدا من وجود صهره "علي بناني" حينها على رأس إدارة المكتب المذكور، وبالرغم من التقرير التقني السلبي، الذي أُنجز قبل القيام بعمليات الحفر، إلا أن "العراقي" تشبث بمطلبه، مما كلف إنفاق 400000 دولار إضافية، في إيصال خدمة أخرى لأراضيه. وكان من شطط تلك المطالب وضخامة تكاليفها، أن وصلت إلى علم الحسن الثاني، فغضب من "عز الدين العراقي" فترة من الزمن، واستبعده على مدى أزيد من عقد، من الاضطلاع بمهام حكومية، غير أنه عاد إلى مواقعه السابقة، كاحد كبار رجالات الحسن الثاني، حين عينه هذا الأخير في منصب أول رئيس لجامعة الأخوين بمدينة إفران، وخصص له أجرا شهريا، بقيمة 60 ألف درهم، زائد مُساهمة في التقاعد التكميلي لا تقل عن 120 ألف درهم، شهريا، مستثناة من أية ضريبة على الدخل، وذلك بالرغم من أن لغة التدريس الأساسية، في الجامعة المذكورة، هي الإنجليزية، والتي لا يفقه فيها "عز الدين العراقي" كلمة واحدة، باستثناء "ثانك يو".. وهو ما دفع الرجل، إلى تسجيل نفسه حينها، في إحدى الجامعات الأمريكية بنيويورك، مع إقامة هو وباقي أفراد أسرته في فندق "لابلاصا" الشهير، بما يعني أنه كان غائبا أغلب الوقت عن إدارة جامعة الأخوين".

واليوم فإن "عز الدين" العراقي برح كل المهام الرسمية، منذ رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي، ويُقيم في ضيعته بطريق زعير بالعاصمة، يرعى تربية الضفادع الموجهة للتصدير، خاتما حياته "العملية" بوضع اجتماعي ومادي، أكثر من مريح، باعتباره واحدا من أثرى أثرياء البلاد.

فتح الله والعلو: أموال العِلم والمخزن العميمة

ولِد فتح الله والعلو في بداية سنوات الأربعينيات، بحي ديور الجامع، بالرباط، لأسرة مُتواضعة، كان مُعيلها يعمل بقالا، هاجر من إحدى مناطق سوس، وتابع دراسته الابتدائية بمجموعة مدارس محمد الخامس، ثم ثانوية مولاي يوسف الشهيرة، وانخرط في مرحلة المراهقة، في العمل السياسي بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان جاره، ونموذجه النضالي، هو المهدي بنبركة، وفي مرحلة الستينيات أصبح "والعلو" شابا حيويا، كثير الحركة في صفوف الشبيبة الحزبية، بل واستطاع أن يكسب ود وصداقة، كبار الاتحاد أمثال عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي، وعبد الواحد الراضي والآخرون، يقول بعض ممن جايلوه في العمل السياسي، أنه كان يتسم، عكس كثير من شباب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بسلوكات واختيارات، مُعتدلة، في الحياة الشخصية، والعمل السياسي، وميالا أكثر إلى حل الخلافات عن طريق الحوار، ويجنح أكثر لنوع السلوك المُتحضر، وينفر من النزوعات الغوغائية والدوغمائية، كما كان شديد الاعتداد بنفسه، وبحس ذكاء واضح.

وشكلت مرحلة دراسته الجامعية، شعبة الاقتصاد بجامعة مدينة "غرونوبل" الفرنسية، مُنعطفا حاسما في حياته، إذ كانت تلك فُرصته، التي صقل من خلالها ميولاته الدراسية الجادة، ليُصبح واحدا من أهم الأطر المغربية، الأكاديمية إلى جانب الراحل عزيز بلال، في مجال الاقتصاد.

وكان كبار قادة الاتحاد ينظرون إلى فتح الله، باعتباره العقل الاقتصادي للحزب، خلفا لعبد الرحيم بوعبيد، الذي أخذته مهمامه السياسية والتنظيمية، بعيدا عن مجالات الاشتغال والدراسة الأكاديميين. غير أنه حينما احتدت العلاقة بين الحسن الثاني والمهدي بنبركة، في بداية سنوات الستينيات، من القرن الماضي، نأى "والعلو" قليلا، عن ذلك الجو المشحون، في الصالونات السياسية بالرباط، وانشغل أكثر بإدارة شؤون فرع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بفرنسا، إلى جانب الحبيب سي ناصر(أخ وزير الثقافة السابق علال سي ناصر) وهي المرحلة التي شهدت تنافسا حادا، بين الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، بهدف السيطرة على التنظيم الطلابي "أوطيم" مع العلم أن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كانت له اليد الطولى تنظيمييا، في "أوطيم". بعد اختطاف واغتيال المهدي بنبركة، التحق "والعلو" بزُمرة عبد الرحيم بوعبيد الحزبية، ليُصبح بالتالي واحدا من قادة الحزب.

يتذكر مُجايلوه أيضا، أنه تعرض خلال سنوات أواخر عقد الستينيات من القرن الماضي، لمُضايقات مخزنية، زمن أوفقير، كانت تُحصي عليه حركاته وسكناته، سيما حينما كان ينتقل إلى الخارج، حيث كان قد عرف كيف يعقد صداقات متينة مع العديد من الشخصيات السياسية والأكاديمية، سيما في أوساط الحزب الاشتراكي الفرنسي.

ولاحظوا بشيء من الاستغراب، أن المضايقات البوليسية لواعلو، انتهت تقريبا، حينما تسلم إدريس البصري مُديرية الشؤون العامة (دي آ جي) بوزارة الداخلية، حيث أبدى ولد الشاوية الكثير من الود والتقدير، للشاب الاتحادي المثقف، الذي حصل على شهادة الدوكتوراه بميزة الشرف، من جامعة "غرونوبل" شعبة الاقتصاد، وتفسير ذلك في نظرهم، أن البصري كانت لديه عقدة نقص، هو الذي لم يكن قد حصل على شهادة الباكولوريا، وبدأ حياته المهنية، مفتشا للشرطة "آنسبيكتور" لذا سعى إلى كسب صداقات مُثقفي المعارضة، أمثال "والعلو" والراضي. وفي تلك الفترة، يقول مُجايلو والعلو، لم تكن لهذا الأخير ميولات لجمع الأموال، لكنه بالمُقابل، حرص على الشد بقوة، على الحبال التي كانت تُرمى في اتجاهه من مُختلف الأطراف النافذة في الدولة المخزنية.

فمثلا، حينما كان أستاذ الاقتصاد "والعلو" مدعوا للمشاركة في مؤتمر اقتصادي عالمي، سنة 1974 بالعاصمة النمساوية "فيينا" رفقة الراحل عزيز بلال، لإلقاء عرض باسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، اشتكى قبل السفر من ضيق ذات يده لتغطية تكاليف رحلته، وإقامته خلال أيام المؤتمر المذكور، وهي الشكوى التي وصلت بسرعة إلى أذني الحسن الثاني، فكان أن أرسل له مبلغا من المال للإقامة في أحد أفخم الفنادق بفيينا.

وبطبيعة الحال كانت هناك عيون وآذان مغربية، نقلت تقريرا ضافيا عن تدخل "والعلو" في المؤتمر العالمي المذكور، وكان من شدة إعجاب الحسن الثاني بمُداخلة الرجل، لتضمنها بصمة تحليل مغربية، أن كانت تلك فاتحة "خير" عميم.

حصل "والعلو" على مقعد برلماني عن مدينة الرباط، في الانتخابات التشريعية سنة 1977 وهي الفرصة التي حولها، إلى رصيد سياسي مُهم، من خلال مُداخلاته آلمُفوهة في البرلمان، مما لفت إليه الأنظار، وجعله يكون أشهر برلماني اتحادي، ضمن فريق كان يرأسه وزير العدل الحالي، عبد الواحد الراضي. كانت تدخلاته البرلمانية، المُنتقدة لأداء الحكومة، مثار اهتمام وإعجاب مختلف الفئات الشعبية، ومن طرائف ما وقع حينها، أن الحسن الثاني كان قد دعا إلى قصر الرباط، مجموعة من قدماء مسؤولي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكان من بين المدعويين، أستاذ القانون الراحل عبد الرحمان القادري، وأمين حزب جبهة القوى الديموقراطية حاليا، التهامي الخياري، وفتح الله والعلو، وأشار الحسن الثاني إلى هذا الأخير، بنبرة ضاحكة قائلا للجميع: "واش هذا هو مُنظِّر الاتحاد الاشتراكي؟". وما حدث بعد ذلك، أن الحسن الثاني عيَّن "والعلو" أستاذا في المدرسة المولوية، وأصبحت جميع الأبواب مفتوحة أمامه، حيث حصل على العديد من القطع الأرضية، ورخص نقل (كَريمات). ناهيك عن أنه كان على علاقة أكاديمية، مع عدد من مؤسسات البحث الفرنسية ، المُرتبطة بالخدمات الاستثمارية، والتي اشتغل لديها إما مستشارا، أو مُكلفا بالإشراف على فُرق بحث، حول جدوى العديد من المشاريع الاستثمارية بالمغرب، وقد ساعد "والعلو" على ذلك أنه كان دائما، يتبنى نوعا من الاشتراكية اليبيرالية، متسمة بكثير من الانفتاح، بما جعله أقرب إلى المدرسة الاقتصادية الفرنسية، وهو ما تبدى جليا في نوع السياسة الاقتصادية، التي اعتمدها، حينما تسلم منصب وزير المالية، في حكومة عبد البرحمان اليوسفي، وعمَّرَ فيه قرابة عشر سنوات.

"والعلو" من السياسيين المغاربة الذين أصبحوا من الأغنياء، بعدما انطلق من أساس اجتماعي متواضع جدا، لكن بعض المُقربين منه، يقولون أنه ليس من النوع الذي سعى إلى مُراكمة الثروات بل سعت إليه، سيما من خلال الامتيازات، التي حصل عليها، منذ أن تسلم مقعد برلمانيا سنة 1977، ثم استاذا بالمدرسة المولوية، فالمهام الاستشارية والبحثية، التي قام بها لفائدة عدد من الشركات الأجنبية، وتبقى في هذا الاطار، واقعة تمرير صفقة اتصالات المغرب لشركة "فيفاندي" الفرنسية، النقطة الأكثر إشارة ل "واعلو" باعتباره استفاد من منصبه الوزاري، حينما كان وزيرا للمالية، إذ كان يشغل حينها، وظيفة مُستشار للشركة الفرنسية المذكورة، وبالتالي، مُساهمته في تمرير الصفقة المذكورة، حيث قال الصحافيان الفرنسيان "نيكولا بو" و"كاترين غراسيي" أن والعلو استفاد من ربح شركة "فيفاندي" لصفقة شراء أغلب أسهم اتصلالات المغرب.

واليوم ليس خافيا أن "والعلو" يرقد على الملايير جراء، المناصب العديدة التي تقلب فيها، وهو ما جعله، يبتعد كثيرا عن "ثقافة" الأصل الاجتماعي المتواضع، الذي جاء منه أول مرة، وثمة واقعة تُفيد ذلك، حيث يحكي شاهد عيان أن "والعلو" كان في زيارة عائلية لأخيه، بأحد أفخم أحياء العاصمة، حين اعترضه بستاني، بيت أخيه وسلمه رسالة، تضمنت طلبا بتوظيف ابنه المجاز العاطل، غير أن المُفاجأة كانت أن البستاني فقد عمله.

امحند لعنصر: مُهتَبِل الفرص السياسية


"لم يكن مسار البدايات، يؤهل بتاتا الشاب امحند لعنصر، ليصبح رجل سياسية، ولا أن يُراكم الثروة الكبيرة، التي يحوزها الآن" هكذا تحدث أحد قُدامى العمل السياسي، ممن اقتربوا كثيرا من امحند لعنصر، على مدى سنوات طويلة. فكيف كان مسار "لعنصر" السياسي، وكيف حقق ذلك "النجاح" الذي يُمكن أن نقول بشأنه أنه "قصة صعود اجتماعي وسياسي" على الطريقة المغربية؟

يقول مصدرنا السياسي المُخضرم أن "امحند لعنصر" كان سيظل نكرة، كباقي ملايين المغاربة من جيله، لولا أنه اختار الالتحاق بعد نهاية دراسته الثانوية، أواخر ستينيات القرن الماضي، بالمدرسة الوطنية للإدارة، المعروفة باسمها الفرنسي المُختصر: "لينا"وكان ذلك بالتحديد خلال الموسم الدراسي 1968ء1969.

ينحدر "لعنصر" من إحدى قرى قبائل مرموشة، لأب كان يعمل فلاحا بسيطا، لكنه تميز بتفوقه الدراسي، سيما عقب إعداد رسالة تخرج جيدة من المدرسة الوطنية للإدارة، في موضوع يرتبط بإعداد التراب الوطني، غير أنه كان من الغرابة، أن يلتحق بسلم إداري متواضع، في وزارة البريد، بدلا من أن يشغل وظيفة محررمثلا، في وزارة الوظيفة العمومية، أو الداخلية، غير أنه عرف كيف يستغرق في العمل، ويُبدي نشاطا ملحوظا، في ضبط العديد من الأمور الإدارية، ونسج علاقات جيدة، مع رؤسائه الإداريين، كما أبدى "موهبة" مخدومية خاصة، ليُصبح بعد سنوات قليلة، رئيسا لإحدى مصالح وزارة البريد، وعندما تقلد المحجوبي احرضان منصب وزير البريد، أراد أن يُشكل مجموعة من الأطر الإدارية، ذات الانتماء المازيغي، فوجد في "لعنصر" نموذجا مُناسبا، إلى جانب أسماء أخرى منها "عبد السلام أحيزون" وكان أحرضان، لا يعرف حينها (بداية سنوات عقد السبعينيات من القرن الماضي) شخصيا "امحند لعنصر" بل كان له مدير ديوان نافذ من مدينة "أهرمومو" يُدعى الزبير، وهذا الأخير هو الذي سعى إلى تقديم وتقريب "لعنصر" من أحرضان لكونه ء أي العنصر ء من نفس منطقته، وكان أن عض ابن "مرموشة" على الفرصة بكامل أسنانه، حيث سرعان ما نال ثقة وإعجاب أحرضان، ليرقيه هذا الأخير، من رئيس مصلحة إدارية، إلى كاتب عام لوزارة البريد. وهنا سيتدخل العامل السياسي الحزبي، في حياة "امحند لعنصر" ليُطوح به في سماء الترقي الاجتماعي والمادي، وذلك ضمن ظروف لعبت فيها الصدفة دورا كبيرا، كيف ذلك؟

في أواخر عقد سبعينيات القرن الماضي، كانت هناك كوكبة نخبة مثقفين أمازيغيين، حوالي أحرضان، الذين كانوا قد حصلوا على مقاعد برلمانية في انتخابات 1977، غير أن هؤلاء سرعان ما اختلفوا مع أحرضان، بسبب حسه الباطرياركي المُفرط، لذا سعى إلى تقريب عناصر جُدد منه، يحذوهم طموح في الترقي الاجتماعي والسياسي، وكان من بينهم "امحند لعنصر" وحصل هذا الأخير أيضا على دعم "بوعزة يكن" الذي كان حينها، كاتبا لوزارة الصيد البحري في مدينة الدار البيضاء، ولم يحل موعد الانتخابات التشريعية لسنة 1983 حتى كان "لعنصر" قد أصبح واحدا، من أبرز الوجوه الشابة في حزب "الحركة الشعبية" لذا كان الطريق مُمهدا أمامه للحصول على منصب حكومي، لكن ذلك تم في ظروف مُلتبسة، أكدت الحس الانتفاعي للرجل، ولو كان ذلك، على حساب خسارة أقرب حلفائه، الذين صنعوا صعوده من أسفل إلى أعلى. وفي التفاصيل، أنه كان قد حصل خلاف بين الحسن الثاني والمحجوبي أحرضان، حينما رفض الأول، كل الأسماء التي اقترحها الثاني للاستوزار، في حكومة المعطي بوعبيد، ومنهم "بوعزة يكن" ليغضب "أحرضان" ويتخذ قرار عدم المُشاركة في الحكومة، غير أن المشكلة، تمثلت في أن حزب الحركة الشعبي، الذي يرأسه احرضان، كان قد حصل على 43 مقعدا في الانتخابات التشريعية، وبالتالي الأزمة الحكومية التي كان سيخلقها، سيما أن "أحرضان" منح حوارا لجريدة "الباييس" الإسبانية حينها، تحدث فيه عن عدم اتفاقه مع الحسن الثاني، في طريقة تشكيل الحكومة، وكان رد فعل الحسن الثاني، أن قام بتعيين "امحند لعنصر" وزيرا للبريد. وتفاقمت أسباب الشقاق بين القصر وأحرضان، حينما حاول هذا الأخير عقد مؤتمر حزبه في مدينة خنيفرة، وهو ما تم رفضه من طرف وزارة الداخلية، وحينما تشبت أحرضان باختياره، قام إدريس البصري بتجميع مجموعة من نواب الحركة، منهم "محمود عرشان" و "سعيد أمسكان" و"محمد اليوسي" ليعقدوا مؤتمرا لحزب الحركة الشعبية بمدينة الرباط، وتنصيب "امحند لعنصر" رئيسا للحزب. وهو ما تم. وعنذئذ أصبح ابن "مرموشة" شخصية نافذة في المشهد الحكومي، كوزير للبريد، ومقربا من القصر، يحظى برعاية كل من "أحمد رضا اكَديرة" مستشار الحسن الثاني، ووزير الداخلية "إدريس البصري". وفي هذه المرحلة صنع "لعنصر" ثروته الطائلة، حيث نال على التوالي رخصا للصيد في أعالي البحار، وبعضا من أجود الضيعات الفلاحية، في منطقة والماس وبركان، ناهيك عن فسح المجال لعدد من شركاته في قطاعات صناعية وفلاحية، للحصول على حصص استيراد وتصدير، وأخرى في مجالات تسويق المنتوجات الصناعية بالسواق المغربية، كما أصبح مالكا لعدد من الحانات في البيضاء والرباط. ويجب أن نُضيف إلى ذلك، أنه أصبح الآمر بالصرف في مالية حزب على درجة كبيرة من الثراء، ففضلا عن الإعانات المادية "السخية" لوزارة الداخلية، هناك عشرات المئات من العقارات، في مختلف المدن المغربية، التي تكون عادة في اسم "الزعيم" وهي ثروة طائلة، لا تُعرف فيها حدود منظورة، بين الممتلكات الشخصية والحزبية، لذا ليس مُستغربا، أن يكون ابن "مرموشة" الذي بدأ حياته موظفا بسيطا في وزارة البريد في بداية سنوات السبعينيات من القرن الماضي، واحدا من أغنى أغنياء المغرب حاليا.

يتبع









النورس
نائب المدير
نائب المدير

المدينة : الرباط
العمر : 41
المهنة : إطار
ذكر
عدد المساهمات : 846
نقاط : 1435
تاريخ التسجيل : 20/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أثرياء المغرب

مُساهمة من طرف my mustapha في الإثنين 18 أبريل - 13:21



تحية اخي النورس وبما انك فتحت
الموضوع بابراهيم زنيبر
إمبراطور الخمور الذي وجد سر الثروة في حبات الكروم
بدأ حياته من الصفر، إلى أكبر
مزود خمور في السوق المغربية والعالمية

فإنّ الله حرّم عبادة الأوثان وشرب الخمر ، والطعن في الأنساب ، وإنّ الخمر لُعن شاربها وعاصرها وحاملها
ومحمولة اليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها وما بالك في شخص جمعت عليه كل هده البلوي
مسكين هو ابراهيم لعنات تنزل عليه يوميا وعلى مدار السنة

ولو أنفق ماله في حج أو جهاد أو صدقة او اعمال خيرية لم يعدل عند
الله جناح بعوضة ، إنّ الله لا يقبل إلاّ الطيب"،:"قل لا يستوي الخبيث
والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث


والخبيث : الحرام

25 مليون قنينة سنويا وهكتارات
من الاشجار بالاضافة لاضرار على الصعيد الصحي والاجتماعي

.فكم من الناس قتتلوا
وسفك دماء بعضهم بسبب السكر الشديد وكم من الناس خسروا ثرواتهم وجنى اعمارهم في
القمار والمراهنات وهم تحت تأثير الخمر.

وكم من الناس اغتصبوا اقرب الناس اليهم وهم تحت
وطأة تأثير الخمر


لاحول
ولاقوة الا بالله العلي العظيم
avatar
my mustapha
الوسام الذهبي
الوسام الذهبي

المدينة : casablanca
العمر : 56
المهنة : comptable
ذكر
عدد المساهمات : 271
نقاط : 436
تاريخ التسجيل : 14/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أثرياء المغرب

مُساهمة من طرف النورس في الإثنين 18 أبريل - 16:37

صدقت أخي مولاي مصطفى، فكثيرا من الناس لا يبالون في جمع المال من أي طريق . لا يهمهم إلا تضخم الثروة وتكديس الأموال.

وإذا وصلت حال المجتمع إلى هذا المستوى فعقوبته قريبة . ولا خير في حياة تبنى على هذا النظام .

إن مالا يجمع من حرام كالمستنقع المجتمع من الماء النجس القذر . يتأذى من نتن ريحه كل من قرب منه أو مر عليه....


ونستأنف حديثنا هذه المرة عن أثرياء المغرب الجدد؛؛؛؛؛


محمد منير الماجيدي:


استطاع "محمد منير الماجيدي" الملقب بـ "م3" أن يصبح في فترة وجيزة، أحد أكثر رجالات "العهد الجديد" نفوذا، وذلك بمحض صدفة نادرة، فصداقته المبكرة لابن عمة محمد السادس "نوفل عصمان" الذي انتقل إلى دار البقاء، وهو في مرحلة الشباب الأولى، منحت لـ"منير الماجيدي" (المنحدر من أسرة، متوسطة كانت تقطن بحي التقدم الشعبي بالرباط، حيث كان الأب موظفا بسيطا بوزارة العدل) فرصة العمر، من خلال التردد على محيط محمد السادس وشلة أصدقائه، وصادف أن الاثنين (محمد السادس والماجدي) يهويان نفس الرياضة البحرية، أي التزحلق على الأمواج، فانعقدت عرى الصداقة بينهما، منذ سنوات عقد ثمانينيات القرن الماضي، مما جعل "الماجيدي" يحصل على منحة دراسية مجزية، في مدينة "ستراسبورغ" الفرنسية، سنة 1983، ومنها إلى أحد معاهد التدبير المالي والاقتصادي، بالولايات المتحدة الأمريكية، وبذلك فإن "الماجيدي" يعتبر الوحيد الذي اختلط بشلة أصدقاء محمد السادس، دون أن يكون قد مَرَّ عبر "الكوليج رويال".. وعندما تولى محمد السادس الحكم، تسلم مهمة إدارة الكتابة الخاصة للملك، حيث اتسع مجال تدخله ليبلغ الإشراف على تدبير الثروة الملكية، من موقع رئاسة مجموعة "أونا" الضخمة. كشف "الماجيدي" عن "مواهبه" في مُراكمة الثروة، بشكل مبكر، وذلك من خلال عمله على تأسيس شركة "إيف سي كوم" التي أصبحت في وقت وجيز الأكثر تدخلا واستفادة، من قطاع اللوحات الإشهارية، وهو ما جعل مجلة "لوجورنال" تلقبه في بداية سنوات الألفية الميلادية الجديدة بـ "سيد اللوحات الإشهارية" كناية عن فيلم هوليود الشهير "سيد الخواتم".. كانت البداية أواخر سنوات تسعينيات القرن الماضي، حينما كان الحسن الثاني وكبار مُساعديه مُمسكين بزمام الأمور، وبينما دافع الماجيدي عن عملية "ميلاد وازدهار" شركته الإشهارية، بالقول إنه مولها من الأرباح التي حققها من مُعاملاته في بورصة الدار البيضاء، انبرى له وزير الداخلية السابق "إدريس البصري" من منفاه الباريسي، حيث قال لبعض الصحافيين، في بحر سنة 2004، إنه هو الذي دعَّم ملف الماجيدي للحصول على حصة الأسد، ضمن سوق اللوحات الإشهارية بالعاصمة الاقتصادية "لم يكن لدى الماجيدي ضمن ملف ترشيحه للفوز بالصفقة المربحة، سوى اسم سيدي محمد، حينما جاء إلى مكتبي لمناقشة الصفقة". كما قال "البصري" ساخرا.

لم يتوقف "الماجيدي" عند هذا الحد، بل حشر نفسه فترة قصيرة بعد ذلك، في شبكة أجهزة الهاتف النقال، حيث حصل على امتياز تسويق من طرف اتصالات المغرب، التي ساهمت في تمويل حصة "م3" وسرعان ما غدت شركة "الماجيدي" الصغيرة (جي سي إيم المغرب) الموزع الأول للهواتف النقالة بالبلاد، خمس سنوات بعد ذلك، اندلعت فضيحة مالية من العيار الثقيل، وذلك بمناسبة دخول شركة اتصالات المغرب إلى بورصة البيضاء، حيث اقتضى الأمر، الكشف عن حساباتها المالية، ليتبين أن شركة الماجيدي (جي سي إيم المغرب) راكمت ديونا من شركة اتصالات المغرب بلغت 30 مليار سنتيم، لم تتم استعادتها قط، وهو الدَّيْن الذي تم إلقاؤه، على عاتق إدارة الشركة المستدينة، وليس صاحبها أي الماجيدي. والسبب هو أن هذا الأخير كان قد أصبح منذ سنة 2000، يشغل منصب الكاتب الخاص للملك، وبالتالي إشرافه على إدارة الثروة الملكية، سيما تلك المرتبطة بمساهماته المتعددة في مقاولات مجموعة "أونا". ثمة ما يُفيد أيضا (وهي معطيات تحتاج إلى أدلة) أن اسم الماجيدي، يوجد ضمن مشاريع استثمارية ضخمة في الخارج، سيما في "اللوكسمبورغ" جنة المال والأعمال، بالنسبة لسياسيي بلدان العالم الثالث، وهو معطى لم يقل بشأنه "مكتب الصرف المغربي" (الوصي على مراقبة حركة الرساميل المغربية في الخارج) شيئا، باعتبار حساسية الموقع الذي يشغله المعني، أي "الماجيدي".. غير أن هذا لم يمنع من ورود اسم هذا الأخير ضمن سجل شركات كبيرة في "اللوكسمبورغ" سنة 2005 باعتباره مشرفا على شركة "أوريون س.أ".

وتظل واقعتان مشهودتان، عن علاقة "الكاتب الخاص للملك" بمجال صفقات الإثراء، علامة بارزة بهذا الصدد، تتعلق الأولى باستفادته من صفقة عقار تارودانت، التي فوتتها له وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2007، بسعر لا يتجاوز 50 درهما للمتر المربع، في حين أن ثمنه في السوق يصل إلى نحو 5000 درهم، واكتشاف استفادته من رخص النقل العمومي بواسطة "الكيران" بين البيضاء وزاكورة. وأخيرا وليس أخيرا، ما يُنشر على أعمدة الصحافة، بخصوص التمويل الضخم لدورات مهرجان "موازين" الذي يشرف عليه "الماجيدي" والذي تصل ميزانيته إلى أزيد من ثلاثة ملايير سنتيم، حسب تقديرات العارفين، وذلك في غياب أدنى معلومة عن مصادر التمويل، وطرق صرفها، ناهيك عن مُضاهاتها بعنصر المردودية، وفي ذلك نموذج صارخ عن "زواج المتعة" بين موقع التأثير في "دار المخزن" ومجالات "المال والأعمال".


عبد السلام جعايدي:


اقترن اسم آل جعايدي بدار المخزن من خلال رجل سلطة برتبة "قائد" بسيط، وقد رأى أول أبنائه "عبد السلام" النور في حي "تواركَة".. ليبدأ حياته المهنية كمصور في وزارة الإعلام (الاتصال حاليا) ثم تزوج في بداية عقد سبعينيات القرن الماضي، من امرأة أمريكية، هاجر معها إلى بلاد العم سام، وهناك تمت إحالته على وظيفة إدارية بالقنصلية المغربية بمدينة نيويورك
لـ "يتخصص " في تموين القصر بمستحضرات العطور، والمواد الغذائية، وقطع الأثاث و "قنص" العقارات المُناسبة، لفائدة القصر، كان "عبد السلام جعايدي" يشتري كل شيء كفيل بنيل رضا الحسن الثاني، وأفراد أسرته، ويتصرف في ميزانية تصل إلى 200 مليون دولار سنويا، وعلى سبيل المثال، فإن المصاريف الخاصة بالعطور وحدها، تصل إلى أربعة ملايير درهم، ومثلها لمستحضرات البخور، وذلك لتموين ما يقرب من ثلاثين إقامة ملكية في الداخل والخارج. هذه "الخدمات" جعلت "عبد السلام جعايدي" يحظى بمكانة لدى الحسن الثاني، ليشكل هذا الامتياز الأساس "التجاري" الذي "اشتغل" عليه أبناء "القايد" جعايدي، وكثير من أفراد عائلته، ليكون لهم موطئ قدم، في كثير من المناصب الإدارية للدولة، سيما بوزارة الخارجية، حيث تتداول الألسن مُعطيات مُرتبطة بالنفوذ المتعاظم لـ "آل جعايدي".. وتخص مُراكمتهم لعدد كبير من المناصب السامية كسفراء، وقناصل ورؤساء مصالح.. إلخ. ومن بين أسماء هذه العائلة يبرز اسما عبد السلام وعبد الرزاق جعايدي، فالأول شغل لفترة طويلة مهمة سفير مكلف بالشؤون القنصلية بمدينة "نيوورك" ، غير أنه ظل حسب مُعطيات نشرها عنه الصحافيان الفرنسيان "كاترين غراسييه" و "نيكولا بو" في كتابهما "حينما يصبح المغرب إسلاميا".. (ظل) "مشغولا" أغلب الوقت بتموين حاجيات القصر بأحدث المعدات التكنولوجية والألبسة والعطور.. إلخ.

و"تخصص" في الإشراف على السفريات الخارجية لأعضاء الأسرة الملكية، على مدى أزيد من ثلاثين سنة، كما أنه يُعتبر الوصي على شؤون الإقامات الملكية، بكل من مدن "سومرست" و "ويستشيستر" و "برونكس فيل".. وذلك من موقع شغله لمنصب سفير مكلف بالشؤون القنصلية بمدينة واشنطن، مما جعله يكتسب مكانا "مؤثرا" لدى أفراد الأسرة الملكية. ومن طرائف ما رُوي عن "عبد الرزاق جعايدي" لحظة إبلاغه بخبر وفاة الحسن الثاني يوم 23 يوليوز 1999، أنه استبد به الهلع على مصيره، مُعتقدا أن الملك الجديد "محمد السادس" ليس كوالده في الاهتمام بـ "خدماته" الخارجية "المعقدة" فما كان منه إلا أن جمع ثروة من أحجار الماس الثمينة، في حقيبة يد، وشد الرحال إلى إنجلترا، غير أن الإشعار بهربه سرعان ما تلقفته الأجهزة الأمنية السرية، ليتم إيقافه في مطار "هايتوورت" بلندن، وتتم إعادته إلى "دار المخزن" تحت إِمرة الكاتب الخاص للملك "محمد منير الماجيدي".. وكان أن عاد "عبد السلام جعايدي" إلى مواصلة "خدماته الجليلة" للقصر وأصحابه، وعلى رأسهم الملك محمد السادس.. وثمة واقعة طريفة تُروى عن "سيرة" الرجل "المهنية" الجديدة، حدثت في بحر سنة 2005، وذلك حينما كان القنصل "جعايدي" بصدد اتخاذ إجراأت نقل أداة "جيت سكي" آخر صيحة إلى المغرب عبر مطار مدينة "نيويورك" حيث قام رجال جمارك المطار بمنع عملية النقل لأسباب مُرتبطة بقوانين ومعايير الشحن عبر المطارات الأمريكية، فما كان من القنصل "جعايدي" سوى أن دخل في سورة غضب مشهودة، متوعدا موظفي المطار بالويل والثبور وعظائم الأمور، مما تسبب في تعطيل شحن أداة "الجيت سكي" التي كان ينتظرها الملك، بضعة أيام إضافية إلى حين تسوية مسألة "غضب" القنصل "جعايدي".


عبد الرزاق جعايدي: رجل "الهمة"


ثاني آل "جعايدي" الذي "التصق" بالوظيفة العمومية، وبالتحديد بوزارة الشؤون الخارجية، هو "عبد الرزاق"، إنه رجل محسوب على "شلة" أصدقاء "فؤاد عالي الهمة" وهو ما "أهله" لتسلم منصب سفير مكلف بالشؤون القنصلية بباريس، وجعله "يتفنن" في خدمة ولي نعمته "الهمة" وثمة في هذا الإطار، طرفة حدثت في أحد أيام شهر يوليوز من سنة 2006، حين كانت زوجة الهمة تقوم بزيارة تبضع واستجمام إلى العاصمة الفرنسية، رفقة ابنتها وخادمتها، وحدث أنه خلال رحلة العودة، لم يتوفر مقعد ثان للخادمة، في الدرجة الأولى، رفقة سيدتها، على متن الطائرة التابعة للخطوط الجوية الملكية، فكان أن أقام "عبد الرزاق جعايدي" الدنيا ولم يُقعدها، حيث اتصل بمسؤول فرع المخابرات المغربية (دي. إيس. تي) بباريس، ليقوم هذا الأخير بإجراأت اتصال، بغير كثير من الضغط على مكتب "لارام" دون أن يسفر ذلك عن تلبية رغبة زوجة "الهمة"، فأرغى الرجل ء أي ع. جعايدي ء وأزبد.. مهددا مسؤول مكتب "لارام" بالويل والثبور. غير أنه توفر موظف متزن وجريء، بمكتب الوكالة الجوية المغربية المذكورة، الذي تشبث بموقف استحالة تلبية رغبة القنصل "جعايدي" وبالتالي تفويت "فرصة" تزلفه لولي نعمته "الهمة". فما كان من "ع. جعايدي" الذي كان حينها موجودا في المغرب، بمناسبة عيد العرش، إلا أن اتصل بالإدارة المركزية لـ "لارام" ونفث هذه العبارة الحاقدة: "إن جلالة الملك لم يفهم ما وقع، وسوف أُريكم ما سأفعله". ولأن الصحافة الفرنسية كانت قد تناولت الواقعة بغير قليل من التهكم، فقد ابتلع "ع. جعايدي" غضبه إلى حين.

استرعى "ع. جعايدي" في الآونة الأخيرة أيضا، انتباه الصحافيين الفرنسيين، من خلال "إرغامه" وزارة الشؤون الخارجية المغربية، على شراء مقر سكناه الوظيفي، وهو عبارة عن شقة باريسية فخمة، على ضفاف نهر "السين" بمبلغ لا يقل عن أزيد من مليونين اثنين ونصف مليون أورو، وهو مبلغ ضخم حسب الصحافة الفرنسية، لا تفسره سوى السرعة القياسية التي تمت بها عملية الشراء، حيث إن قيمة العقار، حسب نفس المصدر، تقل عن ذلك بكثير، سيما في أوقات الأزمة المالية والاقتصادية، التي تُرخي بظلالها القاتمة على صفقات البيع والشراء. ناهيك عن أن مبلغ شراء شقة القنصلية المذكورة، لم يكن أصلا واردا ضمن ميزانية الوزارة الوصية، وهو ما يفسر، حسب العارفين بكواليس إدارة الشؤون الخارجية، أن نفوذ آل "جعايدي" كبير جدا. وضمن إطار هذا النفوذ نفسه، يمكن أن نضع تورط "فتيحة جعايدي" أخت عبد الرزاق وعبد السلام جعايدي، في قضية تدبير مالي منذ بضع سنوات خلت، ليتم إخراجها من السجن وإعفاؤها من المتابعة، بتدخل ملكي.


المصدر :إدريس ولد القابلة
مظاهر الثراء و الجاه والسلطة والنفوذ بالمغرب السعيد

يتبع









النورس
نائب المدير
نائب المدير

المدينة : الرباط
العمر : 41
المهنة : إطار
ذكر
عدد المساهمات : 846
نقاط : 1435
تاريخ التسجيل : 20/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى