إصلاح القضاء المغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إصلاح القضاء المغربي

مُساهمة من طرف النورس في الثلاثاء 13 أكتوبر - 18:36

في خطابه الأخير تخليدا للذكرى 56 لثورة الملك والشعب 1953، وضع الملك محمد السادس استراتيجية من ستة أجزاء للإصلاح القضائي الذي كان موضوع نقاش مكثف خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأشار الملك المغربي إلى المجالات الستة الرئيسية التي ستخضع للإصلاحات: ضمانات معززة لاستقلالية القضاء وعصرنة الإطار التنظيمي وإصلاح شامل للهيكلة والموظفين وزيادة الفعالية وتنفيذ قواعد لمنع الرشوة وسوء استخدام السلطة والتطبيق الأمثل للإصلاحات.

فهل ينجح المغرب في امتحان إصلاح القضاء؟

إصلاح القضاء، إشكالية مطروحة منذ الاستقلال، كما أن هناك إجماعا على أن أحوال منظومتنا القضائية تدهورت وتحولت إلى نقطة سوداء. وقد قرأ الكثيرون تمحور الخطاب الملكي الأخير حول العدالة كتعبير عن أن إصلاح القضاء هو العاكس للرغبة الحقيقية في التغيير المتوخى في بلادنا منذ مدة طويلة. هذا أمر قيل عنه الكثير ونبّه إليه العديدون، لكن ماذا استجد في هذا النطاق؟
إشكالية الدعوة لإصلاح القضاء قضية قديمة، على امتداد سنوات خلت، حيث ظلت الجهات الموالية للسياسة الرسمية أو الجهات المعارضة، على حد سواء، تقر بضرورة إصلاح القضاء، إلا أن المغاربة لم يعاينوا الأثر الفعلي الملموس لهذا الإصلاح على أرض الواقع. واليوم هناك حديث عن ضرورة إطلاق إصلاح شامل وعميق للقضاء، أي إصلاح جوهري يتجاوز قطاع القضاء إلى منظومة عدالتنا، والاعتناء بمفهوم الإصلاح المؤسساتي عوض الاقتصار على الإصلاح الإداري. فهل ينجح المغرب هذه المرة في امتحان إصلاح القضاء الذي يرسب فيه دائما؟

خطة طريق من توقيع الملك

إن المتأمل في التصور الملكي لإصلاح منظومة عدالتنا لا تفوته ملاحظة تقارب العديد من مكوّناته مع فحوى مذكرة الجمعيات الحقوقية التي دعت إلى تبني إصلاحات جوهرية لضمان استقلال القضاء وترسيخ نزاهته.
لقد رسم الملك في خطابه الأخير خطة طريق شمولية حول إصلاح المنظومة القضائية انطلاقا من الأولويات التي تعزز الإصلاح، وهي ضمانات الاستقلالية، تحديث المنظومة القانونية، التأهيل البشري والإداري والمؤسساتي، ترسيخ التخليق والعمل على التفعيل.
ومن معالم خطة الطريق الملكية هاته إعادة النظر في مهام وتشكيل المجلس الأعلى للقضاء ونهج عمله، وفي القانون الأساسي للقضاة، وفي دور الإدارة المركزية ومنهجية عملها وتخليص المسؤولين القضائيين بالمحاكم من العمليات التي تنال من استقلاليتهم وتفعيل التفتيش والعناية بالتأهيل والتكوين والوضع المادي للقضاة وكتاب الضبط، والحرص على الجودة في الأحكام والخدمات وتسهيل اللجوء إلى القضاء والقطع مع الفساد وتشجيع كل ما يساعد على تفعيل الإصلاح المتوخى.
وفي انتظار التعديل الدستوري، يرى بعض رجال القانون الشروع فورا في رفع هيمنة السلطة التنفيذية عن المجلس الأعلى للقضاء وانفتاحه على مكونات جديدة وعقليات حديثة ووضع حد لوصاية وزير العدل على القضاء والجهاز القضائي.
إذا كان يتم في السابق التركيز على تصور إداري محض في تناول إشكالية إصلاح القضاء، فإن الإصلاح الذي نادى به الملك هذه المرة ارتكز على تصور مؤسساتي وشامل سعيا وراء ضمانات استقلالية القضاء وتخويل المجلس الأعلى للقضاء الشروط اللازمة قصد ترقيته إلى سلطة قائمة الذات، وتحديث الترسانة القانونية، وتأهيل الهياكل القضائية والإدارية والبحث عن الفعالية والنجاعة القضائيتين وترشيد الموارد البشرية وتخليق منظومة عدالتنا ومحيطها.
علما أن الإصلاح الشمولي للقضاء ببلادنا، يستوجب، في رأي الكثير من رجال القانون، مراجعة القانون المنظم لمهنة القضاء والمهن الحرة المرتبطة به، باعتبار أن هذه الأخيرة في حاجة إلى الرقي أيضا، لمسايرة مختلف التطورات ولتكون في مستوى عدالة القرن الواحد والعشرين.

إصلاح القضاء والتغيير الدستوري

ليس هناك خلاف بخصوص أن المدخل الطبيعي لإصلاح منظومة عدالتنا هو إجراء إصلاحات دستورية، سيما وأن التصور الشمولي والمؤسساتي لهذا الإصلاح لا يقتصر على الإجراأت الإدارية، وإنما هو إصلاح يبدأ من الإنسان ويرتكز على التخليق والتكوين الذي يتوخى التصدي للفساد ومكامنه.
ويظل السؤال من أين نبدأ قائما؟ هل من المحكمة المتصلة مباشرة بالمتقاضين أم من الإصلاحات المؤسساتية الرامية إلى استقلال القضاء وضمان نزاهته؟
يرى المتتبعون لإشكالية المطالبة بإصلاح القضاء بالمغرب، أنه لكي تضمن الدعوة إلى إصلاح القضاء شموليتها وجب أن تكون كذلك دعوة إلى المصالحة مع صيرورة التغيير الفعلي، ومع الانتقال إلى الديمقراطية الحقة، والقطع الكلي مع مختلف مظاهر السلطوية والتسلط، وذلك عبر القيام بما يلزم من تغيير في النصوص القانونية والمؤسساتية والعقليات لضمان عدم العودة إلى ممارسات العهد البائد وقصد تكريس عقلية تثبيت الحقوق المكتسبة بصفة نهائية لا رجعة فيها مهما يكن من أمر ومهما كانت الظروف، والإقرار باحترام قواعد اللعبة السياسية بكل وضوح وشفافية.
ذهب بعض رجال القانون إلى القول إن ما يضمن استقلال القضاء هو تفعيل النصوص الدستورية المنظمة لاختصاصات المجلس الأعلى للقضاء، ورفع قطاع القضاء إلى مرتبة سلطة قائمة الذات وعدم تدخل السلطة التنفيذية في الشأن القضائي، في حين لا يمكن للقاضي سوى أن يضمن المحاكمة العادلة وحسن سير الجلسات وسرعة البتّ في النوازل والملفات واعتماد الحياد والنزاهة والموضوعية.
ومن خلال فحوى الخطاب الملكي يتبين بوضوح أنه لا مندوحة عن ارتقاء القضاء إلى سلطة قائمة الذات، وهذا يستوجب تعديلا دستوريا، ولو جزئيا، للإقرار بذلك، علما أن الدستور الحالي لا ينص على أن القضاء يرقى إلى مستوى سلطة بالمغرب.
كما أن استقلال القضاء يظل رهين تمتيع المجلس الأعلى للقضاء بالاستقلال المالي والشخصية المعنوية، وهو ما يستوجب كذلك تغييرا دستوريا.
وإذا كانت استقلالية القضاء قد ظلت تردد على مسامع المغاربة منذ حصلت بلادنا على استقلالها، وبفعل كثرة تكرارها أصبحت دون جدوى على امتداد هذه السنوات، مما أضحى يبدو في عيون الكثيرين أن استقلالية القضاء مطلب سطحي باعتبار نهج تعاطي القيمين على أمورنا معه، لكن تأكد اليوم أنه مطلب جوهري يدخل في صلب دولة الحق والقانون، وهذا ما أقره، بشكل لا رجعة فيه ودون تردد، الخطاب الملكي الأخير.
يرى بعض المتتبعين لشأن الإصلاح والتغيير ببلادنا، أنه سبق أن قيل الكثير عن استقلال القضاء ونزاهته واستقلاليته، وكاد أن يحصل إجماع على أن قضاءنا غير مستقل وليس نزيها، رغم أن هناك قضاة نزهاء، وكالعادة، حتى بالنسبة لهذه القضية الحيوية (العدالة) انتظرت حكومتنا مبادرة ملكية لتقول إنه وجب التحرك الآن، وفي هذا السياق أعلن الناطق باسم الحكومة، أن وزارة العدل تعكف على إعداد خطة دقيقة لإصلاح القضاء بمشاركة عدد من الوزارات (الداخلية، الأمانة العامة للحكومة، الاقتصاد والمالية، تحديث القطاعات العامة)، هذا في وقت اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي الأخير أن القضاء يبقى سببا من أسباب الانتهاكات اليومية لحقوق المواطنين. كما أن القضاء المغربي ظل مستهدفا بقوة من طرف الانتقادات الصادرة عن أحزاب اليسار والحركة الحقوقية وجملة من التقارير الأجنبية الرسمية وغير الرسمية، التي وقفت على مناطق الفساد، واعتبرت قطاع العدالة بالمغرب من أهل القطاعات التي تعرف انتشار بؤر الفساد التي تقف في طريق تكريس الانتقال الديمقراطي الفعلي ببلادنا، وقد تأكدت هذه الصورة السلبية لقضائنا في عيون الخارج، وما يترتب عليها من خسائر وهدر الفرص على المستوى الاقتصادي، إذ أن المستثمرين يفضلون عدم المغامرة في بلد يعم الفساد والرشوة قطاعه القضائي. وحسب مصدر مطلع، إن 3 بالمائة من مجموع القضايا المعروضة على المحاكم التجارية يشكل الأجانب أحد طرفيها، وهذا ما يمثل حوالي 15 بالمائة من إجمالي رأسمال النوازل المعروضة على المحاكم التجارية.

الرجوع إلى الوراء

سبق للملك محمد السادس أن أطلق مبادرة الإقرار بميثاق وطني للقضاء بمناسبة مرور 50 سنة على تأسيس المجلس الأعلى للقضاء، واعتبرت هذه المبادرة وقتئذ مطلبا مشروعا لمواكبة الانتقال الديمقراطي، وسرعان ما حظي بإجماع كل الفاعلين والمتدخلين.
وتلى ذلك توقيع عشر جمعيات حقوقية على مذكرة تعنى بإصلاح القضاء. وقد عكس مشروع إصلاح القضاء المعلن عنه مؤخرا بعض مضامين مشروع الإصلاح الموقع من طرف جمعية هيئة المحامين والعصبة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لمحاربة الرشوة والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف وجمعية "عدالة" والجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء ومنظمة العفو الدولية (فرع المغرب) والمرصد المغربي للسجون. وهي المذكرة التي طالبت بإصلاحات شاملة تهتم أساسا باستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية وإصلاح نظام المحكمة العسكرية ومنح المجلس الأعلى للقضاء سلطة تقريرية والإقرار بالقانون لحماية الشهود والمبلِّغين عن الفساد.
وخلال الدورة الافتتاحية من السنة التشريعية للبرلمان برسم عام 2007 كلف الملك وزارة العدل بوضع مشروع خطة لإصلاح القضاء، كما أنه في خطاب العرش الأخير بشر الملك المغاربة بقرب الشروع في تفعيل هذا الإصلاح باعتبار أن الحكامة الجيدة لن تستقيم إلا بالإصلاح العميق الشمولي لمنظومة العدالة، إصلاحا مؤسساتيا وليس إداريا فقط، كما كان يقع من قبل، وهذا ما جاء في خطاب بمناسبة ثورة الملك والشعب.

معوقات منظومتنا القضائية

علاوة على عدم الإقرار بأنه سلطة مستقلة عن باقي السلط، يعاني جهازنا القضائي الكثير من المعوقات والاختلالات التي ساهمت بشكل كبير في النيل من نجاعة العدالة وفقدان المتقاضين الثقة في القضاء ورجاله، ويمكن إجمالها فيما يلي:
1ء وقوع قضائنا تحت وطأة التعليمات.
2ء خضوع المجلس الأعلى للقضاء لتعليمات وزارة العدل، ومحدودية صلاحياته، كما أنه مازال بصيغة المذكر دون أية تمثيلية نسائية.
3ء يعتبر وزير العدل، بفعل الأمر الواقع، الرئيس الفعلي للمجلس المذكور، وهو الذي يتولى تدبير مشوار القضاة المهني، وهو كذلك الرئيس المباشر للنيابة العامة.
4ء ضعف التكوين القضائي والقانوني في المجالات الحديثة والقطاع التجاري والمالي والمصرفي.
5ء خلل الإفراط في المركزية الإدارية المخلة بالفعالية القضائية رغم اختيار بلادنا للجهوية، وضعف "اللا تمركز".
6ء ضعف احترافية القضاة سيما في مجال الأعمال والاستثمار.
7ء عدم ملاءمة الكثير من النصوص القانونية والمسطرية لتطورات المجال الاقتصادي ومتطلبات عدالة القرن الواحد والعشرين.
8ء غياب سياسة جنائية واضحة المعالم ومحددة المقاصد ومعروفة الآليات.
9ء غياب الطرق القضائية البديلة (الوساطة، التحكيم، الصلح، العقوبات البديلة...).
10ء غياب الحوافز والاكتفاء المادي للعاملين في قطاع القضاء.
11ء غياب تنظيم محكم للمهن القضائية.
12ء صعوبة تنفيذ الأحكام وولوج المتقاضين إلى الخدمة القضائية وغياب جودة الأحكام.
13ء استمرار ضياع الحق في العدل المغربي.

أسرة القضاء

في المغرب حاليا أكثر من 3320 قاض مطالبون بالنظر في أكثر من ثلاثة ملايين قضية ونازلة كل سنة. وحسب التقديرات المعلنة، إن قطاع القضاء في حاجة إلى أكثر من 2600 قاض جديد للتغلب على عدد القضايا الرائجة.

منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول









النورس
نائب المدير
نائب المدير

المدينة : الرباط
العمر : 41
المهنة : إطار
ذكر
عدد المساهمات : 846
نقاط : 1435
تاريخ التسجيل : 20/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إصلاح القضاء المغربي

مُساهمة من طرف rosana في الثلاثاء 20 أكتوبر - 18:19

Voila un sujet tres interessant qui parle sur la reforme de la justice marocain.


la réforme de la justice s'avère donc pour le Maroc une nécessité vitale.

car elle est parmi les secteurs qui vont mal au Maroc. A chaque début
de législature, une réforme est annoncée, mais jamais accomplie.
A mon avis Cette réforme doit
prendre en compte les expériences étrangères qui ont fait leurs
preuves, mais aussi puiser dans notre histoire, dans notre culture,
dans notre patrimoine juridique et dans nos aspirations.
Merci Mr Nawras d avoir évoquer ce sujet.

avec tous mes respects.
avatar
rosana
الوسام الذهبي
الوسام الذهبي

المدينة : tanger
العمر : 27
المهنة : etudiante
انثى
عدد المساهمات : 215
نقاط : 315
تاريخ التسجيل : 19/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إصلاح القضاء المغربي

مُساهمة من طرف لطيف88 في الأحد 16 يناير - 3:52

شطط قضاةالمحكمة الإبتدائية بالرباط بدون ضمير مهني

نرجو من السيد المحترم وزير العدل فتح تحقيق في ملف الشطط واستعمال السلطة من طرف المحكمة الإبتدائية بالرباط سنة 2004 ضد لطيف محمد مواطن مغربي مقيم في دولة هولندا وبدون سوابق عدلية

حيث تم الحكم عليه ظلما وبدون أي سند قانوني وبدون ضمير مهني وبدون مراعات تعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للجالية المغربية المقيمة بالخارج .

ثم برأته محكمة الإستناف بالرباط من جميع التهم وأن المحكمة الأولى لم تصدر الصواب في حق المتهم معالي الوزير المحترم لقد تعرض السيد لطيف محمد لشطط سافر من طرف قضاة بالمحكمة الإبتدائية بالرباط سنة 2004 حكم صدر 06/12/2004 تحت عدد 2679 ملف جنحي تلبس رقم 04/2004/21 حيث تم تقديم شكاية مرتين إلى مركز تتبع وتحليل الشكيات على الموقع الموقع الإلكتروني التابع لوزارة العدل ولم يستجب لأي شكاية منهما .معالي الوزير نلتمس من جنابكم إنصاف لطيف محمد ورد إعتباره وتقديم القضاة المتورطين إلى العدالة
avatar
لطيف88
عضو جديد
عضو جديد

المدينة : الرباط
العمر : 47
المهنة : تاجر
ذكر
عدد المساهمات : 1
نقاط : 1
تاريخ التسجيل : 16/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى