السلوك الاجتماعي لقطيع الأيائل وقطيع الذئاب

اذهب الى الأسفل

السلوك الاجتماعي لقطيع الأيائل وقطيع الذئاب

مُساهمة من طرف النورس في السبت 12 ديسمبر - 13:19

قرر طاقم فيلم (التاريخ الطبيعي) تصوير فيلم تسجيلي عن شيء لم يتطرق إليه أحد من قبل، وهو قضاء عام في حياة قطيع من الذئاب، من خلال تتبعه بالطائرات المروحية؛ حتى يتسنى لهم التقاط مناظر عن بعد لهجرة الذئاب السنوية مع المصدر الرئيسي لغذائها؛ ألا وهو الأيائل.

وكانت أولى المفاجآت فيما يخص السلوك الاجتماعي للحيوانات؛ عندما لاحظ طاقم العمل تلك العلاقة بين قطيع الأيائل، وقطيع الذئاب!!

لقد سلَّم الجميع بأن تكون الأيائل في أثناء الهجرة مجتمعة في جماعات مع بعضها البعض، وأن يتبعها قطيع الذئاب من خلفها، وكان من المسلَّم به أيضًا، أن يشن قطيع الذئاب هجمات خاطفة على الأيائل، وأنه سيهاجم أكثر الأيائل ضعفًا ووهنًا بشكل وضيع.

إلا أن الواقع كان مثيرًا للدهشة؛ حيث كان قطيع الأيائل وقطيع الذئاب يرحلان معًا، وليس هذا فحسب؛ بل كان القطيعان أصدقاء، بكل ما تحمله الكلمة من معان، حتى أن القطيعين كانا يجريان ويلعبان معًا، بل ويجلسان مع بعضهما للراحة، ولم تكن تتغير تلك العلاقة إلا عندما تشعر الذئاب بالجوع، وحتى هذا الأمر كان هناك نوع من التفاهم فيه.

فقد كان قائد قطيع الذئاب أنثى قوية، تثبت فجأة في مكانها، مشيرة إلى ذئابها القناصة باقتراب بدء المطاردة، ثم تتجمع الأيائل في هدوء؛ لتصبح أكثر قربًا وتحتشد مع بعضها؛ لتزيد كثافة عددها في انتظار إشارة البدء.

وبمجرد إعطاء الإشارة؛ يجري كل شيء وفق نمط اجتماعي متفق عليه، حيث تختار الذئاب أيلًا واحدًا فقط ليكون هو هدفها، وأحيانًا يكون هذا الأيل هو أضعف الأيائل؛ على الرغم من أنه قد يكون عضوًا بارزًا في القطيع.

وكانت المطاردة تستمر لنحو عشر دقائق في العادة، فإذا تمكنت الذئاب من النجاح في مسعاها، وبمجرد أن يتم تحقيق الهدف؛ كان باقي القطيع يسترخي، ويمارس حياته المعتادة.

ولكن لم تكن الذئاب تنجح دائمًا في مسعاها؛ ففي حالة من بين كل خمس حالات تقريبًا؛ كان الأيل القوي والمرن يستطيع الهروب، والرجوع إلى القطيع، فهل كانت الذئاب تستمر في المطاردة، أو تختار أيلًا آخرا، أقل مرونة؟ كلا! فقد كانت تقبل الصفقة، وتتفق على الاستمرار في الجوع، لمدة يوم أو يومين آخرين.

وحتى يحين موعد استعداد الذئاب للهجوم مرة أخرى؛ كان قطيعا الذئاب والأيائل يعيشان معًا كأصحاب في رحلة واحدة، حيث كانت الذئاب تقوم بحماية الأيائل من الحيوانات المفترسة الأخرى، بينما يقوم قطيع الأيائل بتوفير الطعام للذئاب بين الحين والآخر



قوة الذكاء الاجتماعي، توني بوزان، ص(143- 145)، بتصرف


فبطبيعتها الفطرية أدركت المخلوقات قيمة الاتصال بالآخر، وكيفيته، واستطاعت تطبيق أسسه ومبادئه، في بساطة ويسر وروعة؛ لتخرج لنا هذا المشهد الرائع، الذي قد نعجب منه في بادئ الأمر، ولكن إذا أمعنا النظر؛ فلا عجب ولا غرابة؛ فلقد فطر الله المخلوقات على حاجة بعضها لبعض، وبالتالي تَعَيَّن وجود اتصال فعَّال بين المخلوقات لتستمر الحياة.

ولئن نسي كثير من البشر-ببعدهم عن الفطرة- مبادئ وقيم الاتصال؛ فإن الحيوانات –بفطرتها- لم تنس ولم تغفل، وفي هذا المشهد؛ نجد الذئاب والأيائل تطبق أرقى قواعد الاتصال، والتي حث عليها إسلامنا العظيم، قبل أن يتوصل إليها علماء التنمية البشرية بمئات السنين.

إن هذا المشهد الطبيعي الذي رأيناه، يبين لنا أن الاتصال مقوم أساسي من مقومات الحياة، وأنه لا إمكانية للحياة بدونه.









النورس
نائب المدير
نائب المدير

المدينة : الرباط
العمر : 41
المهنة : إطار
ذكر
عدد المساهمات : 846
نقاط : 1435
تاريخ التسجيل : 20/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السلوك الاجتماعي لقطيع الأيائل وقطيع الذئاب

مُساهمة من طرف rosana في الإثنين 14 ديسمبر - 14:26

سبحان الله، ماخلق الله شيئا باطلا،
تحياتي للنورس
avatar
rosana
الوسام الذهبي
الوسام الذهبي

المدينة : tanger
العمر : 28
المهنة : etudiante
انثى
عدد المساهمات : 215
نقاط : 315
تاريخ التسجيل : 19/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى